لا بد أن تعلم بعض الأمور وتأخذها على محمل الجد لكي تخرج من هذه الظلمات إلى النور بإذن الله تعالى، ومن ذلك:
◾ أهم ما يجب أن تعرفه هو أن كل هذه الأفكار التي تأتيك ليست أفكارك؛ بل هي أفكار الشيطان ووساوسه يلقيها في فؤادك ليحزنك ويشل حركتك عن السير إلى الله، وعن القيام بواجباتك الحياتية، فإن الشيطان حريص كل الحرص على تحزين المؤمن، وإبعاده عن الصراط المستقيم، وعن التوازن النفسي حتى ينفر من الدين، ومن وسائله في ذلك الوسوسة، ولكي تتأكد من ذلك اعلم أن مثل هذه الأفكار يلقيها على أناس كثيرين، فلا تقلق على نفسك ولا تظن بأنك سيء.
◾إذا علمت ذلك فعليك أن تعرف ما يتوجب عليك فعله تجاه هذا الأمر، و هو:
أن تسعى جاهدًا في إخراج نفسك من هذه الظلمة التي أطبقت على تفكيرك بسبب استسلامك لهذه الأفكار، ولتعلم أنك إن جلست تحاور الشيطان سنوات فسيبقى يحاورك سنوات، فاهرب من أحاديث الشيطان وأفكاره، واقطعها مباشرة؛ فإن أحسن دواء لها وأسرعه هو قطعها، ثم الاستعاذة بالله، كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم فقال: " فليستعذ بالله ولينته " و لتعلم أن هذا كله اسمه هروب من الشيطان، والهروب من الشيطان عبادة، وهي متوجبة أكثر في حق من ابتلوا بمثل هذه الوساوس .
🔸 ثانيا: ثم إذا علمت ذلك وعزمت على إنقاذ نفسك فلتبدأ بالجانب العملي من العلاج، وهو كما يلي:
١. اطلب من الله العون سرا وجهرا، وخاطبه وناجِه والجأ إليه واطلب منه أن يتولاك، وأن لا يكلك إلى نفسك ولا إلى الشيطان ولا إلى أحد من خلقه، أكثر من قول: (يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال لابنته فاطمة رضي الله عنها:
"ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ، أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
و من دعاء المكروب، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " .
هذا الدعاء من أعظم الأدعية التي تتضمن تحقيق العبودية لله رب العالمين، وتتضمن التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته، فهو سبحانه الحي القيوم، الرحمن الرحيم، والعبد يستمد العون والتأييد منه عز وجل فهو القيوم عليه، كما يستغيث برحمته التي وسعت كل شيء لعله ينال منها ما يسعده في دنياه وآخرته.
ثم يسأل الله تعالى صلاح الأمور والأحوال فيقول : (أصلح لي شأني كله) أي : جميع أمري: في بيتي، وأهلي، وجيراني، وأصحابي، وعملي، ودراستي، وفي نفسي، وقلبي، وصحتي، و في كل شيء يتعلق بي، اجعل يا رب الصلاح والعافية حظي ونصيبي. . وذلك كله من فضل الله سبحانه وتعالى، وليس باستحقاق العبد ولا بجاهه، ولذلك جاء ختم الدعاء بالاعتراف بالفقر التام إليه سبحانه، والاستسلام الكامل لغناه عز وجل، فيقول: (ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، أي: لا تتركني لضعفي وعجزي لحظة واحدة، بل أصحبني العافية دائما، وأعني بقوتك وقدرتك، فإن من توكل على الله كفاه، ومن استعان بالله أعانه، والعبد لا غنى به عن الله طرفة عين .
٢. أكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بصيغتها المعروفة (لكن بعد أن تقرأ معنى العوذ والاستعاذة في اللغة، وذلك كي تتصور ماذا يعني أن تطلب من الله أن يعيذك حين تكررها بلسانك).
وأيضا أكثر من قراءة المعوذتين؛ فإنه "ما تُعُوِّذ يمثلهما" (وهذا بعد سماع تفسيرهما من الشيخ ابن عثيمين، ومن غيره من أهل العلم، كي يحضر قلبك حين ترددهما بلسانك، و ينصح أيضا بالاستماع لدورة تفسير المعوذتين من قناة الدروس في التلغرام).
٣. من الضروري جدا أن تبدأ بجدول تتعلم فيه أسماء الله الحسنى، لأنك إن أردت لقلبك أن يطرد هذه الأفكار فلا بد من أن يمتلئ بمعرفة الله وذكره.
ومن أهم ما تبدأ به منها، والذي يناسب حالك:
- اسم الرحمن والرحيم؛ لتعلم أنه لا أرحم بك منه. - واسم السميع والبصير؛ لتعلم أنه يسمعك ويبصرك. - واسم الحكيم؛ لتعلم أنه يجيب الدعاء، وينزل الشفاء في الوقت المناسب. - واسم اللطيف؛ لتعلم أنه ييسر لك أسباب الشفاء من طرق لا تتوقعها . - واسم الوكيل والولي، لتعلم أنك لا تخوض معارك حياتك وحدك. (هذا في بداية الأمر، ثم تزيد عليها بإذن الله).
ولتعلم أن العلم عن الله وأسمائه وصفاته، وقراءة القرآن بتدبر لأجل معرفته سبحانه هو سبيل النجاة من كل ما يُخشى ويُخاف.
أما عن طريقة هذا التعلم فهي أن تسمع معنى الاسم أكثر من مرة، ومن أكثر من مصدر؛ لأنك كلما كررت الحق على قلبك غسله أكثر، وأنار ظلمته أكثر، وأخسأ الشيطان أكثر.⏬