كيف تثبت أن ابن تيمية مبتدع؟!

من أراد أن يثبت أن ابن تيمية مبتدع، فالطريقة سهلة ميسورة، فما عليه إلا أن يذهب إلى نصوص الشريعة وما قرره أئمة السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم في بي‍ان مدلولها، ويحرر معتقداتهم وطرائقهم في التعامل معها، ثم يحاكم ما يقرره ابن تيمية في مسائل أصول الدين وغيرها إلى ما ك‍ان عليه أئمة السلف.

ف‍إن وجد أن ابن تيمية مخالف لما ك‍انوا عليه، ف‍إنه في هذه الحالة يستطيع تقديم دليل على ابتداع ابن تيمية وانحرافه عن منهج أئمة السلف.

والخلل المنهجي الذي وقع فيه كثير ممن يحاول إثبات أن ابن تيمية مبتدع أنه لم يسلك الطريق الصحيح في إثبات ذلك.

فكثير من الأشاعرة المعاصرين وغيرهم الذين يقررون ب‍أن ابن تيمية مبتدع ومنحرف عن منهج أئمة السلف لم يسلكوا المنهج الصحيح، وإنما غاية ما فعلوا أنهم يقررون ما ك‍ان يقرره علماؤهم وأئمتهم في المذهب الأشعري، واعتقدوا أنهم لا يمكن أن يكونوا مخالفين لمنهج أئمة السلف، فحكموا على كل ما خالف مذهب أئمتهم ب‍أنه مخالف لمنهج أئمة السلف!!!

ولكنا إذا انتقلنا إلى مسلك ابن تيمية نجد الأمر مختلفا تمام الاختلاف، ف‍إنه حين قصد إلى إثبات خطأ مذهب الأشاعرة وانحرافه عن منهج أئمة السلف، قام أولا بتحرير مذهب أئمة السلف وجمع الآثار الدالة على ذلك ونشرها في كتبه، بل أكثر من ذلك بصورة ظاهرة، ثم حاكم أقوال علماء الأشاعرة إليها، فأثبت مخالفتها لما ك‍انوا عليه.

والغريب أن الأشاعرة المتأخرين عن زمن ابن تيمية لم يسعوا إلى تقديم جواب واضح بين عن الآثار التي نقلها ابن تيمية عن السلف، وخاصة في باب الأسماء والصفات.

نعم حاول بعضهم أن يجيب على بعض تلك الآثار، ولكن ذلك ليس كافيا، ل‍أن الواجب أن يجاب عن كل تلك الآثار أو عن أصولها على الأقل ؛ لكون الدعوى لا تنقض بمجرد نقض دليل واحد فقط من أدلتها.

فهناك آثار عن أئمة السلف في الصفات، وخصوصا صفة الاستواء وصفة اليدين – وقد جمعتها في بحثين مستقلين - ثبت بصورة ظاهرة جدا ب‍أنهم ليسوا مفوضة في الصفات.

فمن ينسب التفويض إلى أئمة السلف يجب عليه أن يقدم جوابا ظاهرا عن تلك الآثار، وإلا سيبقى قوله مجرد دعوى لا دليل عليها.


الشيخ سلطان العميري

#اعرف_ابن_تيمية

Comments

Be the first to add a comment