هل للنسوية لون؟

- بينما تناضل النساء البيض من أجل الخروج من المطبخ، تناضل النساء السود من أجل الدخول فيه ..
جاكي هافينس

- هل يمكن تقديم حالة النساء في العالم العربي بالمعايير نفسها كما في الغرب؟ أليس من المركزية الأوروبية أن تقدم حيوات النساء الغربيات بوصفها النموذج الديمقراطي الوحيد، العادل، والمتطلع إلى الأمام؟ لا أعتقد ذلك. إن متطلبات النسويين الغربيين تبدو لي كما لو أنها تمثل أعظم تقدم نحو تحرير النساء بوصفهن بشرا. من الناحية المثالية، فإن المعايير المعتمدة، كتلك المعتمدة لأجل حقوق الإنسان عموما، ينبغي أن تكون عالمية ..
جولييت مينسز
 
 
فوقية الذات الأوروبية، والنظرة الدونية لبقية الشعوب، كانت الحبل السري للحركات التي ترفع شعارات التحرر، كالحركة النسوية، ولعل من التعجيز مطالبة تلك الحركة بالتنكر للمعين الذي مدها بأسباب الحياة، في الفترة الإمبريالية على الأقل، إذ ترعرعت في ظل تلك السلطة ومعارفها ..
تشير ييغينوغلو إلى ضرورة الاعتراف بالتواطؤ بين الأعمال الإمبريالية للإستشراق، وبين نوع معين من الإيماءة النسوية الغربية؛ لأن النسوية كما ترى سبيفاك: "يجب أن تعترف بأنها متواطئة مع المؤسسة التي تبحث ضمنها عن فضائها" و "تنويعات النظرية والممارسة النسويتين يجب أن تدخل في حسابها إمكانية أنها - مثل أية ممارسة استطرادية أخرى - إنما يحددها حقل إنتاجها وتكوينها، حتى عندما تحدده وتكونه".
منحت نساء البلدان المستعمِرة أنفسهن سلطة بوصفهن نساء بيضاوات، يوجهن هيمنة أقرانهن الذكور عليهن نحو بنات جنسهن من الشعوب المستعمَرة، فشعور النساء بالإقصاء من قِبل الرجال في بلدانهن، دفعهن إلى فرض رؤيتهن على النساء في البلدان المستعمَرة، بحيث يمثلّن أنموذجًا للتحرر والتحضر، مستصحبات التفوق الأوروبي – وعلى عاتقهن يقع إلهام تلك النسوة، وعبء تحريرهن ..
إن نسب هؤلاء النساء لأنفسهن دورا متحررا، يساعدهن على التنصل من موقعهن في المنزل؛ لأن النساء الغربيات إذا فكرن في أنفسهن، أمكنهن أن يتجنبن مواجهة اضطهادهن الخاص في المنزل، بعبارة أخرى، إن فشل النساء الغربيات في تلبس الصفة العالمية، بوصفهن الآخرين المجردين من القيمة في نظر الرجال، قد حثهن على البحث عن وسيلة أخرى لإدعاء العالمية، تضيف ييغينوغلو ..
وتتخذ البروفسورة التركية اقتباسا لروث فرانسيس وودسمول مثالا نموذجيا على الموقف الذي يعتبر المُثل النسوية الغربية بمنزلة المعيار:
"في هذه الحركة نحو الحياة الأكثر حرية اليوم، فإن النساء الشرقيات قد تلقين الكثير من الغرب، فالحرية الاجتماعية، والتقدم التعليمي، والاستقلال الاقتصادي، والمشاركة في الحياة العامة، والمجال المتسع لاهتمامات النساء الشرقيات ونشاطاتهن – باختصار، مجمل حركة التقدم نحو حياة حرة للنساء، قد استوحيت من تقدم النساء في الغرب. فالكفاح النسوي في الغرب، لترسيخ مبدأ المساواة، مهد الطريق بشكل لا يستهان به، بحيث أن رجال القانون والزعماء الوطنيين للشرق اليوم، قد قبلوا بتكافؤ الفرص بين النساء والرجال، كجزء لا يتجزأ من التقدم الغربي" ..
كانت محاولات النساء لـ (تنوير) غير الأوروبيات، لا تختلف عن محاولات الرجال المستعمِرين والمبشِرين، فقد كانت الجهود الحثيثة من كلا الطرفين تسعى لقولبة تلك المجتمعات وفقًا للنموذج الأوروبي (العالمي) و (الأسمى) وإن اختلفت الطرق والمسميات، بل إن بعضهن كان على وفاق مع "الغزو الاستعماري وعقليته" ..
إن النتاج الذي خلّفته النساء (المحرِرات) لم يغير كثيرا من الصور النمطية السائدة عن النساء المستَعمرات، فالتخلف والجهل والسطحية والعبودية كان وسمًا (مشتركا) للنساء في كل الأصقاع غير الأوروبية ..
تقول ليلى أحمد: سواء أكان الأمر بيد رجال بذهنية ذكورية أو نسويات، كانت أفكار النسوية الغربية تستخدم أساسًا لتوفير التبرير الأخلاقي للهجوم على المجتمعات المحلية، ولتدعم فكرة التفوق الشامل لأوروبا ..
إضافة إلى ذلك، افترض الفكر النسوي الغربي وجود مشكلة مشتركة بين جميع النساء، وهي (القهر بسبب النوع) وما يتصل بها، وبذلك أصبحت تلك المشكلة محور ارتكاز، تتوحد الجهود لطرحها ومعالجتها، مع التقليل من المشكلات المختلفة التي تتعرض لها النساء حول العالم، إن لم يتم تجاهلها أصلَا، فمشاكل المرأة الغربية هي مشاكل كل النساء، بوصفها المعيار!
"أصبحت الصرخة التي أطلقتها المناضلة الأمريكية السوداء سوجورنر تروث عندما تحدت النسويات الناشطات في القرن التاسع عشر، ووبختهن لتجاهلهن مشاكل واهتمامات النساء السود، فقالت: "ألستُ أنا أيضا امرأة" شعارًا متكررًا في كتابات الناقدات النسويات من السود.
وعلى المنوال نفسه، قامت النسويات المنتميات إلى ثقافة العالم المختلفة خارج الغرب بتحدي التعريفات الجوهرية لامرأة العالم الثالث المستخدمة في الأدبيات النسوية الغربية، حيث تصبح تلك المرأة كيانا متحجرا في الزمان والمكان" تضيف هدى الصدة ..
=

Comments

Be the first to add a comment