فائدة على مسألة طرحت كثيرا وأجاب عنها العلماء
القلب هو مركز العقل والفكر والأمر والنهي؛ فالعقل موجود فيه؛ وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الخالق للقلب والدماغ هذا في آيات كثيرة من كتابه المحكم العزيز؛ الذي ((لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ))، وذكره كذلك النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من الأحاديث.
أما الفلاسفة الذين لم يعرفوا ربهم فيوحدوه ويعبدوه؛ وخلت قلوبهم من نور الوحي المنزل من السماء؛ فحولوا قلوبهم إلى مجرد مضخات للدم إلى أدمغتهم؛ التي قالوا أن العقل موجود فيها...
فهؤلاء كيف لهم أن يعرفوا محل القلب؛ وهم جهلوا خالق القلب؟!
ففي الواقع؛ المسلم الموحد السوي؛ هو من أبعد الناس لأن يلتفت لترهات الفلاسفة؛ سواء منهم الملاحدة أو عبدة الأوثان...
قال الله جل وعلا:
((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)).
فعضلة الفهم والفكر والعقل؛ هي القلب.
ثم بين سبحانه مكانها؛ بما لا يترك مجالا للريب والحيرة؛ وبأنها في الصدر؛ فقال جل وعز:
((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)).
فإنما تعمى القلوب التي في الصدرو؛ فلا تعقل ولا ينفذ إليها الفقه والفهم عن الله والتذكر والتفكر في آياته الكونية وآياته الشرعية...
واعلم في الأخير؛ أن من لوازم ذلك؛ أن زيادة العقل والفهم تكون بزيادة الإيمان والعمل الصالح وترك المعاصي.
فهذه المعاصي والذنوب والآثام هي التي تغطي على نور القلب؛ فتضعف فيه خاصية العقل والفهم وإدراك الحقائق النظرية والضرورية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ." أخرجه البخاري ومسلم.
ومن أراد الاستزادة في هذا الموضوع؛ فليرجع إلى فتاوى العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله؛ ففيها الخير والعلم والبركة.
وهنا نسخة إلكترونية على موقع الشاملة (مسألة مقر العقل من الإنسان: كتاب من فتاوى العلامة محمد الأمين الشنقيطي - الجواب حفظكم الله ووفقكم عن المسألة الأولى التي هي محل العقل...: https://share.google/EtWHYS42qjp93nF2V

Comments

Be the first to add a comment