تتّقد دموع السّحر أنواراً مُشتعلة ؛ وتسقى بها رياحيـن الجنة .. وتنـثرُ بذور الحِسنات في تُربة القبول !
قال التلميذ: ياليتني أفنـي عُمري سُقيا لذاك الوعــد !
قال الشيخ: يـا أبنائـي .. طوبى لمن عرفِ الهوى ؛ فثبتَ على الهدى وما انثنى .. طوبى لمن اتّخذوا الدنيا طريقًا ؛ فرحلوا بها عنها !
قال التلميذ: يا ويحَ قلبي لو كان قَصاص الذّنوب ؛ أن يُحجَب عنك !
قال الشيخ: {تِلك الدّار الآخِرة} ؛ لا تصلُح للمفاليس .. فإيّـاك أن تخرُج إلى الآخرة أعـزل !
قال التلميذ: يـاربّ .. تَسمع قلبـي قبل صوتـي .. يـاربّ .. أراكَ في لغةِ الوجود ؛ وروحي تُـبدي لك شوقا .. والحُب حُـبّك ماحييت ؛ وحنيني إليك يزيد .. فاجعل الجنّة موطن شهواتنا ، والميزان عِـزّنـا ، والقَـبر راحتنا !
قال الشيخ: سبحانــه جميلٌ في عطائه .. فادعُ دعـاءً ؛ يُزعزع ما ترسّخ من ظنُونك ، واهدم به ما تَماسك مِن شكوكك ؛ واعبُـر به منك إليه .. وقُــل : الله الله ربّـي لا أُشرك بـه شيئا .. الله الله ربّـي له الصِّفات الحسُنى !
واللهِ .. بعضُ الدّعـاء تتزاحم فيه أيدي الملائكة كَـي تكتبه .. فإذا أتى أمر الله ؛ جثى الفؤاد تبتُّـلاً وسُجـوداً !
قال التلميذ: يَـاربّ اجعل فقري إليك شَفيعا .. اللهمّ انقلنا من الحِيرة إلى اليقيـن .. اجعلنا من أهل الوهْب ؛ لا من أهل السّلب .. فأنت للقلبِ أمانُـهُ .. تحفظُ من تشَـاء وأنتَ حسيبه !
قال الشيخ : يابُــنيّ .. " مُخالَفة الهوى ؛ تُقِيم العبد في مقامِ : من لو أقسمَ على الله لأبرَّه .. فيقضي لهُ مِن الحَوَائِج أضعافَ أضعافَ ما فاته من هَوَاه " !
سُبحانــه هو الجميلُ في إحسانه .. وإذا رزقك الوصول ؛ فقد أكرمك بالدخول .. سبحانه بِالْجُوْدِ مَعْرُوفٌ ؛ وَالْعَبْدُ بِالفقر مَوْصُوفٌ .. فقُـل : جُـد علينا يا الله ودًّا وحُـبّــا !
يابُــنيّ .. إن ذُقت الآخرة ؛ فـاح فيك نعيمها من حيثُ تدري و لا تدري .. تصلـك بركاتها ؛ ومالم يكُن مُمكناً أمكَـنا .. تأتي مَشياً ؛ فيجيءُ سَعيا .. ويجزي خَطوة المضطرّ باعًـا!
ولو كانت ذنوبُكَ مِلْءَ وادِ ؛ سيغفرُها الذي قالَ { نَبِّئْ عبادي } .. فألقِ إليه سَمْعك ؛ يأتك منه المزيد .. وأصغ إليه بقلبك ؛ فهو عنكَ ليس ببعيد !
سبحانه هو الجميلُ في أقداره .. قدَّرها عليهم شَدائد ؛ فشاءها لهم فوائِـد .. والمصائب هِـبات .. {وأيّدَهُم بروحٍ منه} .. فقُــل لــه : إنّـي أريدُ ما تريد !
هو الجميلُ يريد ُبكم اليُسر ؛ ولا يُـريـد بـنا العُسـر .. "وإذا أتتك أيام المـِنن ؛ فلا تغتـرّ .. وإذا أتتك أيام المِحَـن فلا تفتـر" !
هو الله الجميلُ تجري به سفينةُ النّـاجيـنَ مِنْ وجَـع .. يابني ربما تبدو العاقبةُ غائبة ؛ والأقدار غالبة .. لكن ألا يكفيكَ منه ؛{ قَد نرى تقلُّب وجهِك في السّماء } !
ومن صدقت سريرته ؛ صفتْ بصيرته .. فيرى الشِّـدة منه للعبَد ؛ كالمِسك تسحَقه الأكُـفّ فَيعبق !