الشرط الثالث : التقوى: و ذلك لأن الله (تعالى) قد حصر تقبل العمل بالتقوى فقال : " إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ" (1). و قد يخلط بعض المكلفين بين قبول العمل و صحته ، فنراهم مثلا يصبون كل جهدهم و يحرصون كل الحرص لكي يكون عملهم صحيحا متصورين إنهم بذلك قد أحرزوا قبوله , و لكن الأمر ليس كما يتصورون ، فالإتيان بالصلاة بكل شروطها و أركانها يحرز صحتها و صحتها توجب سقوط التكليف أي إن المصلي يسقط عنه الأمر التكليفي بالصلاة و لكن هذا لا يعني إن صلاته قد قبلت لأن الله يتقبل من المتقين و لهذا نجد صلاة الاعم الاغلب من المسلمين غير ناهية لهم عن الفحشاء والمنكر، ولا ينطبق عليها كونها معراجاً إلى السماء، ولا يمكن إعتبارها قرباناً، لأنّ الصلاة قربان كلّ تقيّ ومعراج كلّ مؤمن .
الشرط الرابع : الولاية: جاء في الحديث الصحيح في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لابن المغازلي: «لو عبد الإنسان ربّه بين الركن والمقام في الليل والنهار حتّى يكون كالشنّ البالي قائماً ليله صائماً نهاره ولم يوالي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّه لا يقبل منه»(2)، فأي عمل لا يكون حسناً و إن كان عن معرفة وإقترن بالتقوى والإيمان ، طالما كان خاليا من الولاية .
و الولاية و الاعتقاد بها ليس لها دور في قبول الاعمال و حسب بل و لها علاقة في الرقابة على العبد فمن يعتقد بأنّ الإمام الحجّة (عليه السلام) تُعرض عليه الأعمال في كلّ خميس واثنين، وتيقّن بذلك وآمن به، فعندها لا يمكن أن يصدر منه ذنباً.
*🌺 إنتهى ..* ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المائدة 27 (2) مناقب عليّ بن أبي طالب ; لابن المغازلي ، نقلا عن كتاب عصمة الحوراء زينب ص46.