*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ١١ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَىٰ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*

*فَمِنَ المُحَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَدْ عَلَّمَ الأُمَّةَ آدَابَ قَضَاءِ الحَاجَةِ، وَآدَابَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالدُّخُولِ وَالخُرُوجِ، وَبِتَفْصِيلٍ وَافٍ، وَتَرَكَهُمْ دُونَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا يَقُولُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَيَعْتَقِدُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ، فِي رَبِّهِمْ وَمَعْبُودِهِم الَّـذِي مَعرِفَتُهُ غَـايَـةُ المَعَارِفِ، وَالوُصُولُ إِلَيْهِ أَجَلُّ المَطَالِبِ، وَأَفْضَلُ المَوَاهِبِ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ بَيَّنَهُ وَالحَاجَةُ إِلَيْهِ فَوْقَ الحَاجَاتِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ لَا سَعَادَةَ لِلنَّاسِ وَلَا فَلَاحَ وَلَا صَلَاحَ وَلَا نَعِيمَ وَلَا رَاحَةَ إِلَّا بِأَنْ يَعرِفُوا رَبَّهُمْ وَمَعبُودَهُمْ وَيَعبُدُوهُ، وَيَكُونُ هُوَ وَحْدَهُ غَـايَـةُ مَطْلُوبِهِمْ، وَنِهَايَةُ مُرَادِهِمْ، وَذِكْرُهُ وَالتَقَرُّبُ إِلَيْهِ قُـرَّةُ عُيُونِهِمْ، وَحَيَاةُ قُلُوبِهِمْ، فَمَتَىٰ فَقَدُوا ذَلِكَ كَانُوا أَسْوَأ حَالًا مِنَ الْأَنْعَامِ بِكَثِيرٍ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَىٰ:﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا۝﴾.*

*وَبِهَذَا يُدْرِكُ المُسْلِمُ شَـرَفَ هَـذَا العِلْمِ وَفَضْلَهُ، وَأَنَّهُ مِنَ الأُسُسِ العِظَامِ، الَّتِي قَامَت عَلَيْهَا دَعَـوَاتُ المُرسَلِينَ، وَأَنَّهُ السَّبِيلُ الوَحِيدُ لِـعِـزِّ العَبْدِ وَرِفْعَتِهِ وَصَلَاحِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَعَلَيْهِ فَـإِنَّ (مَنْ فِي قَلْبِهِ أَدْنَىٰ حَيَاةٍ أَوْ مَحَبَّةٍ لِـرَبِّـهِ، وَإِرَادَةٍ لِوَجْهِهِ، وَشَوْقٍ إِلَىٰ لِـقَـائِـهِ، فَطَلَبُهُ لِـهَـذَا الـبَـابِ وَحِرصُهُ عَلَىٰ مَعرِفَتِهِ، وَازْدِيَادُهُ مِنَ التَّبَصُّرِ فِيهِ، وَسُؤَالُهُ وَاسْتِكْشَافُهُ عَنْهُ؛ هُوَ أَكْبَرُ مَقَاصِدِهِ، وَأَعْظَمُ مَطَالِبِهِ، وَأَجَلُّ غَايَاتِهِ، وَلَيْسَتِ القُلُوبُ الصَّحِيحَةُ، وَالنُّفُوسُ المُطْمَئِنَّةُ، إِلَىٰ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ أَشْوَقُ مِنْهَا إِلَىٰ مَعرِفَةِ هَذَا الأَمْرِ، وَلَا فَرَحُهَا بِشَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْ فَرَحِهَا بِالظَّفَرِ بِمَعرِفَةِ الحَقِّ فِيهِ) ( ١ ).*

*وَهَــذِهِ المَــعــرِفَــةُ هِـيَ الَّــتِـي عَـلَـيْـهَــا مَــــدَارُ الــسَّــعَـــادَةِ...*

( ١ ) [ الصَّوَاعِقُ المُرسَلَةُ: ١\١٦١ ].

*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*---------------------------------*
*صَـفْـحَـة:[ ١٧ - ١٨ ].*
*---------------------------------*

Comments

Be the first to add a comment