🔴كانت قريش تظن أن دعوة محمد ﷺ كسائر الدعوات التي ظهرت في مكة، ثم لم تلبث أن انتهت ♦ولكن لما جهر رسول الله ﷺ بدعوته، وبدأ يتحدث عن الشرك وأهله، ويبين حقائق الأصنام، وأنها حجارة لا تنفع ولا تضر 🔺حينذاك أدركت قريش أن هذه الدعوة ليست كالدعوات السابقة، وأنها بدأت تدخل كل منزل. ♦وقريش في البداية سالمت الرسول ﷺ، ولم تتعرض له، لكنه لما تحدث عن الإلهية والتوحيد، ونبذ كل ما يخالف ذلك، وذكر آلهتهم وعابها،🔻🔻 🔺 فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه، وأجمعوا على خلافه وعداوته إلا عمه أبا طالب، الذي حدب عليه، ومنعه، وقام دونه ضد من عاداه. 🔶ومضى رسول الله ﷺ في دعوته مُظهراً لأمر الله تعالى، 🔸ذاكراً حقائق الأصنام، مبيناً أن من عبدها من دون الله فهو في ضلال مبين 🔸وكان ذلك في سنة أربع من البعثة. 🔸لقد فاجأ رسول الله ﷺ العرب بما لم يكونوا يألفونه ويعرفونه، فاستنكروا دعوته أشد الاستنكار، وكان كل همهم القضاء عليه وعلى أصحابه : 🔻🔻 ☀{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)} [ ص/٢-٧] .
⚠والذي دفع قريشاً إلى رفض دعوة محمد ﷺ هو تقليد الآباء، وتلك سنة جاهلية إبليسية كما قال سبحانه: ☀{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ} [ لقمان/٢١]
🌑إن تقليد الآباء عقبة تحول بين الإنسان والإصغاء للحق، لأنه تلقَّى دينه وراثة عن أبيه دون تفكير، ◾وما عارض الكفارُ الرسلَ إلا بالعادات المستقرة الموروثة لهم عن أسلافهم، ▪ فيرى أباه أو أقاربه يفعلون شيئا فيفعله ويتعود عليه، ولا يكتفي بهذا، ▪بل إذا ذكر بأن هذا خطأ لا يتجاوب في تركه، بل ينكر ذلك، لأنه ألفه، ويستصعب مواجهة عادات أهل بلده : ☀{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (٢٣)} [ الزخرف/٢٢-٢٣ ].
⚪وكان أبو طالب يعرف صدق محمد ﷺ، ويدافع عنه، ويحنو عليه، ويحسن إليه، ويحامي عنه، وهو مستمر مع ذلك على شركه، ◽وكان رسول الله ﷺ أحب خلق الله إليه طبعاً، 💡وسر ذلك أن الله عزوجل امتحن قلبه بحب محمد ﷺ حباً طبيعياً لا شرعياً ▫وكان استمراره على دين قومه من حكمة الله تعالى، ومما صنعه الله لرسوله من الحماية، 💡 إذ لو أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا كلمة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه، ولاجترؤا عليه، ولمدوا أيديهم، وألسنتهم بالسوء إليه.
🔵وكفار مكة مقرون بقلوبهم أن ما جاء به محمد ﷺ هو الحق، 🔻🔻 🔹ولكنهم قدموا أهواءهم، وتقليد آبائهم، على اتباع الحق، كما قال الله عنهم: ☀{ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [ الأنعام/٣٣]
🔷ولما رأى كفار قريش ثبات النبي ﷺ على دعوته، ورأوا أنه لا يجيبهم إلى شيء مما🔻🔻 🔹أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم، ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه، وقام دونه، ولم يسلمه لهم، 🔹عند ذلك مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، وهم: 🔻🔻 عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وأبو البختري بن هشام، والأسود بن المطلب، وأبو جهل عمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، ونبيه ومنبه ابناء الحجاج، والعاص بن وائل السهمي . 💬فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، 🔹فإما أن تكفه عنا، 🔹وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه. 💬فقال لهم أبو طالب قولاً رفيقاً، وردهم رداً جميلاً، فانصرفوا عنه، مؤملين إجابته.
*📕السيرة النبوية بين المعرفة والواجب في ضـــــوء القـــرآن والســــنة📕*
*📚جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة📚*