رسالة موجزة إلى الأصدقاء اللي هيبدأوا امتحانات الثانوية:
(1) ماتأجلش تحت أي مبرر، خش باللي عندك واخلص من السنة المقرفة دي.
مافيش حد أعرفه أجّل وكان وضعه العلمي أو النفسي أفضل، بل الأمر في الغالب بيزداد سوءًا.
والموضوع كله أهون من إنك تضخمّه فتضيع فيه سنة زيادة في هذا الضغط النفسي الحقير.
(2) أي ابتزازات عاطفية من الأهل من قبيل: عايزينك بقى تعمل وتسوي، لازم تجيب كذا، إوعى ماتجبش كذا، إنت أملنا الوحيد، إنت اللي هتشرفنا، إنت اللي هترفع راسنا، إنت اللي هتسعدنا وتخرجنا من كل هذا النكد والتعاسة = كل الهراء ده تحطه في كيس بلاستيك وتولّع فيه، وترمي الرماد في الزبالة وتاخد صندوق الزبالة ترميه من فوق جبل شاهق، وتبتسم لهم وتقول إن شاء الله خير.
إنت مش أمل حد.
(3) إنت مش في سباق مع حد مهما أوهموك بعكس ذلك.
فبطل جلد ذات ومقارنات ساذجة مالهاش لازمة، للأسف أحيانا من كتر ترديد تلك المقارنات في الصغر = بيتحول هذا الصوت البغيض إلى صوتنا الداخلي في الكِبر، فخليك واعي بده، وسكّت الصوت العقيم ده، واسع باللي تقدر عليه، وافهم إن كل واحد في الدنيا له امتحان خاص بيه، وإجابة نموذجية خاصة به هو فقط، وهي دي اللي هيتحاسب عليها، مافيش ميزان دنيوي موحّد على الجميع، ورُبّ درهم سبق ألف درهم.
(4) آه تعليمنا اللطيف مش أهم حاجة، بل هو مسرحية كبيرة في الحقيقة مش هكدب عليك يعني عشان مايتهمونيش إني بثبّطك ومش وقته واسطوانة كل سنة دي،
ولكن العقل بيقول إيه؟
حاليا في الغالب إنت مش عارف إنت عايز إيه، مستقبلك ضبابي جدا، وبالتالي إنت حاليا في لعبة ماريو، مرحلة (تجميع النقاط)، فبتحاول تجمّع أكبر نقاط قوّة ممكنة، وتطلع بأكبر منفعة وأقل خسائر ممكنة، لأنك مش عارف ممكن النقطة دي تفيدك إمتى وإزاي.
والشهادة النظامية للأسف مهمة برضه مش هكدب عليك، وأحيانا مهمة جدا، لاعتبارات مختلفة اجتماعية وثقافية وأحيانا مهنية، وفي هذا تفصيل يطول..
فاعمل اللي تقدر عليه عشان على الأقل يبقى عندك رفاهية الاختيار، وماتضطرش تقضي كام سنة في مكان مش حابّه، وإن كان مسألة الحب أيضًا تحتاج لتفصيل يطول.
(5) صحتك النفسية والبدنية أهم من مليون ثانوية.. خليك فاكر ده كويس جدا.
(6) عشان ماطوّلش عليك، اللي أنصحك تعمل به الآتي:
- ماتسهرش، بحيث تصحى على الفجر، تصلي وتقول أذكارك، والشاي بلبن الجميل أو أي مشروب تحبّه.
- لا يُفضل إنك تراجع إلا للضرورة القصوى، عشان هتوترك وتوهمك إنك ناسي كل حاجة، ابعد وريلاكس خالص.
- انزل قبل الميعاد بوقت كافٍ جدا بحيث ماتضطرش تبص في الساعة خالص.
- لما توصل للجان ماتقفش مع صحابك، اسمع مني، ابعد وحط هاند فري في ودنك واسمع حبّة قرآن أو تواشيح أو حاجة تهدّيك.
- لما تخلص، اطلع من المدرسة بأسرع ما يُمكن، وماتكلمش حد خالص.
- إياك ثم إياك ثم إياك تتابع أي مراجعة للإجابات بعد أي امتحان... إياك!
- لما تخلّص، أهلك هيسألوا = الحمد لله زي الفل، وارمي وراك، وخد بريك حلو، وخش في اللي بعده.
- ماتّابعش أي أخبار، كلها محفوظة ومُكررة كل سنة بانهياراتها واعتراضاتها حد الملل يعني.
(7) وابحث واسأل واستشير أهل العلم والخبرة، وخش الكلية اللي (يغلب على ظنك) إنك بتحبها أو على الأقل مش كارهها، (وفقًا لمعطياتك الحالية)، مع الأخذ في الاعتبار إن ممكن جدا جدا مع التجربة، المشاعر والمعطيات تتغير وتكتشف إن اختيارك مكنش صح، فكلما قدرت تكتشف ده في وقت أسرع وأبكر = لا تتردد في إنك تغيره فورًا، حتى لا تستهلك عمرك ونفسك في مكان لا يناسبك، مهما كانت رغبة اللي حواليك، وكلما تأخرت في اتخاذ القرار بالنزول من القطار الخاطئ = ستزداد كُلفة العودة.
(8) وإياك ثم إياك ثم إياك تدخل حاجة لمجرد إنك تفرح حد، أو تحقق أحلام حد، أو استخسار مجموع، أو اتباعًا لهوى شلّة الصحاب، أو اتباعا لبعض أوهام نسجتها السينما في خيالك عن بعض المهن أو المجالات، والتي لا تمت للواقع بصلة.
وفي النهاية، سل الله التوفيق والسداد والعون والتسير، وكن على يقين أنه لن يأتيك إلا ما قد كُتب لك في الأزل، وما يصيبك لم يكن ليخطئك وما يخطئك لم يكن ليصيبك، رُفعت الأقلام وجفّت الصُحف.
طمأن الله قلبك يا صديقي ووفقك لما يحبه ويرضاه.