هُنا البَركة المَمدودة { رُطبَاً جَنِيّاً } لكلِّ مَن قال ؛ صلى الله وَبَارك عليك يا حَبيبي يا رسول !
السلّام عليكَ يا رسول الله .. بيا النِّداء التي لا رِثاء فيها .. فقد أدَّيت الأمانة ، وبَقي علينا حُسن الوِراثة !
السَّلام عليكَ يا رسول الله .. ومِثلك لا يُهال عليه تُراب النّسيان .. فقد كَتب الصَّحْب كلّ هَمسة ، وكلّ حَركة ، وكلّ إيماءة عَين !
كانت سِيرتك تَحمينا مِن الَمغيب .. لكنّا نسينا يا رسولَ الله ؛ أنَّ قَدر هذا الشّرق هو الذّبول إن لَم تَكُن أنتَ الدّليل !
السّلام عليكَ يا رسول الله .. يا مَن جَعلت مِن المَسجد همزَة وَصل لكلِّ التَّائهين المُنقطعين عن الله .. فآوَيت فيه أهلَ الصُّفّة ، ورَبَّيت فيه شباب { العَادياتِ ضّبْحا } ..
شَباب .. لا تَعِرفهم الأكفانُ .. بل تَعرفهم خَرائط المدائن ؛ يَنبتون فيها فَتحاً لا يَغيب !
يَحِنُّ الجِذع إلى يَدٍ جعلته غُصناً خَالِداً في ربيعِ الجنّة .. و قد كانَ عُمره على أبعَد مَدى أعواماً قَصيرة !
وكذا كانَ الشّباب في كَفِّك لا حُزن فيهم ولا هَزيمة .. كانوا شَجَراً تَصنعه أنتَ ؛ كيْ تُقاتِل بِه شجر الغَرقد الفَاسِد .. وكان الشَّباب مَعك لا يَهرَمون ! أكانَت تِلك بَركَتُك التي تَمسّ القَدر ؛ فَتنتهي بَعدها مواسِم القَحط !! أم كانَت قانوناً ؛ تُعلِّمنا به مَعنى ( نُصِرتُ بالشَّباب) .. حيثُ لا جَدْب آناءَ المَواسِم كلها ؛ إذْ كانَ الشّباب على خُطى الأنبياء !!
السَّلام عليكَ .. والمَكان كلّه يَضجُّ بِذكرياتِ الحُجُرات .. يومَ كان صَوتُ الحِكمة في الحُجُرات مِثل صَوت المَطر .. صَوت .. كانَ يَغسِل الدُّروب المُمتدّة إلى عَوالِم الفَتح الإسلاميّ !
كانَت الحُجرات مَستورةً في بَهاءِ الرِّعاية الإلهيّة .. حيثُ المَرأة التي تُوقِد لنا تَنُّور التَّغيير ؛ لا تَمسّها أعينُ العَابِرين !
كان للمُؤمنين أُمّهات يَلِدن للأمّة مَعانٍٍ خَصبة .. وكان النُّور يَسعى مِن بَياض السِّتر ؛ يَكشِف لنا كيفَ تنهضُ الشُّعوب من البُيوت العامِرة !
تَحمل لنا عائِشة - عَليها السَّلام - دِلاء الحَديث المُحَمّديّ .. تَسكبه مِثل ماءٍ لا يَغيض .. وتُعلِّمنا ؛ أنّ مُحَمّداً ﷺ كانت عَينه دوماً على السّماء ..
لذا .. لمْ يَنشغل بِصوت الخَراب ، وظلَّت عائِشة في عَينه نَهراً سَتحتاجه الأمّة ذاتَ يومٍ .. فظلَّ يَسقيها مِن بَحر عِلمه ؛ حتّى ارتَوينا بها جَميعاً !
هكذا كانَت المَرأة في عينِ النُّبوة .. فسَلامٌ عليكَ يا رَسول الله !
تَعبُر حَفصة - عَليها السّلام - مِن غَضبها إلى صَدر الحَبيب .. تَحطّ على بابِ قَلبه ، وتَفيض بِكلِّ عَتَبها .. ويَسمع عُمر - رَضي الله عنه - الصّوت عالياً ، ثمّ يَرى الحَبيب ﷺ كيف يُطفيء جَمْر الجِراح ..