◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)

▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية

▪ م(٥)

❒ من فوائد الحديث:
١ - الحث على الطهور الحسي والمعنوي وجه ذلك أنه قال (الطهور شطر الإيمان)

٢- أن الإيمان يتبعض فبعضه فعل وبعضه ترك

٣- فضيلة حمد الله عز وجل حيث قال إنها تملأ الميزان

٤- إثبات الميزان والميزان جاء ذكره في القرآن عدة مرات جاء ذكره مجموعا وذكره مفردا:

- فقال الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}

- وقال تعالى: { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ }

- وجاء ذكره في السنة صريحا في قوله ﷺ: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) وكذلك في هذا الحديث

▫وهذا الميزان هل هو حسي أو معنوي؟

- قالت المعتزلة إنه معنوي وهو كناية عن إقامة العدل

- والقول الصحيح أنه حسي له كفتان وله لسان توزن به الاعمال الصالحة و السيئة

▫وهنا يرد إشكال كيف يوزن العمل وهو ليس بجسم وكيف الحمد تملأ الميزان وهي ليست بجسم ؟

- والجواب: عن كل هذا سهل وهو أن الله عز وجل قادر على أن يجعل الأعمال أجساما والمعاني أجساما فإنه على كل شيء قدير عز وجل ألم يثبت عن النبيﷺ أنه أخبر أن البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان تظلان صاحبهما وهما عمل لكن الله على كل شيء قدير

- أليس قد ثبت عن النبيﷺ أن الموت يؤتى به يوم القيامة على صورة كبش فيوقف بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة فيطلعون ويشرئبون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت يقال يا أهل النار فيطلعون ويشرئبون ويقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت ثم يذبح بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة خلود ولا موت يا أهل النار خلود ولا موت والموت معنوي

فالمهم : أن نقول إن الميزان يوم القيامة حسي حقيقي توزن به الأعمال فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فقد خسروا أنفسهم

٥- فضيلة الجمع بين سبحان الله والحمد لله لقوله (سبحان الله والحمد لله تملآن مابين السماء والأرض) ووجه ذلك أن الجمع بينهما جمع بين نفي العيوب والنقائص وإثبات الكمالات

- ففي (سبحان الله) نفي العيوب والنقائص وفي (الحمد لله) إثبات الكمالات

٦- أن الصلاة نور ويتفرع على هذا الحث على كثرة الصلاة ولكن يرد علينا ان كثيرا من الصلوات من المصلي الواحد لايشعر الإنسان بأنها نور فما الجواب؟

- الجواب أن نقول إن كلام الرسول حق لا إشكال فيه لكن عدم استنارة القلب لخلل في السبب أو وجود مانع

- فمن خلط صلاته برياء فهنا حال في السبب لأنه لم يخلص

- ومن صلى لكون قلبه يتجول يمينا وشمالا فهنا مانع يمنع من كمال الصلاة فلا تحصل النتيجة وقس على هذا كل شيء رتب الشرع عليه حكما وتخلف فاعلم أن ذلك إما لوجود مانع أو لاختلال سبب وإلا فكلام الله عز وجل حق وكلام رسوله ﷺ حق

٧- الحث على الصدقة لقوله ﷺ (الصدقة برهان)

٨- أن بذل المحبوب يدل على صدق الباذل والمحبوب الذي يبذل في الصدقة هو المال

٩- الحث الصبر وأنه ضياء وإن كان فيه شيء من الحرارة لكنه ضياء ونور لقوله (والصبر ضياء)

١٠- أن حامل القرآن إما غانم وإما غارم وليس هناك مرتبة لا له ولا عليه إما للإنسان وإما على الإنسان ويتفرع على هذه الفائدة:

- أن يحاسب الإنسان نفسه هل عمل بالقرآن فيكون حجة له أو لا فيكون حجة عليه فيستعتب

١١- عظمة القرآن وأنه لن يضيع هكذا سدى بل إما للإنسان وإما على الإنسان

١٢- بيان حال الناس وأن كل الناس يعملون من الصباح وأنهم يبيعون أنفسهم فمن باعها بعمل صالح فقد أعتقها ومن باعها بعمل سيء فقد أوبقها

١٣- أن الحرية حقيقة القيام بطاعة الله عز وجل وليس إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل شيء أراده قال ابن القيم:

هربوا من الرق الذي خلقوا له...

وبلو برق النفس والشيطان

- فكل إنسان يفر من عبادة الله فإنه سيبقى في رق الشيطان

.... انتهى

◇

Comments

Be the first to add a comment