تعجبتُ كثيرًا منهُ فـ انتظرت منهُ أن ينتهي من السورة حتىٰ لا أُقاطعهُ. ثُم قُلت له حَسْبُك يا زيد.
فقال لي : وحَسبي حقًا أنه اختارني.
لم أفهم كلامه فسألت بتعجب ماذا تقصد!
فـ إعتدل في جلستهِ ووضع المُصحف على الحامل ،
وأمسك بكوب ماء وقالي لي اِروي الظَمَّأَ،
أنا اخترتُك من بين كُل هؤلاء لتروي ظمأك. فشربتُ قليلًا من الماء ثُم وضعت الكوب وقُلت له أنا لا أفهم شيء.
فقال لي: أُحبُ هذهِ الآية كثيرًا ،
فلقد قالها لي أبي في أول مرة بدأت فيها في حِفظ القُرآن ،
قال لي أن الله اختارني من بين كُل البشر ، وجعلني ألمسُ كَلامه ليُطّهر يدي ، وأحفظُ حديثهُ ليُنقي لساني، وأنصتُ إلى آياته فيُصبحُ هو سمعي الذي أسمعُ بهِ فلن أستمع إلى ما يبغضهُ،
وأرىٰ حروفهُ فيُشفى ماء عيني بكلامه،
اختارني أنا خصيصًا لتحفظ الملائكة صوتي ، ويستمع إلى تلاوتي ، ويُحبُ خفقاتي.
قال أبي أنه يختارنا ويبتلينا ليُعظّم أجرنا ،
ويختارنا ولا يُحقق دُعائنا لشرًا ما ليُثڨّل صحيفتنا ،
ويختارنا ويُضيّق علينا الدُنيا ويجعلها عكس ما نتمنىٰ ليُخبرنا أنها فانية ، يفعل هذا حتىٰ لا نتعلق بها.
ثم همهم وإبتسم وقال :
اللّٰه اختارني الآن لـ أبدأ بالتلاوة ،
واختارني سابقًا لأتعثر في الحِفظ فـ أُكثرُ من الجلوس مع القُرآن فأأخُذ أجرين ويُضاعف منزلتي ،
سيختارني يوم القيامةِ من بين ملايين البشر لأُرتل أيضًا ، وسيختارني ويتوّجني.
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيّْ ويُنير قبري بالشيء الذي تعثرتُ فيهِ في دُنياي،
ثُم أقف يوم القيامة ويختارني من بين كُل الخَلق لأنظُر إليه ، فأراهُ بدون حجاب.
وكما رويت أنا ظمأكِ الآن ، سيختارني ويروي اشتياقي يوم القيامة للجنَّة
ثُم ابتسم إبتسامة كاد قلبي أن يخرج من بين أضلعي من جمالها وقال :