بين الترجمة والتعريب... أمثلة عن تشويه اللغة العربية
في تعليق لأحد أفاضل الإخوة عن لفظة "إسلاموي"؛ بأنها مولدة عن طريق الترجمة، ويراد بها الذم والتشويه، كتبت له هذا الجواب:
كلامك صحيح أخي، ولكن ليس الترجمة فحسب، ولكن يستعملون التعريب أيضا؛ وهذه بلية أكبر من مجرد ترجمة المفهوم.
فالتعريب؛ بالإضافة إلى إدخال مفهوم جديد قد يكون سلبيا على العربية من تقولات الإفرنجة، لا تعرفه العرب، فهم يدخلون أيضا، زيادة في الغي والاعتداء، كلمات في صيغ مبتدعة منحوتة في قوالب لا تقرها قواعد لغة عدنان.
ثم بعدها تأتي الصحافة المشؤومة فتذيعها في الناس...
وأنت تعلم أن عموم العوام يتلقفون الكلام بطريقة عفوية، فلا يمحصون الجيد من الرديء ولا الصحيح من الغلط ولا السليم من السقيم...
وإلا فكيف بربك تنشر ألفاظ هجينة على ما يسمى "القنوات الفضائية" مثل: "الستاد"! وفي اللغة يوجد "الملعب"؟!
فهذا تخريب سموه تعريب!
وكذلك؛ وأقبح منه؛ ترجموا مفهوم "المناصرين" فأطلقوا عليه اسم الأنصار!!
والمسلمون والله لا يجول في خيالهم عند سماع هذا اللفظ الإسلامي العزيز؛ إلا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم....
فوا أسفاه على كثير من مسلمي زماننا، أصبحوا أنصارا لكرة القدم ولمن يلعب بعقولهم من لاعبي كرة القدم...
فهذان مثالان عن التعريب والترجمة، والأمثلة كثيرة شملت شتى ميادين حياة المسلمين والعرب...
فهو في الحقيقة غزو لغوي وثقافي؛ وسيلته الترجمة والترجمية، ومن وراءهم تمدهم علوم اللغة المعاصرة بالأبحاث والنظريات... زعموا!
فوجب، والحالة هذه، على كل من له قدرة في التحذير والتوعية: صد العدوان عن بنت عدنان: العربية العظيمة.
فيجب رد هذه الأساليب السيئة؛ التي يرفضها العلم الصحيح ولا يقر بها.
فكيف للغة؛ هي أغنى لغة في العالم من حيث المفردات والجذور وطرائق الاشتقاق؛ أن تركن إلى أساليب في تحوير الكلمات والمعاني، إنما جعلت لإسعاف اللغات الضعيفة والفقيرة؟!
ولكن في الحقيقة، ما دخلت هذه التشوهات على لغتنا العربية؛ سيدة اللغات؛ التي تزخر بأكثر من 12 مليون وحدة لغوية (كلمة)؛ في حين لا تملك الفرنسية إلا 200 ألف كلمة والإنجليزية فقط 600 ألف كلمة! فما تشوهت لغتنا في عصرنا بهذه المفردات القميئة إلا بسبب ضعف العرب.
وهذه حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها؛ فإن لغة أي قوم، إنما تقوى وتضعف تبعا لقوتهم وضعفهم؛ فإلى الله المشتكى.
وليبشر من أخذ اللغة من صفحات الجرائد ومن قنوات الإعلام وحلقات الأفلام بعجمة في لسانه وعاهة في عقله وفكره وفهمه؛ لن تبرح عنه حتى يرجع إلا مصادر العربية الأصيلة.
وكتبه أخوكم/ د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان - باللغة الفرنسية -
مختص في الألفاظ الإسلامية في اللغة الفرنسية
https://t.me/scienceetpratique