📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙 الّليلةُ التّـاسِعـة والعـشرون
- الرّشيـد

أَتتركنا وتَمضي .. وفي انتظارك أنْ تجيء !
أتتركنا وتَمضي .. أتبخَل بالمقام أيا حَبيب !
أتتركنا وتَمضي .. والقلبُ يستجدي السُقى .. وزمَني بوصلك قد ربَـى !

إيه يَـاليلَ الخِتام ..
بَيْن حُزْنُي والبشارة ؛ أَلْف دَعْوَة !

إيه يَـارمضَان ..
أتيتنا كمَعارج الشهداء و قلتَ ؛ قد آنَ الأوان ..
ووَهبتنا سِدْرَةِ الْإِجَابَة ؛ وما دنَـى من فيضها و دان!
فمتَى تعود ؟

ربَّــاهُ ..
إنّي مقيمٌ بأسمائك على قلبي .. وعُهدي ارتحال إليك .. وعليك توكّـأ قلبي عليك ..
فأُطْفِـئ الآهَ ؛ إنّ قلبي أَيْقَـن ..
وَاجْعَل خَاتِمَة رَمَضَان بَدأ أفراحنا ..
و إرنـا إجابة سؤلنا !

يابُـنيّ .. و كُـلّ بَـنِيّ ..
ارْقَ مَدَارِج الْحُلم ، وَلَامِس خَيَال المُنْتَهَى ؛ وتَمتم الليلة : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَى عَطَائك ..
قَد دَقّ قَلْبِي .. مَا رَفّ طَرْفَي .. يفِيض الْقَبُول ونرحل إلَيْك . .
تَهْتَزّ الْجَنَّة جواباً وشَوْقا . . وَتسْمَع لِلدُّمُوع هديلًا ؛ وَالْحُبِّ فِي أَعَالِي الرُّوح صَلَاةً وترتيلا!

قَالَ التِّلْمِيذُ :
دُمُوعِي تُصَلِّي فِي مِحْرَابِ الشَّوْق ..
وَتَحْت مَجَارِي الدّمْع ؛ مَا الله يَعْلَمُهُ !

قَالَ الشَّيْخُ :
إنّ الْمَوَازِين تُقَدِّس بُكَاءُ التَّائِبِينَ ..
تَوْبَةً لَا تَنبُتُ مِنْ الدَّمْعِ ؛ لَا تَتِمُّ ..
فَأَقْبِلَ عَلَيْهِ بِدَمْعِك ؛ فالدمع لُغَة الرُّوح ..
وَغَدًا .. مَـا على السُّطُور ؛ إلَّا مافي الصُّدُور !

يابُـنيّ ..
نَعِيْم الجِنان ؛ لِـمن أصلَح الجَـنان ..
فَتَعَال في ليلة الختام ننسج خُيُوط الْعَهْد ..
وَكَمْ مِنْ مُتَأَخِّرٍ سَبَق مُتَقَدِّمًا ..
وَإِنْ شَاءَ ؛ سَخَّر سَعْد الْكَوْن لَك !

يابُـنيّ ..
اجْعَل طلّـك وَابِلًا يَسْقِي أُمَّةً ظمأى حَـدّ الْجَفَاف .. قُـلْ لَهُ :
أَنْتَ الرَّشِيد .. أَعَدّ بِنَا زَمَن الرَّشِيد !

قَالَ التِّلْمِيذُ :
أَتَرَاه يَكُونَ ذَاكَ ؟

اِقْتَرَب الشَّيْخ .. وَأَمْسَك بِيَد التِّلْمِيذ ؛ وَقَال :
أَلْقِ الْأَنَا ؛ يتّخذك عَبْدًا ، ويُنيلك مَقَام { سُبحان الَّذِي أسرى } !

يابُـنيّ ..
فَرِّقَ بَيْنَ مَنْ هُمْ فِي ذَوَاتِهِم أَسْرَى ؛ و مَنْ إلَى الْقُرْبِ أَسْرَى ..
قُمْ إِلَى الله ، وَاتَّبـِع سَبَبًا مُوصِّلًا !

