◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه )
▪ الحديث"الثالث عشر " من احاديث لأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن أبي حمزة أنس بن مالكٍ رضي الله عنه خادم رسول الله ﷺ، عن النبي ﷺ قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)؛ رواه البخاري ومسلم.
❒ قوله: (لايؤمن أحدكم) : أي لايتم إيمان أحدنا فالنفي هنا للكمال والتمام وليس نفيا لأصل الإيمان
* فإن قال قائل ما دليلكم على هذا التأويل الذي فيه صرف الكلام عن ظاهره ؟
- فالجواب : نحن لا ننكر على أهل التأويل تأويلهم الذي دل عليه الدليل إنما ننكر على أهل التأويل تأويلهم الذي لا دليل عليه لأنه إذا لم يكن عليه دليل صار تحريفا وليس تأويلا أما التأويل الذي دل عليه الدليل فإنه يعتبر من تفسير الكلام كما قال النبيﷺ في عبدالله بن عباس رضي الله عنهما (اللهم فقه) في الدين وعلمه التأويل
* فإن قال قائل في قول الله تعالى {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} المراد به إذا أردت قراءة القرآن فهل يعتبر هذا تأويلا مذموما أو تأويلا صحيحا ؟
- والجواب : هذا تأويل صحيح وعليه فلا ننكر التأويل مطلقا إنما ننكر التأويل الذي لا دليل عليه ونسميه تحريفا
❒ (لا يؤمن أحدكم) الإيمان في اللغة الإقرار المستلزم للقبول والإذعان والإيمان وهو مطابق للمعنى الشرعي
- وقيل هو التصديق وفيه نظر لأنه يقال : آمنت بكذا وصدقت فلاناً ولا آمنت فلانا
- وقيل الإيمان في اللغة الإقرار واستدل القائل لذلك أنه يقال آمن به وأقر به ولايقال آمنه بمعنى صدقه فلما لم يتوافق الفعلان في التعدي واللزوم علم أنهما ليسا بمعنى واحد
- فالإيمان باللغة حقيقة: إقرار القلب بما يرد عليه المستلزم للقبول والإذعان وليس التصديق
وقد يرد الإيمان بمعنى التصديق بقرينة مثل قوله تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} على أحد القولين مع أنه يمكن أن يقال: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} أي انقاد له أي إبراهيم وصدق دعوته
- أما الإيمان في الشرع فهو كما سبق في تعريفه في اللغة
- فمن أقر بدون قبول أو إذعان فليس بمؤمن وعلى هذا فاليهود والنصارى اليوم ليسوا بمؤمنين لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يذعنوا
- وأبو طالب كان مقرا بنبوة النبيﷺ ويعلن بذلك
ويقول: لقد علموا أن ابننا لا مكذب... لدينا ولا يعنى بقول الأباطل
ويقول : ولقد علمت بأن دين محمد... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة... لرأيتني سمحا بذاك مبينا
وهذا إقرار واضح ودفاع عن الرسول ﷺ ومع ذلك ليس بمؤمن لفقده القبول والانقياد فلم يقبل الدعوة ولم ينقد لها فمات على الكفر والعياذ بالله