✿
من يدعم تطور مفهوم الجندر؟
إنّ الغموض الذي يكتنف مفهوم الجندر يؤهّله لخدمة كل أنواع المطالبات، فالجندر هو الوعاء الذي يتسع ليضم بداخله فئات تختلف إيديولوجياً في كثير من الجوانب، ولكن تتشابك المصالح وتتطابق الأهداف:
- الحركة النسوية التي تطالب بالمساواة المطلقة مع الرجل ولا سبيل إلا باستبعاد الفوارق البيولوجية.
- الحركة التفكيكية وما بعد البنيوية ومعالجاتها لقضايا السلطة والذات، انطلاقاً من "التشكيك فيما يُفترض أنه بديهي، لتبديد ما هو مألوف ومقبول" كمقولة ميشيل فوكو "الجسد والجندر بُنى ثقافية وليست ظواهر طبيعية".
- الشواذ والشاذات الذين يسعون إلى إقرار حقوق "كل الاتجاهات الجنسية".
- داخل حقل الشذوذ هناك تباينات ترفض الهيراركية، وتريد المساواة ليس مع غير الشواذ وإنما داخل التصنيف ذاته.
- جمعيات المتحولون جنسياً يستخدمون نظرية الجندر؛ بغرض توحيدهم ومنحهم ظهوراً إعلامياً وسياسياً.
- الأكاديميون الأمريكيون الذين أحلوا أقسام دراسات الجندر محل دراسات المرأة، ولا يخفى تأثير النسوية على المجال الأكاديمي، فحجم الأبحاث حول الأدوار الجنسية/الجندرية والفروقات الجنسية/ الجندرية ارتفع من 0,5% من نسبة المقالات المنشورة في مجلات علم الاجتماع سنة 1969 إلى 10% سنة 1978.
- اليساريون الذين تراجعت أيديولوجياتهم كثيراً في محاربة الرأسمالية بعد عام 1983م، فرأوا في الأقليات المثلية البديل عن الطبقة الكادحة (البروليتاريا)، وتبنوا معركة جديدة باسم حقوق الإنسان.
- حركة تحرر الرجال men's liberation movment، فخطاب الجندر كان هو الخطاب المهيمن، وتم الترويج له من قبل الرجال المنخرطين في هذه الحركة، إذ يوضح المكاسب التي قد يستفيد منها الرجال إذا تم التحرر من الأعراف المرتبطة بالأدوار الجنسية/الجندرية.
- المؤسسات الدولية التي صارت توجه برامجها نحو ما أطلقت عليه "المساواة الجندرية" وصار الجندر بمناخ العولمة يمثل الجبرية الجديدة!!
إن كل هؤلاء ينظرون إلى الجندر على أنه الخلاص من الهيمنة والتراتبية: تراتبية الرجل على المرأة، تراتبية مغاير الجنس على الشاذ، تراتبية الفرد المستقيم على من هو غير ذلك.
وتصير الهويات الجنسية (المضطربة) شيء طبيعي، فالفكرة القائلة بأنه ليس هناك إلا جنسان تصير من مخلفات الماضي، بل مقولة تصير خطراً على صاحبها، كالشعار الذي ترفعه الأجيال الجديدة من حركة تحرر المثليين.
" كل رجل مغاير هو هدف لتحرر المثليين"، فالوصم يتم رفعه من على هذه الفئات ليلحق بمن يعترض على حق هؤلاء في إبراز هوياتهم. بل وفي ظل الجندر لن تقتصر المزايا الممنوحة اجتماعياً على الطبيعيين، فالشرعية يتم سبغها على الجميع.
لقد أثبت الغرب إمكان نسف البيولوجي من خلال الثقافي، ولكن تبقى الثنائية والغيرية هي السائدة عبر تاريخ البشر، حتى في زمن السيولة حافظت الثنائية على حضورها، "حتى إن أخذنا وسائل التخصيب الحديثة في عين الاعتبار، يبقى البيولوجي حاضرًا، ولا يمكن الاستغناء عنه، فلإنتاج مخلوق بشري لابد لك من بويضة وحيوان منوي، هذا الحضور الدائم للبيولوجي، يجعل تجاوزه صعبًا، بل تعاميًا وقفزًا على الحقائق المادية الصلبة التي بين أيدينا".
الجندر_ج4
📩 المصدر:
الجنس لا الجندر
🌱📖 t.me/bahethat1