••|💡


المفاهيم التنظيرية الأساسية في المنظومة النسوية

▪️ الضحية Victim- القهر Opperssion- القمع Repression:


مفهوم الضحية قائم على تعميق الشعور بكراهية الرجل؛ لأنه على حد قولهم ضحية لوجود الرجل، ومن ثم تتخذ الحركات النسوية في توجهها آلية الانتقاد للرجل، فهي محاولة للإطاحة بآليات القمع والقهر، تقول بل هوكس عن النسوية بأنها “نضال للقضاء على القمع النابع ضد المرأة. وأن تجربة القمع تمتد عبر الحدود العرقية والطبقية والثقافية، ومن هنا فإن النسوية نضالا للقضاء على القمع هي قضية مفتوحة أمام كل النساء”.

لقد دخلت كثير من مفاهيم الاستبداد والاستعباد من خلال المذهب الماركسي، حيث ولد مفاهيم استخدمت ووظفت في تحليل اضطهاد المرأة، ومنها القهر والقمع والاستغلال، إذ تعني هذه المفاهيم في النسوية الماركسية القمع الطبقي، وفي النسوية الراديكالية إلى العلاقة الظالمة وغير المتكافئة بين الجنسين، واستخدمها في تحليله لمفاهيم أخرى كالبطرياركية والجنسية والعنف الذكوري الموجه ضد النساء، فالقمع والقهر وفق التحليل النسوي هو أول وأساس كل قمع.
حيث يصنف الفكر النسوي المرأة ضمن ضحايا القمع التي تتعرض لها الشعوب والمجتمعات عبر التاريخ، فيسعى عبر تكريس مفهوم الضحية والقمع قاعدة أساس ينطلق منها في تحليل عوامل وأسباب القمع والاضطهاد، معمقة من خلاله كراهية الرجل للمرأة، وأنها ضحية لهيمنته واستبداده، فهي تعيش ” في ثقافة هيمنة ذكورية حيث لا تعترف بالمرأة وتكون تابعة وسلبية ومربية”، فالرجال سببا وعلة لمظلومية النساء والعدو الأساسي لهن.

فمفهوم القمع والضحية انسل من خلال الممارسة التي يستعملها النظام الأبوي ومجاله المستخدم وطرقه، وإلى ذلك يشير ريك ولفورد من خلال مفهوم النظام الأبوي: “هيمنة الرجال على النساء واضطهادهن وقمعهن بوسائل عنيفة وغير عنيفة سواء أكان في المجال الخاص (المنزل) أو المجال العام فيجعل المرأة ضعيفة وضحية للرجل ويسلبها نفوذها بدل من تعزيزه”.

وهذه الممارسة تتضح من خلال العنف الممارس ضد المرأة؛ حيث تعرفه الأمم المتحدة بأنه: “أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.
فالحرية هي المفهوم البديل والمعالج، فالقهر ضد العدالة والحريات، إذ يعني “خديعة اللاعدالة المقيدة لحرية الأفراد أو الجماعات، لذلك يتلازم التحرير مع القمع لأن التحرير يعني التخلص من قيود الظلم”،
فهو نتاج الرجل من وضع قيود على حرية المرأة، ولذلك تشير ماري مكنامارا إلى “خلق مجتمع تكون المرأة فيه قادرة على العيش حياة حرة الإرادة تماما”.
هذا التصور وتمثيل دور الضحية أدى بالفكر النسوي إلى التنظير حول إنسانية المرأة، وحقها في الحرية المطلقة، وتملك الجسد والتصرف به، واختيار نوع العلاقة، ورفض الولاية والقوامة، وأي ثقافة تكرس الوصاية والهيمنة.

على أي حال، يسعى التحليل والنقد النسوي إلى إعادة إنتاج المنظومة الأبوية كمؤامرة ذكورية تشكلت عبر تاريخ المجتمعات والثقافة السائدة للسيطرة على المرأة؛ حيث تقول باربرا سميث عن الحركة النسوية، بأنها “النظرية والممارسة السياسية لتحرير جميع النساء من الفقيرات والملونات والكادحات..”، وهذا الإنتاج لا يتم إلا من خلال تقويض تلك المنظومة وإثبات الحريات والهويات.

لذا، تؤكد من خلال أطروحاتها على إثبات إنسانية المرأة، وإثبات الهوية الذاتية لها، والتأكيد “على كينونة وذات المرأة هذا ما دعت إليه فرجينيا وولف وسيمون دي بوفوار وتأكيد لوسي ايجاري على الهوية الذاتية للمرأة والرجوع إلى حل الهوية”.

فاختلفت التنظيرات فيما بعد حول الهوية الذاتية، بين المطالبة بالمساواة المطلقة، وبين التأكيد على اختلاف الجنسين، إلى جانب المطالبة بحقوقها، وأخرى تتجاوز المساواة إلى التعددية، وحق اختيار نوع الجنس، والشذوذ، والمثلية.

فالهدف المراد هو، إعادة صياغة مفهوم المرأة الضحية إلى المرأة الإنسانية الفاعلة والمنتجة، ونبذ كل وسائل العنف ضد المرأة، المتمثل بالقمع والاضطهاد باعتبارها ضحية استبداد ذكوري متسلط ومتعالي.

📖🌱 t.me/bahethat1

Comments

Be the first to add a comment