🔲خطَأ هذه الفلسفات وخطرها:وخطَأ هذه الفلسفات وخطرُها يظهر أولَ ما يظهر في تصوُّر الإله أوَّلا، والانطباع عن الكون والحياة، ومن هنا تُفارق الإسلامَ مفارقةً كلِّيَّةً، لا تجتمع معه في أصلٍ ولا فرع، ومع خطرها وخطورتها فإنَّ لها نماذجَ في اعتقاد بعضِ المسلمين من المتأثِّرين بهذه الفلسفات من غلاة الصوفيَّة وبعض ممتهني التَّدريب والبرمجة العصبيّة، وكلٌّ يدَّعي التهذيبَ لهذه الأفكار والتنقيَة لها، لكن سُرعانَ ما يستميله الطريقُ المعوجُّ، فيهوي في وادي الضلالِ السحيقِ.
فوحدةُ الوجودِ اعتقادٌ إلحاديّ ينطلق من نفي وجود إلهٍ بائنٍ منَ الكون منفصلٍ عن المخلوق، وهذا مخالفٌ لنصِّ القرآن، فهذا الكونُ لم ينتج بنفسِه، ولا صدَر عن الله بمقتضى الفيض أو الانبثاق، بل هو صادر عن الله بمقتضى الخلق والمشيئة، قال سبحانه: {ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل} [الأنعام: 102]، وقال سبحانه: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} [الرعد: 16]، وقال سبحانه: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُون} [غافر: 62].
واللهُ سبحانه لا تحويه مخلوقاته، ولا يحلُّ فيها؛ لأنه الكبير المتعال، ولأنه العظيمُ الذي لا يحيط به شيءٌ سبحانه وتعالى، فلا يتَّصف بصفات المخلوقين، وقدِ اتفق العقلاء على أنَّ جُحر الضَّبِّ لا يَصلُح لأن يدخل فيه الجمَل كما لا يصلح موضع بروكِ الجمل للجبَل، وهي مخلوقات ضعيفَة مخلوقةٌ لله، فكيف يُتصوَّر حلول الإله العظيم في المخلوقات الصغيرة المتناهية؟!
وقد تكلَّم العلماء في خطر هذه العقيدة بعدَد رؤوسهم، وبيَّنوا كُفر أصحابها وضلالهم، فلا تكاد تجد فرقةً من المسلمين إلا ولها إنكارٌ على هذه العقيدةِ وتضليلٌ لأربابها، وقد أفاض تلميذ ابن حجر البقاعي في الردِّ على أصحابها، وذكر أقوالَ العلماء المكفِّرين لأربابها المبطلين لها([4]). وقد أحسن الملا قاري رحمه الله في ردِّ مذهبهم في أوجز عبارة حين طلب منهم الجمعَ بين قولهم وبين التكليف، فقال: “وَلَقَد جرى بيني وَبَين كثير من عُلَمَائهمْ بحثٌ أفْضى إِلَى أَن قلتُ: اجْمَعُوا بَين قَوْلكُم وَبَين التَّكْلِيف وَأَنا أكون أولَ تَابع لكم”([5]). وهذا المذهب يؤول إلى القول بوحدة الأديان وإبطال الرسالاتِ وإنكار وجودِ الخالق؛ لأنه لا يُعقَل أن يخلُقَ الخلقُ نفسَه، ولا أن يخلُق الخالقُ شيئًا هو محتاج إليه وغير مستغنٍ عنه ولا منفصلٍ عنه.
يتبع
♻️✦┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈✦
قناة
📡الطاقة الكونية
📡@ReikiFactsمجموعة
📡الطاقة الكونية
📡@ReikiFact🔲