◼ مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث عائشة رضي الله ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)
- الحديث "الخامس " من احاديث لأربعين النووية
▪عن أم المؤمنين أم عبدالله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردٌّ)؛ رواه البخاري ومسلمٌ،
- وفي روايةٍ لمسلمٍ: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ).
❒ كنية عائشة رضي الله عنها بأم المؤمنين لأنها إحدى زوجات النبيﷺ وجميع أمهات المؤمنين تكنى بهذه الكنية {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}
❒ أم عبدالله هذه كنيتها وهل ولد لها أم لا ذكر بعض أهل العلم أن لها ولد سقط ولم يعش وقال آخرون لم يولد لها لاسقط ولا حي ولكنها تكنت بهذه الكنية لأن أحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن
❒ عائشة اسم أم المؤمنين ابنة أبي بكر الصديق تزوجها النبيﷺ ولها ست سنين وبنى بها ولها تسع سنين وروت للأمة علما كثيرا فهي من المحدثاث والفقيهات
❒ (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (من) شرطية و (أحدث) فعل الشرط وجواب الشرط (فهو رد)
- واقترن الجواب بالفاء لأنه جملة اسمية وإذا كان جواب الشرط جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء
❒ (فهو رد) أي مردود فـ (رد) مصدر بمعنى مفعول
- والمصدر يأتي بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول ومن إتيانه بمعنى المفعول قول الله تعالى {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ} أي محمول
❒ (من أحدث) أي أوجد شيئا لم يكن - (في أمرنا) أي ديننا وشريعتنا - (ما ليس منه) أي مالم يشرعه الله ورسوله - (فهو رد) أي مردود عليه وإن صدر عن إخلاص
❒ وفي رواية لمسلم(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذه الرواية أعم من رواية (من أحدث)
- ومعناها أن من عمل أي سواء كان عبادة أم معاملة ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود عليه
❒ أن هذا الحديث أصل من أصول الدين لقوله تعالى{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
- وقد اتفق العلماء أن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين أولهما الإخلاص والثاني: المتابعة للرسول ﷺ والمتابعة أخذت من الحديث ومن الآية التي سقناها
❒ من فوائد الحديث:
١- تحريم إحداث شيء في دين الله ولو عن حسن قصد ولو كان القلب يرق لذلك ويقبل عليه لأن هذا من عمل الشيطان
- فإن أحدث شيئا أصله من الشريعة لكن جعله على صفة لم يأتي بها الدين فيكون مردودا مثل ما أحدثه الناس من العبادات والأذكار والأخلاق وما أشبهها
- المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقا للشريعة في أمور ستة "سببه" و "جنسه" و "وقدره" و "كيفيته" و "زمانه" و "ومكانه" فإذا لم توافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود لأنه أحدث في دين الله ما ليس منه - مثال : لو أن أحدا أحدث عبدا لانتصار المسلمين في بدر فإنه يرد عليه لأنه ربطه بسبب لم يجعله الله ورسوله سببا - ثانيا : أن يكون العمل موافقا للشريعة في الجنس فلو تعبد لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة - كما لو ضحى بفرس فإن ذلك مردود عليه ولا يقبل منه لأنه مخالف للشريعة في الجنس إذ إن الأضاحي إنما تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم
- أما لو ذبح فرسا ليتصدق بلحمها فهذا جائز لأنه لم يتقرب إلى الله بذبحه اضحية
- ثالثا: أن يكون العمل موافقا للشريعة في القدر فلو تعبد شخص لله بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه
- مثال ذلك رجل توضأ أربع مرات أي غسل كل عضو أربع مرات فالرابعة لا تقبل لأنها زائدة على ما جاءت به الشريعة وفي الحديث توضأ النبيﷺ ثلاثا وقال(من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم)
- رابعا : أن يكون العمل موافقا للشريعة في الكيفية فلو عمل شخص عملا يتعبد به لله وخالف الشريعة في كيفيته لم يقبل منه وعمله مردود
- مثاله لو أن رجلا صلى وسجد قبل أن يركع فصلاته باطلة مردودة لأنها لم توافق الشريعة في الكيفية
- وكذلك لو توضأ منكسا بأن بدء بالرجل ثم الرأس ثم الوجه فوضوءه باطل لأنه مخالف للشريعة في الكيفية
- خامسا : أن يكون العمل موافقا للشريعة في الزمان
- فلو صلى الصلاة قبل دخول وقتها فالصلاة غير مقبولة لأنها في زمن غير ما حدده الشرع
- ولو ضحى قبل ان يصلي صلاة العيد لم تقبل لأنه لم يوافق الشرع في الزمان
- ولو اعتكف في غير زمنه فإنه ليس بمشروع ولكنه جائز لأن النبيﷺ أقر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الاعتكاف في المسجد الحرام حين نذره
- ولو أن أحدا أخر العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر كأن صلى الفجر بعد طلوع الشمس غير معذور فصلاته مردودة لأنه عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله ﷺ
- سادسا : أن يكون العمل موافقا للشريعة في المكان
- فلو أن أحدا اعتكف في غير المساجد بأن يكون قد اعتكف في المدرسة أو في البيت فإن اعتكافه لا يصح لأنه لم يوافق الشرع في مكان الاعتكاف فالاعتكاف محله المساجد