◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا)
▪ الحديث"العاشر " من احاديث لأربعين النووية
▪م(٢)
❒ من فوائد الحديث: ١- أن من أسماء الله تعالى الطيب لقوله:( إن الله تعالى طيب ) وهذا يشمل طيب ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه
- فأسمائه كلها حسنى ولايوجد في أسماء الله تعالى مايكون فيه النقص لاحقيقة ولا فرضا فكل اسماء الله تعالى ليس فيها نقص بوجه من الوجوه لأن الله تعالى قال{وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } ولذلك لا تجد في أسماء الله مايحتمل النقص أبدا ؛
- ولهذا باب الصفات أوسع من باب الأسماء لأن كل اسم متضمن لصفة وأفعاله لا منتهى لها كما أن أقواله لامنتهى لها {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}
- فمن صفات الله المجيء والإتيان والبطش كمال قال تعالى {وَجَاءَ رَبُّكَ } وقال {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} فنصف الله تعالى على الوصف الوارد ولانسميه بها فلا نقول من أسمائه الجائي والممسك والباطش وإن كنا نخبر بذلك عنه سبحانه ونصفه به
- وهو سبحانه وتعالى طيب في صفاته فكل صفات الله تعالى طيبه ليس فيها نقص بوجه من الوجوه فمثلا : القدرة والسمع والبصر والتكلم كل هذه صفات طيبة يتصف الله تعالى بها
- وهناك من الصفات ماتكون كمالا في حال ونقصا في حال وهذه الصفات لاتكون جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق فلا تثبت له سبحانه إثباتا مطلقا ولا تنفى عنه نفيا مطلقا لابد من التفصيل فتجوز في الحال التي تكون كمالا وتمنع في الحال التي تكون نقصا وذلك المكر . الكيد . الخداع ونحوها
- فهذه الصفات تكون كمالا إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها لأنها حينئذ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد وتكون نقصا في غير هذه الحال
- ولهذا لم يذكرها الله من صفاته على سبيل الإطلاق وإنما في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها كقوله تعالى {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} و {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً} وقوله {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} فأثبت الخداع لأنه يدل على القوة
- وأما الخيانة فلا يوصف الله بها لأنها نقص بكل حال [ويدل لهذا قوله تعالى] {وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ } ولم يقل فقد خانوا الله من قبل فخانهم لأن الخيانة خدعة في مقام الأمن وهي صفة ذم مطلقا وبذا عرف أن قول (خان الله من يخون) قول منكر فاحش يجب النهي عنه ووصف ذم لا يوصف الله به
- إذا صفات الله تعالى كلها طيبة وقد قال تعالى في القرآن الكريم {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ } أي الوصف الأعلى من كل وجه
- كذلك هو طيب أيضا في أفعاله فأفعال الله تعالى كلها طيبة وتقدم لنا الجواب عن قوله في القدر(خيره وشره) فأفعاله كلها خير وأحكامه كذلك كلها متضمنة لمصلحة العباد في معاشهم ومعادهم ولذا فهي طيبة صالحة لكل زمان ومكان وحال
٢- كمال الله عز وجل في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه
٣- أن الله تعالى غني عن الخلق فلا يقبل إلا الطيب لقوله(لايقبل الله إلا طيبا) فالعمل الذي فيه شرك لايقبله الله عز وجل لأنه ليس بطيب وكذا التصدق بالمال المسروق لايقبله الله لأنه ليس بطيب والتصدق بالمحرم لعينه لايقبله الله لأنه ليس بطيب
٤- تقسيم الأعمال إلى مقبول ومردود لقول (لايقبل الله إلا طيبا) فنفي القبول يدل على ثبوته فيما إذا كان طيبا وهذا شيء ظاهر
- ومن ذلك قول النبيﷺ: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) هذا في العمل المقبول
- ومنها قوله ﷺ:(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا في العمل المردود
٥- أن الرسل عليهم السلام يؤمرون وينهون لقوله: (إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) وهو كذلك فالرسل عليهم السلام أكمل العباد عبادة لله عز وجل ولهذا كان النبيﷺ يقوم في الليل حتى تتورم قدماه فقيل له في ذلك: إنه قد غفر الله له ماتقدم من ذنبه وما تأخر فقال:(أفلا أكون عبدا شكورا )صلوات الله وسلامه عليه
- وقس حال النبيﷺ بحالنا اليوم فالإنسان منا ينام إلى طلوع الفجر مع أن نعم الله علينا لا تحصى ولقد قام مع النبيﷺ ثلاثة رجال شبان وعجزوا أن يلحقوه في تهجده فهذا الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قام مع النبيﷺ ذات ليلة يتهجد يقول "فقرأ سورة البقرة فقلت يركع عند المائة فمضى حتى أكملها فقلت يركع فشرع في سورة النساء وأكملها ثم شرع في سورة آل عمران وأكملها" وهو شاب
- وابن عباس رضي الله عنهما قام مع النبيﷺ ذات ليلة ورأى من تهجده مايطول والحاصل أن الرسل مأمورون منهيون وأنهم أقوم الناس بعبادة الله عز وجل