لم تكن مناسبة الزواج ذات طابع احتفالي عظيم في عهد رسول الله وأصحابه والتابعين فمن تلاهم
بل قد يمر الزواج بالصحابي ولا يشعر به إلا المقربون، كما في الصحيح حديث عبد الرحمن بن عوف وقول الرسول له لما شعر أنه تزوج بسبب الصفرة التي عليه: لعلك تزوجت؟ قال نعم، قال: أولم ولو بشاة .. فقط أطعم بعض الناس.
ورسول الله نفسه في زيجاته العديدة، مجرد جمع بعض الحاضرين على حيس أو أي طعام قليل وانقضى الأمر.
علي بن أبي طالب تزوج ١٤ مرة .. لن تجد في زيجاته ذاك الطابع الاحتفالي.. بل مجرد وليمة صغيرة وإطعام وانتهى الأمر .. لا يمكن أن يظل يحتفل بالزواج كل هذا العدد. ومن قبله أبو بكر الصديق ٥ مرات وعمر ٨ مرات .. إلخ.
الزواج ليس كرنفالاً للاحتفال .. الزواج سهل ميسور .. مكرر كثيراً وهو لا حرج فيه ولا مشقة.
بينما نحن دخل علينا الاحتلال وفرض مظاهره الاجتماعية .. فالزواج كاثوليكي هو مرة واحدة في العمر غالباً .. مع دخول الرأسمالية الاستهلاكية؛ فأضحت مناسبة الزواج مظهرا للتبذير والتكلف .. قد تتكلف الدخلة للفستان والقاعة والجاتوه والانتقالات إلخ ما يقرب من ١٥ ألفا للأسر المتوسطة.
وكثرة الاحتفالات والأعياد والمناسبات في الغرب من مظاهر بؤس وشقاء الإنسان واكتئابه، لا فرحه وسعادته .. فهم من فرط ضغطة الآلية والمادية وسوادها يتلمسون لحظات فرح مصطنعة كثيرة .. لكنهم يبحثون عنها أيضاً في مزيد من المادة ومزيد من الجسد.
هذه الكثلكة .. وهذه الرسملة = كانت من أسباب جعل الزواج كرنفالياً احتفالياً في الغرب .. وفي بلادنا المغلوبة المقلدة أيضاً.
لست هنا أحكم بحرمة ولا إباحة .. فقط أتأمل في واقعنا.