⏪ من آياته الليل : يعني من علاماته الدالة على الربوبية وقدرته واستحقاقه للعبادة دون سواه . الليل الذي يظلم ، والنهار الذي يضيء الكون كله ، هذا من عجائب آيات الله سبحانه وتعالى . فمن الذي يجعل الكون كله مظلما في آن واحد ؟ ثم يجعل الكون كله مضيئا في آن واحد ؟ هو الله سبحانه وتعالى ، لو اجتمع الخلق على أن يضيئوا بقعة من الأرض ، ما استطاعوا أن يضيئوا إلا بقعة محدودة ، لو جاءوا بمكائن الكهرباء التي في الدنيا كلها لا تضيء إلا جزءا محدودا من الأرض .
🔺أما الشمس والقمر ، فهما يضيئان الأرض كلها ، الليل والنهار يتعاقبان ، والشمس والقمر كذلك .
❒ قال تعالى :﴿ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ .
⏪هذا إبطال للشرك ، لا تسجدوا للمخلوقات ، لأن من أعظم المخلوقات الشمس والقمر ، ولأن المشركين كانوا يعبدون الشمس ويسجدون لها ، ومنهم من يعبد القمر والكواكب ، مثل قوم إبراهيم ، يبنون لها هياكل على صورة الكواكب ويعبدونها ،
🔺فقوله تعالى :﴿ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ﴾ السجود معناه : وضع الجبهة على الأرض خضوعا للمعبود ، وهو أعظم أنواع العبادة ، ورسول الله ﷺ يقول :« أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » [ أخرجه مسلم ( ٤٨٢ ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] .
⏪فأعظم أنواع العبادة السجود على الأرض ، لأن وجهك الذي هو أعز شيء عندك ، وضعته لله على الأرض ، تَعَبُّدا لله ، وتَذَلُّلَا بين يديه سبحانه وتعالى ، هذا هو السجود الحقيقي ، ولا يليق التعبد به إلا لله .
🔺أما السجود للشمس والقمر ، فهو سجود لمخلوق لا يستحق ، فلا يجوز السجود للمخلوقات ، وإنما السجود لخالق المخلوقات ، أما المخلوقات فهي مثلك ، مخلوقة مدبرة متصرف فيها ، وهل تسجد لمخلوق مثلك عاجز مثلك ، هذا لا يجوز ، أين ذهبت العقول ؟ ! .
⏪السجود إنما يستحقه الخالق سبحانه وتعالى الذي لا يُعْجِزُهُ شيء ، فالسجود حق لله عز وجل ، وليس حقا للمخلوق مهما كان هذا المخلوق من العِظَمِ والكِبَر ، فإنه مخلوق ضعيف مُدبّر مُتصرف فيه : ﴿ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ .
🔺فالواجب أن لا نعبد إلا الله ، فإذا سجدتم له وسجدتم لغيره ، فإنكم لا تكونون عابدين لله العبادة الصحيحة ، بل تعبدونه مع الشرك ، والشرك يفسد العبادة ."
صفحة:[ ١٠٩ - ١١١ ] .
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى