وطائفةٌ اتَّخَذَت الأصنام على صورة الكَواكِب ، التي زعموا أنها تُؤَثّر على العَالَم ، فجعلوا لها بيوتًا وسَدَنَة .
❐ واختلفوا في عبادتهم لهذه الكواكب : فمنهم مَـنْ عَبَــدَ الشَّـمْـسَ ، ومنهم مَـنْ عَبَــدَ القَمَــرَ ،
ومنهم من يَعْبُدُ غيرهما من الكواكب الأخرى ؛ حَتَّىٰ بَنَوْا لها هَيَاكِل ، لِكُلِّ كوكب منها هَيْكَلٌ يَخُصُّه ، ومنهم من يَعْـبدُ النَّار ، وهم المَجُوس ،
❐ ومنهم من يعبد البَـقَــر ، كما في الهند ، ومنهم مَـنْ يعــبد الملائكة ، ومنهم من يعبــد الأشجار والأحجار ،
ومنهم من يعبــدُ القبور والأضْرِحَة ، وكلُّ هذا بِسَـبَـبِ أنَّ هؤلاء تَصَوَّرُوا في هذه الأشياء ، شيئًا مِنْ خَصَـائِص الرُّبُوبِــيَّة .
❐ فمنهم من يَزْعُمُ أنَّ هذه الأصنام ، تُمَـثِّـل أشياء غَائِبَة ، قال ابن القيم :( وَضْعُ الصَّنَم إنما كان في الأصل على شَكْلِ معبود غائب ، فَجَعَلوا الصَّنَمَ على شكله وهيئته وصورته ؛ ليكون نائبًا منابه ، وقائمًا مقامه ، وإلَّا فمن المعلوم أنَّ عاقلًا لا ينحت خشبة أو حَجَرًا بيده ، ثم يَعْتَقِدُ أنَّه إلـهـه ومعبوده ... ) انتهىٰ إغاثة اللهفان : ٢/٢٢٠ .
❐ كَمَا أنَّ عُبَّادَ القبورِ قديمًا وحديثًا ، يَزْعُمُونَ أنَّ هؤلاء الأموات يَشْفَعُونَ لهم ، ويَتَوسَّطُونَ لهم عند اللَّٰه في قضاء حوائجهم ، ويقولونَ :﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَىٰ اللَّٰهِ زُلْفَىٰ ﴾ ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّٰهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ .
كَمَا أنَّ بعضَ مشركي العَرَب والنَّصَارَىٰ ، تَصَوَّرُوا في معبوداتهم أنَّـهَا ولد اللَّٰه ، فَمُشْرِكُو العَرَبِ ، عَبَدُوا المَلائِكَة علىٰ أنَّها بَنَات اللَّٰه ، والنَّصَارَىٰ عَبَدُوا المَـسِـيح - عليه السلام - علىٰ أنَّهُ ابن اللَّٰه .