📌 سعادتك بيدك في القرآن الكريم

📖 - من تفسير الميزان
﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴾ 1.

🔎قوله تعالى:﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ... ﴾ 1قال في المجمع: الطائر هنا عمل الإنسان شبه بالطائر الذي يسنح و يتبرك به و الطائر الذي يبرح فيتشأم به، و السانح الذي يجعل ميامنه إلى مياسرك، و البارح الذي يجعل مياسره إلى ميامنك، و الأصل في هذا أنه إذا كان سانحا أمكن الرامي و إذا كان بارحا لم يمكنه قال أبو زيد: كل ما يجري من طائر أو ظبي أو غيره فهو عندهم طائر. انتهى.

🔎و في الكشاف: أنهم كانوا يتفألون بالطير و يسمونه زجرا فإذا سافروا و مر بهم طير زجروه فإن مر بهم سانحا بأن مر من جهة اليسار إلى اليمين تيمنوا و إن مر بارحا بأن مر من جهة اليمين إلى الشمال تشأموا و لذا سمي تطيرا. انتهى.

🔎و قال في المفردات: تطير فلان و أطير أصله التفاؤل بالطير ثم يستعمل في كل ما يتفاءل به و يتشاءم﴿ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ... ﴾ 2 

🔎و لذلك قيل: لا طير إلا طيرك و قال:﴿ ... وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا ... ﴾ 3  أي يتشاءموا به﴿ ... أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ... ﴾ 3أي شؤمهم ما قد أعد الله لهم بسوء أعمالهم و على ذلك قوله:﴿ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ... ﴾ 4 ﴿ ... قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ... ﴾ 4 ﴿ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ... ﴾ 5  ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ... ﴾ 1أي عمله الذي طار عنه من خير و شر و يقال: تطايروا إذا أسرعوا و يقال إذا تفرقوا. انتهى.

🔎 المراد بالطائر ما يستدل به على الميمنة و المشأمة و يكشف عن حسن العاقبة و سوءها فلكل إنسان شيء يرتبط بعاقبة حاله يعلم به كيفيتها من خير أو شر.

📌و إلزام الطائر جعله لازما له لا يفارقه، و إنما جعل الإلزام في العنق لأنه العضو الذي لا يمكن أن يفارقه الإنسان أو يفارق هو الإنسان بخلاف الأطراف كاليد و الرجل، و هو العضو الذي يوصل الرأس بالصدر فيشاهد ما يعلق عليه من قلادة أو طوق أو غل أول ما يواجه الإنسان.

فالطائر الذي ألزمه الله الإنسان في عنقه هو عمله، و معنى إلزامه إياه أن الله قضى أن يقوم كل عمل بعامله و يعود إليه خيره و شره و نفعه و ضره من غير أن يفارقه إلى غيره .

📌 و بما تقدم يظهر أن الآية إنما تثبت لزوم السعادة و الشقاء للإنسان من جهة أعماله الحسنة و السيئة المكتسبة من طريق الاختيار من دون أن يبطل تأثير العمل في السعادة و الشقاء بإثبات قضاء أزلي يحتم للإنسان سعادة أو شقاء سواء عمل أم لم يعمل و سواء أطاع أم عصى كما توهمه بعضهم.

1- سورة الإسراء الآية: 13 .
2 -سورة يس  الآية: 18 .
3- سورة الأعراف الآية: 131 .
4- سورة النمل الآية: 47 .
5 - سورة يس  الآية: 19 .

Comments

Be the first to add a comment