يابُـنيّ ..
لَا تَكُنْ عَبْد أَتَى و مَضَى ؛ كَأَنَّك بِلاَ مَعْنًى..
غَادَر إلَى آخِرَتَه مُقتَرِضا ؛ ومافي كَفِّه انْقَرَض .. كَان سَعْيِه غَمْضَة جَفْن وَانْقَبَض ..
لَئِنْ كَانَ بَعْضك مَهْزُومًا ؛ فَاصْنَع سياجك ..
حَاشَاك أَنْ تَمْضِيَ هَـبَاء ..
لاَشَيْء مُوحِش ؛ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ فَـلَا تَكُون !

قَالَ التِّلْمِيذُ :
اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبُّك قَلْب الْقَلْب ، وَثَبِّتَه حَتَّى لَا يَنْقَلِب !

قَالَ الشَّيْخُ :
هُو الرَّشِيد .. فَقُل ؛ أَرْشَدَنِي إلَيْك ، وَصِلَنِي بِكُلِّ مَا يوصلني إلَيْك !

سُبْحَانَـه ..
قَطَع الْعَلَائِق عَن الْمُنْقَطِعِينَ إلَيْهِ ، وَوَهْب الْحَقَائِق للمتصلين بِه ..
وَمَنْ كَانَ سَعْيِه لِلْخَلَائِق ؛ بُعِثت حَسَنَاتِه عَوَائِق ..
وَكُلُّ عَمَلٍ خَلَا مِنْ الزَّبَدِ ؛ يَرْتَفِع ..
فَلَا تَغِب فِي الضَّوْضَاءِ ؛ وَتَفَقُّد بِضَاعَتَك إلَيْه !

يا بُـنيّ ..
نَفْسَك نَفْسك .. أَمْ رَبُّـك رَبُّـك !
حَذار مِنْ نِيَّةٍ تنقلك مِنْه إلَيْك !

تَنَهَّد الشَّيْخُ ؛ وَقَالَ :
{ إنّ مَعِي ربّي } ؛ مَقَامٌ لَا يَبْلُغُهُ مُلْتَفِت !

قَالَ التِّلْمِيذُ :
أَنْت الرَّشِيد .. فَهَيّئ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ..
أَكْمِـل ياسيّدي !

قَالَ الشَّيْخُ :
تَمْتَدّ حلْمًا لِلْأُمَّـة .. تجتاز أَسْبَاب النِّهَايَةِ ، وَ تَرْتَفِع فَوْق تُخُوم الْأَسْبَابَ ؛ إنْ كَانَ خطوك مِعْرَاج السَّمَاء !

يابُنـيّ ..
أَوْقِف النَّظَر ؛ يَفْتَحْ اللهُ لَك الْبَصَر ..
غُضَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَيْسَ لَك ؛ تَنْفَتِح بَصِيرَتك عَلَى مَا هُوَ لَك .. فيريك الله غَائِبَ الْأَشْيَاء ..
تُبصِـر بِـه ؛ فَتَشْتَدّ !

إذَا وَهَبَك نُورُه ؛ أَبْصَرْت الشَّهْوَة ، وَرَأَيْت مَـآل الْخُطْوَة ..
وَإِن نَازَعْتُك نَفْسك الثَّبَات ، وروادتك الْفِتْنَة ؛ فَعَضّ عَلَى الْأَنِيـن وَلَا تَخْسَر الرِّهَان !

وَإِذَا وَقَعَتْ الْفِتَنُ ؛ فادفعوها بِالتَّقْوَى ..
ومَن لَم يتحقّق بِحَقَائِق التّقوى ؛ كَان تَديّـنه مُجـرّد دَعـوى !

يابُـنيّ ..
حذارِ حذارِ .. لَا تذْهبْ إلَيْهِ وَأَنْت تَعَرُج !

قَالَ التِّلْمِيذُ :
لِلشَّيْطَان شِبـاكٌ لاينتهي ارتكابُ الْمَسّ فِيهَا ..
فَمَاذَا أَفْعَل ؟

قَالَ الشَّيْخُ :
عَيْـنٌ كَثُر نَظَرُهَا لِلْحَرَام ؛ فَقلّ بُكَاؤُهَا ..
يابُـنيّ .. إنْ جَفَ

Comments

Be the first to add a comment