خدمة تيلغرام / الدكتورة : كفاح أبو هنود:
📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙الليلة التاسعة والعشرون

الوارِثُ الباقـي..

هذه ليلةُ الرَحيل..
وَزمنٌ لا يَـؤوب!

كانَ الشيخ يرتدي مَلاءةً بيضاء، مُوشّحة بنُـورٍ خَفـِيّ..
وحَفيف الملائكةُ؛ يكـاد يُسمَع لـه همْسًا..
وكانت القُـلوب؛ ترتجفُ حزناً مـِن حسرة الوَداع!

يَـا أبنائـي:
عِشنا ليالي؛ مَنحت الأفراح سـِرّ وقـودها..
ومـِن ألفِ ضيـقٍ؛ أَخرَجت أرواحنا!

كُـل ليلةٍ؛ كانت عبوراً إلى ما لا تُدركه الأبصار..
جراحاتٌ كثيرة..
والمَخرج فيها؛ ما ادّخـَر اللهُ في رَمضـان!

تَوسّمنا في كـل ليلةٍ؛ العَطاء مـِن معاني الأسمـاء..
فرَدِّدوا ما بقيتم الأسماء؛ حتى يمتلئ العُمر منهُ.. فلا يَظمأ!

قال تلميذ:
إنّ بنا ظمأً لبقيّة المَجالـِس..
(والشَوق نحو الله؛ لا يُحـاطُ مَـداه)..
والله إنـّي مليءٌ بالدَمـع يـا سَيـّدي!

قال الشيخ:
يا بني..
اطوِ الأيامَ في صُحبته؛ يَمـُدّ لك العُمـر مَـدًّا..
تهيّأ لله؛ وقُـل:
خُـذني مـِن نَفْسـي إليـك!

أقبِل عليه ولو حَبواً..
أقبل عليه؛ ولو كان ما كان في سَريـرةِ الجَـوف..
أليس َهو القائـِل:
{وآمَنهُم مـِن خَوْف}!

(مَن صَمّمَ على إرادة الخَـير؛ أعانَـه الله وثَبـّته)..
رِدّ لله مَـا يُريـد..
وقُـل:

يَـا وارِث الأرض ومَن عليها..
ورِّث آمَـالي مُنتهى المُنـى..
أصلِح سَرائـِرنا، وابعث لها جَوارحنـا..
اشـددُ علـى عَزيمة الطـاعة نـِيـّاتنـا!

يَـا ولَـدي..
(لو عرفتَ قَدر نفسك عنده؛ مـا أهَنْـتَها.. إنّما أُبعـِد إبليسُ؛ لأنـّه لم يسجُـد لأبيك)!

هو الوارثُ لأعمالنا كلها..
فانهَض وبادِر؛ فالمعين قادِر!

فَـقِهَ السَلفُ ذلك..
فما تسمعُ عن أخبارهم إلاّ فلاناً مَلكَ لسانه..
وفُلاناً اشترى الحُور بأربعةِ آلافِ خَـتمة..
وفُلانا نافَس زمانه؛ فاغتَـنم الدقائقَ والثواني..
وفُلانًا كان يتّقي الله؛ حتى في الخطَـرات..
وأنّ بِشـر الحافي؛ لمْ تُكتَـب عليه غِـيبة!

تلك اليَقظَـة والله..
واليقظةُ؛ سُلـّم مِعراج الهِمـّة!

عباد عـلِموا أنّ الأعمار فانية؛ فجعّلوا البقاء عند الباقي، وجَعلوا المُستراح تحتَ شجرةِ (طوبى)!

قَـومٌ..
تخَلـّوا للوارث الباقـي..
وجَعلوا الآمـال لله..
فسُحّت عليهم المواهب سحـًّا!

قُـلْ:
الَلهُمَ وثبةً مـِن وثَبات الصِّدق؛ نبلُـغ بها مُقعد صـِدق!

ثُم أنت هناك ترقَـى؛ على قَـدر مـا تَرقَـى!

