🎈        الابنة السكن ▫️




الحلـ5️⃣ــقة الخامسة: "إن أبي يدعوك ليجزيك"
(وبعضُ البرِّ أن تكوني سفيرةَ أبيكِ)


أتت فتاة مدين لموسى وكل ما فيها ينطق بالحياء،
حتى وقفت عنده وقد خمّرت وجهها بكف يدها حشمةً لتُوصِل له الدعوة..💌
الدعوة التي كانت هي جزء منها حين رقّت لحاله و غُربتَه، فللنساء أيضاً مروءات، ولكن تكسوها العفة والحكمة! 💕

فكان يمكن أن تقول (إنّا ندعوك) لتلمّح له أنها جزء من دعوة إكرامه،
لكن لا..
هي كانت تنظر لمعانٍ أبعد..☁️

فنعم نحسبها أرادت أن تقول قولاً معروفا لا ريبة فيه -مع أن حياءها وحده ينفي كل ريبة-
لكن يبدو أرادت أن تواصل رسم ملامح أبيها عند موسى، فأبانا الذي قبل ساعات أخبرناك أنه شيخ كبير، ها هو الذي يدعوك ليكافئك..🎀
(نعم، هو ربُّ البيت وصاحب الكلمة..)

أهذا وحسب؟ من يدري
فلعلها أيضاً -بذكاءها الأنثوي- كانت تراعي لمقام موسى كرجل..
فحين تأتيه الدعوة من رجل، خاصة لو كان سيد الدار، فهذا أكرم وأبلغ في التقدير.💜

وكون الوالد هو الذي يدعوك، فهي هنا ضِمناً تنقل له أن أبانا قد أكبَرَ صنيعك وسُرّ منك..
(وإجلالُ الرجال لصنائع الرجال أعظم أثرا في النفوس من إجلال النساء لهم..)

ولعلّنا هنا نفهم لماذا عندما سقى لهما -وقد رأت عليه ملامح السفر والتعب- لم تبادر بدعوته أنْ تفضّل معنا بيتنا، كمسارعة لرد للجميل..

نعم هي لا تُدخل رجلاً بيت أبيها دون إذنه، و لا تتجاوزه في أمر يخص الرجال.. 👆
لكن نحسبها -إكراماً لموسى- أرادت أن تأتيه الدعوة بصورة تليق به كرجل، وتحفظ عليه عزته، إذ بدا لها من توليهِ للظل أنه رجل عزيز النفس! 🌷

فكأنها خشيت مما رأت من تعففه أن يرفض الدعوة، إذ لم ينتظر جزاءً ولاشكورا..!
فصاغت كلماتها بحكمةٍ وساقت الدعوة إلى حيث يستحي أن يرّدها..

فما قالت له أبي يريدك أو يناديك، بل انتقت التي هي أحسن؛ {يدعوك}..
لتؤكد له أنها دعوة، والدعوة الأصل فيها أن تُجاب..! 🤍

لكن، أمَا كان يمكن أن تكتفي بقولها إنأبي يدعوك؟ أو يدعوك للغداء مثلاً؟
لماذا زادت عليها { ليجزيك } ؟؟

علّ المتأمل يرى اجتهادها في رفع الحرج عن موسى، عساه يرضى ويجيب الدعوة..
إذ عمدت تذكيره أنك من ابتدأت الكرم، وما دعوة أبي لك إلا (جزاء) إحسانِك بالإحسان..

وهنا أدبٌ آخر ورُقي، حين لم تقل ليعطيك بل { ليجزيك }..

فلم تترك لموسى مجالاً ألا يجيب،
فالكريمُ يعلم أن إكرام الكرامُ إجابة دعوتهم،
وفي ذلك سعدهم وفخرهم..❤

و نظنه كذلك من رحمته ومروءته ما أراد أن يكسر بخاطرِ الشيخ الكبير،
بل ومن توقيره لذي الشيبة؛ أحبّ أن يحفظ مقامه ويُبدي له احترامه بتلبية دعوته!💫


وختاماً، هل بدت تتجلى لنا بعض معاني التكافؤ بين موسى وفتاة مدين؟
🏹حييّ وحيية، رحيمٌ ورحيمة،
ثم عزة وتعفف وزد عليهما مروءة، تجلّوا فيهما،
ولا يغيبُ طِيبُ خلقٍ قد زان كليهما🌿

سار موسى وفتاة مدين خلفه تنعتُ له الطريق..
الطريق الذي كان شاهداً على فكرةٍ ليس ببعيد أنها كانت تختلج صدرُ فتاة مدينَ، فكرة كانت تحمل من معاني البرّ الشئ العظيم..❤️

تُرى ما هي؟
غداً نعرف -إن شاء الله-


والآن يا حبيبة أبيك..
✍️هل أحسنتِ أن تكوني سفيرةَ أبيك؟
أجعلتِ احترامك لمقام الرجال امتداداً لاحترامك لأبيك؟

✍️ثم كم مرة -على سبيل البرِّ- تصدرنا للبائع، فتحنا لصاحب التوصيل،
اتصلنا بعاملٍ للمنزل، وحاسبنا سائق التاكسي؟!
ناسينَ أن لــنا أبـاً -وإن شابَ أو مرض- فرجولته تبقى بعافية لا تشيب..

وعلنا بداعي الرحمة نسحب بساط القوامةِ من تحت قدميه دون أن نشعر!


فلنسدد ونقارب، و -بحكمة- نعرف متى نرحم ضعفه وحاجته أن ننوب عنه، ومتى نرحم شعور أنه القائم على أمرنا..
ونُبقي الحد الذي لا يسلبه الولاية وأنه سيد البيت. 🩵



#الابنة_السكن
#فتاة_مدين
#أساور_الأنثوية
#أساور_لكل_مسلمة

Comments

Be the first to add a comment