◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث العرباض بن سارية : (وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب)
▪ م(٤)
❒ تكملة من فوائد هذا الحديث:
١٢- ظهور آية من آيات النبيﷺ في قوله (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ) فقد وقع الأمر كما أخبر به النبيﷺ
• فإن قيل : وهل يمكن أن نطبق هذه الجملة في كل زمان بمعنى أن نقول من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا
- فالجواب : لانستطيع إن نطبقها في كل زمان لكن الواقع أن من طال عمره رأى اختلافا كثيرا
- كان الناس فيما سبق أمة واحدة حزبا واحدا ليس هناك تشتت ولا تفرق ثم اختلفوا في بلادنا هذه كان الناس منقادين لأمرائهم منقادين لعلمائهم حتى إن الرجل يأتي مع خصمه للقاضي وهو يرى أن الحق له فيحكم القاضي عليه ثم يذهب مطمئن القلب مستريحا وإذا قيل له يافلان كيف غلبك خصمك قال الشرع يُخْلِفْ والآن الأمر بالعكس تجد الخصم إذا حكم عليه والحكم حق ذهب يماطل ويطالب برفع المعاملة للتمييز ومجلس القضاء الأعلى وإن كان يرى الحق عليه وليس له لكن يريد أن يضر صاحبه والاختلاف الآن وقع ومثلا أفكار الناس لا تكاد تحصيها منهم من فكره إلحاد ومنهم من فكره دون ذلك ومنهم من فكره سيء في الأخلاق ومنهم من دون ذلك
١٣- وجوب التمسك بسنة النبيﷺ عند الاختلاف لقوله (فعليكم بسنتي) والتمسك بها واجب في كل حال لكن يتأكد عند وجود الاختلاف
١٤- أنه يجب على الإنسان أن يتعلم سنة النبيﷺ وجه ذلك أنه لا يمكن إلا بعد علمها وإلا فلا يمكن
١٥- أن للخلفاء سنة متبعة بقول النبيﷺ وعلى هذا فما سنه الخلفاء الراشدون اعتبر سنة للرسولﷺ بإقرارهم إياه ووجه كونه أقره أنه أوصى باتباع سنة الخلفاء الراشدين
- وبهذا نعرف سفه هؤلاء القوم الذين يدعون أنهم متبعون للسنة وهم منكرون لها ومن أمثلة ذلك :
- قالوا : أن الأذان الأول يوم الجمعة بدعة لأنه ليس معروفا في عهد النبيﷺ إنما هو من سنة عثمان رضي الله عنه فيقال لهم وسنة عثمان رضي الله عنه هل هي هدر أو يؤخذ بها مالم تخالف سنة النبيﷺ؟
- الجواب : الثاني : لا شك عثمان رضي الله عنه لم يخالف الرسولﷺ في إحداث الأذان الأول لأن السبب الذي من أجله أحدثه عثمان رضي الله عنه ليس موجودا في عهد النبيﷺ ففي عهد النبيﷺ كانت المدينة صغيرة متقاربة لا تحتاج إلى أذان أول أما في عهد عثمان رضي الله عنه اتسعت المدينة وكثر الناس وصار منهم شيء من التهاون فاحتيج إلى أذان آخر قبل الأذان الذي عند مجيء الإمام
- وهذا الذي فعله عثمان رضي الله عنه حق وسنة ثم إن له أصلا من سنة النبيﷺ وهو أنه في رمضان كان يؤذن بلال وابن ابن أم مكتوم رضي الله عنه بلال رضي الله عنه يؤذن قبل الفجر وبين النبيﷺ أن أذانه لا لصلاة الفجر ولكن ليوقظ النائم ويرجع القائم للسحور فعثمان رضي الله عنه زاد الأذان الأول من أجل أن يقبل الناس البعيدون إلى المسجد ويتأهبوا فهو إذا سنة من وجهين :
- من جهة أن النبيﷺ أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين ورأي عثمان رضي الله عنه خير من رأينا