يا ولدي.. خَفـت الأعمال..
على مَـن نصَبوا بين أعينهم؛ أنّ اللهَ وارِث الآجـال..
فكن بالله مُتحركاً؛ وللهِمـّة مُحَـرِّكاً..
فإنّ من علامة المَقت؛ إضاعـةُ الوَقت!

[غَـداً تُوبـَّخ إذا عُرِضت عليكَ؛ {أوَ لم نُعَمّركم}..
إِنَّمَا لَكَ مِنْ عُمْرِكَ مَا أَطَعْتَ اللَّهَ فِيهِ، فَأَمَّا مَا عَصَيْتَهُ فيه؛ فلَا تَعُدَّهُ لك عُمْرًا]!

فإيـّاك إيـّاك..
وقُطـّاع الطَـريـق للآخـِرة!

قال تلميذ:
الَلهُمَ أنت الكاشـِف..
(اكشِف لنا أغلالنا، ويَسـِّر لنا منها الخَـلاص)!

قال الشيخ:
وقُـل: ( َعـُوذ بالله من التفاتةِ الَلحظة؛ ثُم استدامة الِّلهو .. واستِطابة القَلب في اعوجـاجِ الحَـال).

الَلهُمَ أحسِن حياتنا بـِك..
وأحسِن قيامنـا إليـك..
وأحسِن سَيْـرنا إليـك..
وأحسِن قُدومنا عَـليك.

الَلهُمَ قلباً سليمـاً؛ يَليـقُ بـالوفادةِ عَـليك..
أنتَ الباقـي..
فلا يبْـقَى إلا ما اتّصَـل بـك!

يَـا بُـنَيّ..
لا تجعَـلن عُمْـرك نَعْشـًا..
لا يكُـن عُمْـرك عَدداً؛ ليسَ له مـِن الله مَـددًا..
فَقُـل: يا باقي هَـبْنا مَـدَداً لا انقطَـاعَ بَعْـده!

يَـا ولَـدي..
إنَّ فراغ مـا بينك وبين الآخـرة؛ هو مـِن صُـنع يَـديك..
هو الباقـي؛ فَـاتَّـصِل بـه!

يَـا وَلـدي..
قَـد ماتَ قَومٌ؛ وَهُـم في الأثَـرِ أحيـاء..
كُـن لله إنْ رُمْـتَ الأَثـر..
وإيـّاك أنْ تَجـِد اسمُك؛ مَكتوبـاً فـي الخَوالـف!
مكتوباً في صحائف النسيان..
هو الوارِث لكُـلِّ قَطـرةِ عَرَق..
فلا تُعجِزك طُـول المسافـات!

اجعَـل سَعيـك فـي السَمـاء مَسموُعـاً.. وقُـل:
الَلهُمَ حَـرْثَ الآخـِرة!

يا ولدي.. قَـد تزدحمُ الموازينُ بحَسنة..
وكُل حسنةٍ لها مـِعراجها..
وعنـد الله المُستقـرّ!

يَـا بُنَـي..
إذا امتلأ المَـلأ الأعلى بـِدَندنةِ اسمك؛ فلا فِتـنة للـدُنيا!

قال التلميذ:
الَلهُمَ ابقنـي لَـك..
أَعُـوذ بـك مـِن أنْ أفقـِد اسمي عنـد العَـرش..
أسألُـك قلباً يَحومُ حَول العَرش!

قال الشيخ:
{فإذا فَرغْتَ فانْصَب}..
مَـن أراد السِّيادة؛ فَـليُغادِر الوسـادة!

اعكـف على صناعة ذاتـِك..
فإن قُوّةَ القَـوسِ تكون في أوّل انحنائه.. ثُم ترى بعد شدة الانحناء لله السِّهام تَصل!

خل عينك على الغاية.. {ادخُلوها بِسـَلام}..
تـلك أُمنيةً تحتَـاج سَعيًـا!

يَـا بُنَـي..
كيفَ للنـّفْس أنْ تهدأ؛ إنْ لمْ تبلُـغ: {يا أيّتها النـّفسُ المُطمئنة ارجِعي إلى رَبـّك راضيةً مَرضِيّة} !

Comments

Be the first to add a comment