- قال لي: أنا يا شيخ بقيت بعمل معاصي وأنا مش عارف لها لذة، ولا محتاجها، بعمل معاصي في منتهى قلة القيمة وليست لذيذة .. وصاحبي شتمني بأمي محستش بأي مشكلة ولسه بكلمه عادي. قلت له: منذ متى؟ وحصل ايه خلاك كده؟ قال: أبي رآني أعمل ذنب معين وأنا عمري ١٨ سنة، عرّف أمي واخواتي وقرايبنا، وياما سمعت منه أو من غيره تعييرا بهذا الذنب.
- أحدهم فشل في إحدى سِنِي دراسته، فصار الأبوان يعيرانه، ويجرئان إخوته الصغار عليه، فإذا استنكر خُلقا منهم قال له الأبوان: على الأقل هم مش فاشلين زيك! والنتيجة: صار ضعيف الشخصية عموما، ضعيفا أمام المعاصي خاصة.
هذا في الحقيقة من صور عقوق الآباء لأبنائهم، وهو محرم شرعا؛ ففضح العاصي المستتر لا يجوز، وتعيير المسلم -حتى لو كان ولدك- لا يجوز.
وربما كان ذنب ابنك قد تجاوزه الله عز وجل، ولكن ذنبك باق لأنه متكرر، وقد تضخم بسبب آثاره السلبية.
وفشل ولدك في الدراسة ليس حراما في ذاته، لكن تعييرك له محرم لا يجوز.
فلماذا يؤدي ذلك إلى سقوط مَن فُضح وعُيِّر في مزيد من المعاصي والاستغراق فيها؟
الإجابة: إن أحد أهم خطوط الدفاع للإنسان أمام المعاصي هي: احترامه لنفسه، وصيانته لمروءته أمام الناس.
فإذا فضحتَه، ودمرت صورته، وكسرت احترامه لنفسه واحترام غيره له، فكيف يصمد أمام المعاصي؟!
لذلك كانت الحكمة العظيمة لتشريع الستر على العاصي المستتر غير المستعلن، طالما لا يضر ولا يؤذي، وأنه إن اطُّلع عليه لزم نصحه وستره، وفي الحديث: «هلا سترته بثوبك» وفي الحديث أيضا: «من ستر مسلما في الدنيا ستره الله يوم القيامة».