◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه ( إن كتب الإحسان على كل شيء)

▪ الحديث" السابع عشر" من أحاديث الأربعين النووية

▪ م(١)

📖 عن عن أبي يعلى شداد بن أوسٍ رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيءٍ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته)؛ رواه مسلم.

❒ (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) أي: في كل شيء ولم يقل إلى كل شيء بل قال على كل شيء يعني أن الإحسان ليس خاصا بشيء معين من الحياة بل هو في جميع الحياة

- ثم ضرب أمثلة فقال : (فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة) والفرق بينهما أن المقتول لايحل بالقتل كما لو أراد إنسان أن يقتل كلبا مؤذيا فنقول أحسن القتلة وكذا إذا أراد أن يقتل ثعبانا فنقول أحسن القتلة

- وإذا ذبح فنقول : أحسن الذبحة وهذا فيما يؤكل أي يحسن الذبحة بكل ما يكون فيه الإحسان ولهذا قال :(وليَحُد أحدكم شفرته) أي السكين وحدها يعني حكها حتى تكون قوية القطع أي يحكها بالمبرد أو بالحجر أو بغيرهما حتى تكون حاجة يحصل بها الذبح بسرعة

❒ (وليرح ذبيحته): اللام للأمر أي وليرح ذبيحته عند الذبح بحيث يمر السكين بقوة وسرعة

❒ من فوائد هذا الحديث :

١- رأفة الله عز وجل بالعباد وأنه كتب الإحسان على كل شيء ويدخل في ذلك الإحسان إلى شخص تدله الطريق وكذا إطعام الطعام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ذكره النبيﷺ من القتل والذبح مجرد أمثلة

٢- الحث على الإحسان في كل شيء لأن الله تعالى كتب ذلك أي شرعه شرعا مؤكدا

٣- أنك إذا قتلت شيئا يباح قتله فأحسن القتلة ولنضرب لهذا مثلا رجل آذاه كلب من الكلاب وأراد أن يقتله فله طرق في قتله كأن يقتله بالرصاص أو برض الرأس أو باسقائه السم أو بالصعق بالكهرباء أنواع كثيرة من القتل فنقتله بالأسهل وأسهلها كما قيل الصعق بالكهرباء لأن الصعق بالكهرباء لايحس المقتول بأي ألم ولكن تخرج روحه بسرعه من غير أن يشعر فيكون هذا أسهل شيء

- يستثنى من ذلك القصاص ففي القصاص يفعل بالجاني كما فعل بالمقتول ودليل ذلك قصة اليهودي الذي رض رأس الجارية فأمر النبي ﷺ أن يُرض رأسه بين حجرين

٤- أن الله عز وجل له الأمر وإليه الحكم لقوله: (إن الله كتب الإحسان) وكتابة الله تعالى نوعان كتابة قدرية وكتابة شرعية

* الكتابة القدرية لابد أن تقع والكتابة الشرعية قد تقع من بني آدم وقد لا تقع

- مثال الاول: قول الله تعالى :{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون} فهذه كتابة قدرية

- ومثال الثاني: قوله تعالى : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ } أي كتب كتابة شرعية

- وقوله : {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ } يجب أن تعلم أن الضمير في قوله {وَهُوَ} يعود على القتال وليس يعود على الكتابة لأن الصحابة رضي الله عنهم لا يمكن أن يكرهوا فريضة الله لكن يكرهون القتل ويقاتلون فيقتلون وفرق بين أن أن يكره حكم الله أو أن يكره المحكوم به

- ومن الكتابة الشرعية قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } أي كتب شرعا

٥- أن الإحسان شامل في كل شيء كل شيء يمكن فيه الإحسان لقوله :(إن الله كتب الإحسان على كل شيء)

٦- حسن تعليم النبيﷺ بضرب الأمثال لأن الأمثلة تقرب المعاني في قوله : (إذا قتلتم... إذا ذبحتم)

٧- وجوب إحسان القتلة لأن هذا وصف للهيئة لا للفعل

- وإحسان القتلة على القول الراجح هو اتباع الشرع فيها سواء كانت أصعب أو أسهل وعلى هذا التقدير لا يرد علينا رحم الزاني الثيب

...يتبع

Comments

Be the first to add a comment