كل تعبٍ وأنت تحملُ نفسك على غضّ البصر عمّا حرّم الله أهونُ بكثير مما يُصيب نفسك نتيجة إطلاقِه فإطلاق البصر هو بدايةُ الشرّ وليس نهايتََه وكم من سلسلة من الوساوس وخواطر السُّوء والفواحش بدأتْ بنظرةٍ كان يتوهّم صاحبُها أنها النهايةُ فأدخلتْه إلى ما لم يكن يتصور قط أن يفعله! وكلُّ مصلحة ترجوها لنفسك من النظر الحرام فمصلحةُ غضِّه أكثر وأعظم وأنفع وهذا من معنى قول الله (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ) ذلك أزكى لهم، فكما أنه أطهرُ لك فإنه أنفعُ. والعينُ لم تُخلق لترى ما حرّم اللهُ، وظلمٌ لها ولصاحبها أن يُرى بها ما حرّم الله، وهو الظالمُ والمظلوم. وإطلاق البصر ليست مشكلته محصورة في الإثم، بل هو يأخذك إلى المكان الخطأ دوما، وتُصرَفُ به عن الطيبات عموما، كلّ الطيبات، وتبقى هكذا تريد أن تكون وحدك منعزلا عن الناس وعن العمل النافع، وعن زوجِك، وعن أسرتك، وعن أصحابك، وعن كل شيء! ومهما اعتادتْ عينُك على الحرام فتستطيع بإذن الله أن تفطِمها عنه ولن يكون الأمرُ سهلا والفراغُ سببٌ رئيس للمعاصي، أقصدُ فراغ القلب وفراغ البدن فاجعل في قلبك حب الله وتعظيمه والخوف منه والحياء منه وشكره ورجاء ثوابه والخوف من سيئات عملِك واشغل نفسك بالأعمال النافعة فإنّ الشيطان وهوى النفس يعملان في مساحات الفراغ من نفسك وأكثر من الدعاء وتذكر ثواب من نهى نفسَه عن هواها ولربّك فاصبر، واصبرْ وما صبرُك إلا بالله واللهُ أكرمُ من أن يُعذّبَك بشهوةٍ تركتَها لوجهه الكريم فاستعن بالله وهو معك. حسين عبد الرازق