« من تشبه بقوم فهو منهم » أغلبنا يعلم هذا الحديث ، ويعلم أن مخالفة الكفار والمشركين واجبة . ولكن قلة قليلة تعلم أن المراد بهذا الحديث أعم وأعظم من مجرد المخالفة فى اللحية ، أو الأعياد مثلا ..
العادات والمفاهيم الغربية تسللت إلى حياتنا ، حتى صار حديث نفوسنا ، ومشاعرنا ، وسلوكياتنا ، وطموحاتنا ، وأهدافنا ، وروتين حياتنا يحاكى الغرب ، فيما عدا الصلاة والصوم وحج البيت وأذكار الصباح والمساء .
البيوت القائمة على زوجين يلتزمان الهدى الظاهر - لحية ونقاب - كثيرة .. لكن كم هى تلك البيوت القائمة على الاسلام حقا وحقيقة .. ظاهرا وباطنا .. عقيدة ومنهجا .. قولا وعملا ..
ماهو الحديث الذى يجمع أفراد الأسرة ؟ كيف يأكلون ؟ كيف ينامون ؟ ماهى اهتماماتهم حين يتحدثون ؟ مالذى يشغل قلوبهم وتطمح إليه نفوسهم ؟
سلوكيات بسيطة أهملناها ، قد تبدو قليلة الاهمية ، و لا تحتاج لإفراد الحديث عنها فى منشور .. ولكن المقصد من التذكير بها : إعادة الرحمة المفقودة إلى البيوت .
النبى صلى الله عليه وسلم أرسله الله رحمة للعالمين ؛ وهذا يعنى أن كل تشريعاته تحقق رحمة الفرد ، والأسرة ، والمجتمع ، بل والعالم أجمع . وإهمال تشريع منها ، يعنى المعاناة بفقد شئ من الرحمة .
الجفاء صار شعار العصر .. الجفاء بين الزوجين .. الجفاء بين الوالدين والأبناء .. الجفاء بين الإخوة والأرحام .. الجفاء بين الجيران والأصحاب .
هذا الجفاء سببه إهمال تراكمى لسلوكيات بسيطة فى حياتنا اليومية أدت الى - بلا مبالغة - تصدع العلاقات فى الأسرة خاصة ، وفى العلاقات عامة .
ومن مظاهر الرحمة المفقودة فى البيوت : الاجتماع على الطعام .
اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه .. نعم .. يجوز الأكل فرادى ، ولكن البركة فى الاجتماع على الأكل .
البركة فى الأكل من طبق واحد ، وليس أن يأكل كل فرد من أفراد الأسرة فى طبقه .
لماذا اختفت من حياتنا صورة اجتماع الأسرة على طبق واحد ، وأصبح لكل واحد طبقه الخاص ؟!
هذه الصورة دخيلة علينا من الغرب ، والأصل الذى سنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاجتماع على القصاع والجفان ، وهى أوانى الطعام الكبيرة .
تسلل إلينا التشبه بالغرب فى الأكلات السريعة ع الواقف ، كل واحد سندوتشه ف ايده والبيبسى فى يده الأخرى ..
نشر مطاعم الوجبات السريعة فتت أعظم مظاهر تراحم أفراد الاسرة ، صغارا وكبارا .
الوجبات السريعة مش حرام على فكرة .. السندوتشات مش حرام .. الأكل ع الواقف مش حرام .. والأكل فرادى مش حرام .. حتى لايساء فهمى
لكن حرام بجد يبقى ده منهج حياة ، ويبقى ده الأصل ، وتبقى الأم محرومة من أنها تاكل لقمة مع ولادها ، ويبقى الأب بيشوف ولاده بالصدفة !!!
والأولاد يبقى أكلهم إما فى الشارع ، وإما من الشارع بالدليفرى لغاية البيت له وحده .
نعم .. مواعيد عمل الزوج ، ودراسة الأبناء صعب أحيانا التوفيق بينها .. لكن حتى فى الاجازات ؛ كل واحد يريد أن يعيش وحده ، ويأكل وحده ، أو مع أصحابه . وأصبح هذا النظام هو الأصل فى بيوت المسلمين ، وليس استثناء .
الاسرة لم تعد تجتمع على طعام الا فى رمضان ونقول بحسرة : ماأحلى اللمة !!
وما المانع أن تكون اللمة دى طول السنة ؟ لماذا أصبحت قاصرة على رمضان فقط .
طيب لما البيت كله يصوم اتنين وخميس والثلاثة البيض ، ونجتمع كلنا على الإفطار ، يبقى كده 11يوم فى الشهر ، يعنى ثلث الشهر ، ونضع عليهم أربع جمع فى الأجازات يبقى كده 15 يوم يعنى نصف الشهر . مؤكد ان اجتماعنا على الطعام سيحدث فى القلوب تآلف وتراحم وتوادد وتحاب نفتقر إليه داخل أسرنا .
الرحمة بحذافيرها فى التزام سنة النبى صلى الله عليه وسلم ، فأحيوا سنة نبيكم يرحمكم الله 💓💓💓