#رُحَمَاءُ_بَيْنَهُمْ

« من تشبه بقوم فهو منهم »
أغلبنا يعلم هذا الحديث ، ويعلم أن مخالفة الكفار والمشركين واجبة .
ولكن قلة قليلة تعلم أن المراد بهذا الحديث أعم وأعظم من مجرد المخالفة فى اللحية ، أو الأعياد مثلا ..

العادات والمفاهيم الغربية تسللت إلى حياتنا ، حتى صار حديث نفوسنا ، ومشاعرنا ، وسلوكياتنا ، وطموحاتنا ، وأهدافنا ، وروتين حياتنا يحاكى الغرب ، فيما عدا الصلاة والصوم وحج البيت وأذكار الصباح والمساء .

البيوت القائمة على زوجين يلتزمان الهدى الظاهر - لحية ونقاب - كثيرة ..
لكن كم هى تلك البيوت القائمة على الاسلام حقا وحقيقة .. ظاهرا وباطنا .. عقيدة ومنهجا .. قولا وعملا ..

ماهو الحديث الذى يجمع أفراد الأسرة ؟
كيف يأكلون ؟
كيف ينامون ؟
ماهى اهتماماتهم حين يتحدثون ؟
مالذى يشغل قلوبهم وتطمح إليه نفوسهم ؟

سلوكيات بسيطة أهملناها ، قد تبدو قليلة الاهمية ، و لا تحتاج لإفراد الحديث عنها فى منشور ..
ولكن المقصد من التذكير بها :
إعادة الرحمة المفقودة إلى البيوت .

النبى صلى الله عليه وسلم أرسله الله رحمة للعالمين ؛ وهذا يعنى أن كل تشريعاته تحقق رحمة الفرد ، والأسرة ، والمجتمع ، بل والعالم أجمع .
وإهمال تشريع منها ، يعنى المعاناة بفقد شئ من الرحمة .

الجفاء صار شعار العصر ..
الجفاء بين الزوجين ..
الجفاء بين الوالدين والأبناء ..
الجفاء بين الإخوة والأرحام ..
الجفاء بين الجيران والأصحاب .

هذا الجفاء سببه إهمال تراكمى لسلوكيات بسيطة فى حياتنا اليومية أدت الى - بلا مبالغة - تصدع العلاقات فى الأسرة خاصة ، وفى العلاقات عامة .

ومن مظاهر الرحمة المفقودة فى البيوت :
الاجتماع على الطعام .

قالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّا نأكلُ ولا نَشبعُ .
قالَ: « فلعلَّكُم تأكُلونَ متفرِّقينَ ؟»
قالوا: نعَم.
قالَ:
« فاجتَمعوا على طعامِكُم، واذكُروا اسمَ اللَّهِ علَيهِ، يبارَكْ لَكُم فيهِ »
صححه الألبانى .

اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه ..
نعم ..
يجوز الأكل فرادى ، ولكن البركة فى الاجتماع على الأكل .

البركة فى الأكل من طبق واحد ، وليس أن يأكل كل فرد من أفراد الأسرة فى طبقه .

لماذا اختفت من حياتنا صورة اجتماع الأسرة على طبق واحد ، وأصبح لكل واحد طبقه الخاص ؟!

هذه الصورة دخيلة علينا من الغرب ، والأصل الذى سنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاجتماع على القصاع والجفان ، وهى أوانى الطعام الكبيرة .

تسلل إلينا التشبه بالغرب فى الأكلات السريعة ع الواقف ، كل واحد سندوتشه ف ايده والبيبسى فى يده الأخرى ..

نشر مطاعم الوجبات السريعة فتت أعظم مظاهر تراحم أفراد الاسرة ، صغارا وكبارا .

الوجبات السريعة مش حرام على فكرة .. السندوتشات مش حرام .. الأكل ع الواقف مش حرام .. والأكل فرادى مش حرام ..
حتى لايساء فهمى

لكن حرام بجد يبقى ده منهج حياة ، ويبقى ده الأصل ، وتبقى الأم محرومة من أنها تاكل لقمة مع ولادها ، ويبقى الأب بيشوف ولاده بالصدفة !!!

والأولاد يبقى أكلهم إما فى الشارع ، وإما من الشارع بالدليفرى لغاية البيت له وحده .

نعم ..
مواعيد عمل الزوج ، ودراسة الأبناء صعب أحيانا التوفيق بينها ..
لكن حتى فى الاجازات ؛ كل واحد يريد أن يعيش وحده ، ويأكل وحده ، أو مع أصحابه .
وأصبح هذا النظام هو الأصل فى بيوت المسلمين ، وليس استثناء .

الاسرة لم تعد تجتمع على طعام الا فى رمضان
ونقول بحسرة : ماأحلى اللمة !!

وما المانع أن تكون اللمة دى طول السنة ؟
لماذا أصبحت قاصرة على رمضان فقط .

طيب لما البيت كله يصوم اتنين وخميس والثلاثة البيض ، ونجتمع كلنا على الإفطار ، يبقى كده 11يوم فى الشهر ، يعنى ثلث الشهر ، ونضع عليهم أربع جمع فى الأجازات يبقى كده 15 يوم يعنى نصف الشهر .
مؤكد ان اجتماعنا على الطعام سيحدث فى القلوب تآلف وتراحم وتوادد وتحاب نفتقر إليه داخل أسرنا .

الرحمة بحذافيرها فى التزام سنة النبى صلى الله عليه وسلم ، فأحيوا سنة نبيكم يرحمكم الله 💓💓💓

#قَانِتَاتٍ_تَائِبَاتٍ

Comments

Be the first to add a comment