في المراحل الأولى من الطفــــولة يكون الطفل غضا حريصــــا على استكشاف وتقليد العالم من حوله.. وهنا يكمن دور الأم الواعيــــة.. فهي أول ما يقع عليه نظرات طفلها.. وحين تراها طفلتها حريصة على ستر ما يجب ستره.. معظمة لأمره.. ستستقي ذلك تلقائيــــا ثم تبدأ في تقليده..
ألا ترينها كيف تسارع لتقليدك في أفعال الصلاة.. وتأخذ غطــــاءك تحاول وضعه على رأسها كما تفعلين قبل خروجك.. فتبادرين بالثناء على فعلها وتعزيزه بمســــاعدتك لها..
من الجميل أن تخصصي لها حجابا تضعينه بين ألعابهــــا.. وتشاركينها اللعب فتُلبسينه دميتها ثم تقبلّينها وتظهرين اهتمامك به فتألفه.. وتكررين على مســــامعها في أوقات وأحوال مختلفة ( نحن نحب الحجاب لأن الله يحبه) بذلك ترسخين عظم المرجعية الإلهية في عقلها وقلبها الصغيرين..
عندما تنتقين لها ثيابا.. اعرضي عليها عدة أثواب لا تعــــارض الحياء.. ثم تختار ثوبا أحبته.. بذلك تجعلين الحشمــــة سجية لها.. لا تقولي إنها صغيرة لا إثم عليها فلا بأس من لبس ثياب ضيقــــة أو قصيرة أو متكشفة.. نعم هي صغيرة ولا إثم عليها لكن .. ماذا عن قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه ).. إنها التربية في الصغر..
إن كنت قد حافظت على فطرتها فستختار الساتر.. إذ نحن من نشبع أهواءنا باختيــــار ما نُلبسهم وهم يتشربون ذلك..
صغيرتك تكبر شيئا فشيئا وتتســــع دائرة اطلاعها خارج المنزل.. لتشمل أصنافا من الناس غير والديهــــا.. وترى من لا تفعل كأمها إذ لم ترتدي الحجــــاب أو قصرت فيه.. فتبدأ بالسؤال وعرض مقارنات.. عندها تبرزين لها المفارقــــة وفق المرجعية التي ستكون منهاج حياتها بكلمات تناسب عقلها.. ومن غير إسفــــاف أو احتقار للمخطئة بل تستحق الشفقة لخسرانها الخير العظيم فربما جهلت ما نعلمه وقد نبادر بنصحهــــا..
لقد أصبحت في عامها العــــاشر.. وقريبا ستودع طفولتها بذكريــــات نقية رسمتها أنت في قلبها بالمرح تارة.. وبالجــــد تارة.. وبالحب تارات ..
فتاتك الآن مفعمة بالطاقــــة.. تميل للحوار العقلي الهــــادئ.. لا تفضل معاملتها كطفلة.. لكنها سريعة التأثر بما يظهر من الآخرين من قول أو فعل.. إلا أن حرصك على توفير بيئة آمنــــة لها تخالط فيها صديقات متزنــــات.. وملء وقتها بالنافع المفيد.. وتعزيز إيمانها.. سيجعل عودها يشتد مستقيما ولن تعيقها الغربة.. وقد آن أوان حجابها الذي عملت على غرسه بعناية في قلبها طوال السنوات العشر الماضيــــة..
أثناء تناولكما قهــــوة الصباح .. تجاذبا أطراف الحديث حول قصــــة إحدى نساء السلف لتعمقي لديها القدوة الأولى وتتبين لها ملامحها.. ثم انعمي بأثر ذلك المجلس عليكما..
تذكرين حين شاركتهــــا انتقاء حجاب كهدية مناسبــــة لصديقتها !!.. كم كان وقعها جميلا على قلبها حين جعلتها هديتين إحداهما لها..
أيتها الأم الغالية..
أبعد كل هذه السنوات من الصدق في البذل والرعاية والدعاء والمتابعة لبذرة قد كانت همك الأول.. ستخشين رفضها للحجاب أو خلعه بعد ارتدائه !!.. إلا إن كنت قد أهملت طوال تلك السنوات من ائتمنك مولاك عليها.. أو أن تكوني قد ابتليت كبلاء نوح عليه السلام..
عندما قرر النبي عليه الصلاة والسلام القاعدة الأساسيــــة في بناء الأسرة القويمة ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) لعظم دورها في قيام البيت المسلم ورعايته.. بيّن القاعدة التربوية ( مروهم عليها وهم أبناء سبع ) لأهمية تدريب الأطفال على العبــــادات.. فالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم.. إذ كيف نرجو من فتــــاة قد ترعرعت هملا بين ظلال الأهواء واستطابت الشهوات حتى قوي عودها وتشوهت أفكارهــــا أن تنتقل في لحظة إلى المسار المقابل !!..
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه
فإن كنت أماً تراودها تلك المخاوف فبادري بالاستدراك.. والله الموفق #الحجاب #تربية #كيــــــــــان