حان المساء وذهبت أم حسن وتكلمت معهم
عن حُسين وخطبتها رسميا من أهلها.
وبعد يومين تمت الموافقة وحصلت المقابلة الشرعية. وعندما جلس حُسين مع مريم بدء حُسين بالسلام ثم السؤال عن حالها وقد كانت مريم في غاية الخجل والحياء، وبعد الصمت والحياء اخترقت كلمات حُسين هذا الصمت والهدوء
قائلا: أنا أود أن أقول لكِ أمرا مهما ولا بد أن أذكره الآن في بداية الطريق لئلا يقع ما لا يحمد عقباه.
في هذه الاثناء قد أخذ الخجل مأخذه من وجنتي مريم واحمرتا بشدة ثم أكمل حُسين قائلا : أنا كما تعلمين موظف ولدي موكب وأغلب الأوقات أكون منشغلا به وفي مواسم الأحزان دائما منشغل وأسافر لأجل المشاركة في مجالس التعزية في كربلاء وسامراء وبغداد والنجف ، فأنا أريد أن تكوني قائدة في بيتك تقودينه بما يرضي الله وتكونين عونا لي في جعل حياتنا وحياة ذريتنا إن شاء الله مبنية على حب محمد وآل محمد وخدمة سيد الشهداء عليه السلام .

هل هذا الأمر يزعجكِ ويثقل عليكِ أم أنك ستتحملين هذا الوضع وانشغالي وهل أنت مستعدة لهذه المهمة العظيمة أم لا ؟ علماً أني لن أقصر معكِ ولو بفلس واحد ولن أهملكِ مهما كانت انشغالاتي؛ بل ستجديني سندا لكِ بكل ما أوتيت من قوة إن شاء الله.
صمت أطبق على شفتي مريم ثم همست قائلة
: أنا موافقة على ما ذكرت ومستعدة لتحمل هذه المسؤولية وأسأل الله أن يوفقني لخدمة سيد الشهداء وخدمتك.
ثم أطرقت برأسها حياءً ورفع حُسين رأسه وقد اختنق بالعبرة فهمس قائلا: شُكرا يا ربي شُكرا يا حُسين شُكرا يا صاحب الزمان. ثم رفع صوته قليلا وقال وهو ينظر إليها: أعدكِ وصاحب الزمان شاهد على ما أقول أني سأصونك وأجعلك أميرة وعرشك في قلبي. ثم طلب منها قراءة سورة الفاتحة هدية إلى روح الطاهرة أم البنين عليها السلام لتسهيل الأمور وللتوفيق في هذا الزواج.
في يوم الخامس عشر من شهر شعبان كان موعد حفل الزفاف وكان حفلا بسيطا فقد طلبت العروس أن تقتدي بالزهراء عليها السلام بأن تشتري ما تحتاجه فقط من دون تبذير ومبالغة في المهر فهي أحبت أن يشملها قول رسول الله صلى الله عليه وآله( أفضل نساء أمتي أصبحهن وجها وأقلهن مهرا)
تمت مراسيم الزواج بشكل جميل وخالٍ من المحرمات كالغناء وما شابه ذلك.
مريم كانت خير مثال للزوجة الصالحة فقد أدت وظيفتها بشكل لائق بحسن التبعل وإعانة زوجها على تطوير الخدمات الحسينية وكان تساعده في اختيار الأفرشة للموكب ونوعيات الطعام والطبخ أحيانا وغسل الصحون والقدور فقد كانت تخدم القضية بصدق وإخلاص.
وفي أحد الأيام سُر حُسين بخبر حمل زوجته وجلس يخبرها كيف كانت والدته تحدثه عن اهتمامها بتربيته حتى في حال كونه جنين فأمر زوجته بتجنب الأكلات المشبوهة وأمرها بالبكاء على سيد الشهداء وأن تفعل كما كانت والدته تفعل معه في صغره .
امتثلت مريم للأوامر وهي في غاية الاهتمام لهذه البذرة التي قررت أن تسقيها بدموع الحزن على سيد الشهداء عليه السلام.
مرت شهور الحمل على خير وولدت مريم توأما
_ ولد وبنت_ وأسماهما والدهما على أسميّ الشهيدين والدا حُسين ( خديجة وعلي) ومن ساعة الولادة نذرهما والدهما للإمام الحُسين عليه السلام وبعد عشرة أيام من يوم الولادة أخذهما إلى كربلاء وطلب من العباس عليه السلام أن يتكفل تربيتها ليكونا خُدام أوفياء للحُسين عليه السلام كما كان هو صلوات ربي وسلامه عليهما.

عادت أمجاد حُسين في ولده فقد كان علي يشبه أباه بأمور كثيرة منها محبة الحُسين عليه السلام والمجالس والانفاق في سبيل الله أما خديجة فكانت رفيقة والدتها وأخذت منها أخلاقها وحياءها وحبها للحجاب والعزاء في المجالس الحُسينية
وصدق من قال (ومن شبَّ على شيء شاب عليه) فالاهتمام بتربية الطفل مع صغر سنه مهم جدا في تكوين شخصيته في كبره فكل عمل وموقف يحدث للصغير في صغره سوف ينعكس على سلوكه في شبابه وحتى مشيبه وخير ما نودعه في نفس الطفل هو حب محمد وآل محمد الأطهار عليهم السلام
وتعليمهم الأخلاق المحمدية والصفات الحسنة بالنصح والتطبيق العملي الذي يتجلى بأفعال الوالدان وهما المنبع الأول للتربية ومن ثم البيئة الخارجية والأصدقاء .

#أدبني_الحسين_فأحسن_تأديبي
#زهراء_الطائي

Comments

Be the first to add a comment