الراسخون في العلم
✍🏻
فائدة في الاخلاص حول اخفاﺀ العمل او اظهاره للا قتداﺀ وترغيب الناس حسب ما تترتب عليه المصلحة
✨
وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى :
" فِي كَتْمِ الْعَمَلِ فَائِدَةَ الْإِخْلَاصِ وَالنَّجَاةَ مِنْ الرِّيَاءِ ،
وَفِي إظْهَارِهِ فَائِدَةَ الِاقْتِدَاءِ وَتَرْغِيبَ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَلَكِنْ فِيهِ آفَةُ الرِّيَاءِ ،
وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الْقِسْمَيْنِ فَقَالَ - عَزَّ قَائِلًا - :
إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لَكِنَّهُ مَدَحَ الْإِسْرَارَ لِسَلَامَتِهِ مِنْ تِلْكَ الْآفَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْهَا .
وَقَدْ يُمْدَحُ الْإِظْهَارُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ الْإِسْرَارُ فِيهِ
¤كَالْغَزْوِ
¤وَالْحَجِّ
¤وَالْجُمُعَةِ
¤ وَالْجَمَاعَةِ
فَالْإِظْهَارُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ ، وَإِظْهَارُ الرَّغْبَةِ فِيهِ لِلتَّحْرِيضِ
بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَائِبَةُ رِيَاءٍ .
************
وَالْحَاصِلُ : أَنَّهُ مَتَى خَلَصَ الْعَمَلُ مِنْ تِلْكَ الشَّوَائِبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي إظْهَارِهِ إيذَاءٌ لِأَحَدٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَمْلٌ لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ وَالتَّأَسِّي بِهِ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ الْخَيْرَ وَالْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ
لِكَوْنِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ الصُّلَحَاءِ الَّذِينَ تُبَادِرُ الْكَافَّةُ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ ،
فَالْإِظْهَارُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ مَقَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَوُرَّاثِهِمْ وَلَا يُخَصُّونَ إلَّا بِالْأَكْمَلِ ، وَلِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
【مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ】
، وَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ" انتهى .
"الزواجر"【 1/118】
*************
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"من تمام الإخلاص : أن يحرص الإنسان على ألا يراه الناس في عبادته ،
وأن تكون عبادته مع ربه سراً ، إلا إذا كان في إعلان ذلك مصلحة للمسلمين أو للإسلام ،
مثل أن يكون رجلاً متبوعاً يقتدى به ،
وأحب أن يبين عبادته للناس ليأخذوا من ذلك نبراساً يسيرون عليه ، أو كان هو يحب أن يظهر العبادة ليقتدي بها زملاؤه وقرناؤه وأصحابه ففي هذا خير ،
وهذه المصلحة التي يلتفت إليها قد تكون أفضل وأعلى من مصلحة الإخفاء ،
لهذا يثني الله عز وجل على الذين ينفقون سراً وعلانية ،
فإذا كان السر أصلح وأنفع للقلب وأخشع وأشد إنابة إلى الله أسروا ،
وإذا كان في الإعلان مصلحة للإسلام بظهور شرائعه ، وللمسلمين يقتدون بهذا الفاعل وهذا العامل أعلنوه .
والمؤمن ينظر ما هو الأصلح ، كلما كان أصلح وأنفع في العبادة فهو أكمل وأفضل " انتهى .
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين【3/ 165】
Comments
Be the first to add a comment