♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٦٤ ) ---------------
قَالَ شَـــيْـخُــنَــا سَــلَّـمَــهُ اللَّٰهُ وَغَـفَــرَ لَـهُ :

*الـــفَـــصْـــلُ الــخَــامِــس*
*بَيَان حَقِيقَة كُـلّ مِـنَ :*
*الـجَـاهِـلِـيَّـة - الــفِـسْـق - الــضَّــلَال*
*الــرِّدَّة : أقْـسَامـهَـا ، أحْـكَـامـهَـا*

*١ - الــجَـــاهِــلِــيَّـة :*
هي الحال التي كانت عليها العَرَبُ قبل الإسلام ؛ من الجهل باللَّٰهِ ورُسُلِهِ ، وشَرائِع الدِّين ، والمفاخرة بالأنساب ، والكِـبْـر والتَّجَـبُّـر ، وغير ذلك [ النِّهَايَة لابن الأثِير : ١\٣٢٣ ] نِسبةً إلىٰ الجَهْلِ الَّـذِي هو عَدَم العِلْمِ ، أو عَدَم اتِّبَاع العِلْم ، قال شيخُ الإسلام ابن تيمية :( فإنَّ من لم يَعْلَم الحَقَّ ؛ فهو جَاهِلٌ جَهْلًا بَسِيطًا ، فإن اعتقد خلافه ؛ فهو جاهل جهلًا مُـرَكَّـبًا ، فإن قال خلاف الحق عَالِمًا بالحق ، أو غير عالِم ؛ فهو جاهل أيضًا ،
فإذا تَبَيَّنَ ذلك : فالنَّاس قبل بعْثِ الرَّسُولِ ﷺ كانوا في جَاهِلِيَّة ، منسوبة إلىٰ الجهل ،
فإنَّ ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال ؛
إنَّما أحْـدَثَـهُ لهم جاهل ، وإنَّما يفعله جاهل ،
وكذلك كُـلّ ما يُخَالِفُ ما جَاءَ به المُرْسَلُونَ ، من يهوديةٍ ونصرانيةٍ ؛ فهو جاهلية ،
وتلك كانت الجَـاهِـلِيَّة العَامَّة .
فأمَّا بعد بعث الرسول ﷺ ، فقد تكون في مِـصْـرٍ دُونَ مِـصْـرٍ ، كما هي في دَارِ الكُـفَّـار ، وقد تكونُ في شَخْصٍ دُونَ شخص ، كالـرَّجُـلِ قبل أن يُسْلِـمَ فإنَّهُ في جَاهِلِيَّة ، وإن كان في دار الإسلام ، فأمَّا في زمانٍ مُطْلَقٍ ،
فلا جَاهِـلية بعد مَبْعَثِ محمد ﷺ ؛
فإنَّهُ لا تزال مِنْ أمَّتِهِ طَائِفَة ، ظَاهِرِينَ علىٰ الحَـقِّ إلىٰ قيام السَّاعَـة ،
والجَاهِـلِـيَّـةُ المُـقَـيَّـدَة قد تُوجَدُ في بعض دِيَارِ المسلمين ، وفي كثير من الأشخاص المسلمين ، كما قال ﷺ :« أرْبَـعٌ فِي أمَّتِي مِـنْ أمْـرِ الجَاهِـلِـيَّةِ ... » [ رواه مسلم ] وقال لأبِي ذَرٍّ :« إنَّكَ امْـرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة » [ في الصَّحِيحَيْن ] ونحو ذلك ) انتهى .
[ اقتضاء الصِّرَاط المستقيم : ١\٢٢٥ - ٢٢٧ ، تحقيق الدكتور / ناصر العقل ] .

*وَمُلَخَّصُ ذَلِكَ : أنَّ الجَاهِلِيَّة : نِسْبَة إلىٰ الجَـهْـلِ ، وهو عَـدَم الْـعِـلْـمِ ،*
*وأنَّهَا تنقسم إلىٰ قِسْمَـيْنِ :*

*١ - الجَاهِلِيَّة العَامَّة : وهي ما كان قبل مبعث الرسول محمد ﷺ ،*
*وقد انتَهَتْ بِبِـعْـثَتِهِ .*

*٢ - جَاهِلِيَّة خَاصَّة ببعض الـدُّول ،*
*وبعض البُلْدَان ، وبعض الأشخاص ،*
*وهذه لا تَـزَالُ بَاقِيَة ،*
وبهذا يتَّضِح خطأ من يُـعَـمِّـمُـونَ الجاهلية في هذا الزمان فيقولون : جاهلية هذا القَـرْن أو جاهلية القَـرْن العشرين ، وما شَابَهَ ذلك ، والصَّوَابُ أن يُقالَ : جاهلية بعض أهل هذا القرن ، أو غَالِب أهل هذا القرن ؛ وأمَّا الـتَّـعْـمِـيم فلا يَـصِـحُّ ولا يَجُوزُ ؛ لأنَّهُ ببعثة النَّبِيِّ ﷺ زَالَتِ الجَاهِلية العَامَّة .
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ١١١ - ١١٣ ) .
----------------------------------------------

Comments

Be the first to add a comment