قَالَ شَـيْـخُ الإِسْـلَامِ ابن تَـيْـمِـيَّة - رَحِمَـهُ اللَّٰهُ - :
❐ واعْـلَـم أنَّ فقرَ العَـبْـد إلىٰ اللَّٰهِ : أنْ يعبده لا يُشرك به شيئًا ، ليس له نَـظِير فيُقاسُ به ؛ لكن يُشبه من بعض الوجوه حاجة الجَسَدِ إلى الطَّـعام والشَّراب ، وبينهما فروق كثيرة ؛
❐ فإنَّ حَـقِيقَـةَ العبد قلبه وروحه ، وهي لا صَلاحَ لها إلا بإلـٰـهِـهَـا اللَّٰه الذي لا إله إلا هو ، فلا تَـطْمِـئِن في الدُّنيا إلَّا بِذِكْرِهِ . ولو حَصَلَ للعبد لذَّات وسُرور بغير اللَّٰه ، ❐ فلا يدوم ذلك ، بل ينتقل من نوعٍ إلى نوعٍ ، ومن شخص إلى شخص ، وأما إلـهه فلا بُـدَّ له منه في كلِّ حال ، وكل وقت وأينما كان فهو معه [ مجموع الفتاوىٰ : ١/٢٤ ] .
❐ وكان هذا النَّوْع من التوحيد هو موضوع دعوة الرسل ؛ لأنَّهُ الأساسُ الذي تُبْـنىٰ عليه جميع الأعمال ، وبدون تَحَـقُّـقِـهِ ، لا تَـصِحُّ جميعُ الأعمال ، فإنَّهُ إذا لم يتحقق ؛ حَصَلَ ضِدّه ، وهو الشِّـرْكُ ،
❐ وقد قال اللَّٰه تَعَالَىٰ :﴿ إِنَّ اللَّٰهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ وقال تعالىٰ : ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ وقال تعالىٰ :﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ .
❐ ولأنَّ هذا النوع من التوحيد هو أوَّل الحُقُوق الواجِبَـة على العبد ، كما قال تعالىٰ :