ما أكتب ليس هو الصواب دائما،وما أشخصه لايكون وجه الحقيقة، فأنا أكتب من أفقي الخاص،ومن نظرتي القاصرة،ووفق ما أحاط بي من عوامل أو ظروف،أو رأيتها فيمن عرفتهم،ومساحة الإختلاف في الظروف والعوامل بين الناس لانهاية لها. لكنني أسعى أن أضمن الأمل بالسعادة في كل حرف، وأحف عباراتي بالدعاء الخفي أن يكون من قرأها فأفاد منها بأحسن حال. قد ألمح شيئا عميقا في نفوسكم، واستشفه من أشياء كثيرة في الحياة ربما من انتقاءاتكم، تطوون به الأيام،وتصارعون به اللحظات، يغلبكم موج المواقف أحيانا، وتغلبونها حينا، وتسكن الريحُ حينا آخر. لكن الأجمل فيكم أنكم تحملون سمتا لايتغير، وهدوء ظاهريا يبعث على الإحترام، والأمان. لا أريد مما اكرره هنا لكم دوما إلا أن تكونوا بقناعة مستديمة لا قناعة وقتية محدودة. قناعة أن ما كان من تفاصيل الحياة قدر،وأنه هو الخير. قناعة أن ما جرى لنا به الرزق لايزال عند الآخرين حلم. قناعة أنكم عظماء بكل ما تعنيه هذه الكلمة،ويجسده شعور الناس من حولكم،وإن كنتم ترون نفسكم عاديين،فليست تلك الحقيقة. قناعة أن لكم نجاحات في الحياة لايعرفها الناس عنكم،صنعتموها بينكم وبين أنفسكم،هي مجدكم الخاص،وتاريخكم الحقيقي. قناعة أنك تألمتم كثيرا، وفقدتم كثيرا،وتعبتم كثيرا،وخسرتم أشياء كثيرة، وتنازلتم كثيرا،وتمنيتم كثيرا،وخابت الأماني كثيرا،ورغم ذلك لازلتم تتبسمون،وتفرحون،وتسعدون،وتعطفون،ويغلبكم الحنين،وتستوقفكم المواقف، فأي روعة وقوة وإنسانية تلك التي نجت من كل ذلك،ولازالت في أبهى صورها. قناعة ان هناك قلوب تحترمكم فقط،وأخرى لاتراكم شيئا،وأخرى تحمل لكم الود،واخرى تدين لكم بالفضل،واخرى تتمنى إبعادكم وإشغالكم،وأخرى تهديكم صدقا وودا ودعاء وتتمنى لو تقسم السعادة لكم نصيبا. قناعة أنكم بشر بكل جوارحكم،وعواطفكم،ورغباتكم،التي كساها العلم حلة بهية،وزينها الأدب الجم، ودثرها الكرم والنبل،فكنتم بشرا يألف ويؤلف. قد تجوع الأرواح لكلمات صادقة تشبعها وفاء ونبلا،وقد تعطش النفوس لمن يرشدها لمورد الطمأنينة والهدوء،فتنبعث الحياة من جديد،وكأن تهشم النفس كان خيالا من الخيالات. الجميع أمامنا بشر ولكن بعضهم فقد منه حرف الباء فصار(شر) فخشيناهم، والبعض زاد فوق اسمه بشر أن كسرت باؤه فغدا (بِشر) فكأنما كان سبع مثمرة بعد سبع عجاف. نحتفي بالكثير في مسيرة حياتنا، ويكسرنا الألم في منعطفات كثيرة، ثم نفيق من صدمتنا أن ما احتفينا به لم يكن يستحق كل ذلك، وأن الذي كسرنا صُنعت من حطامه آمال كثيرة، لحظة الإندفاع مفقدة للفرص، وجائرة في الحكم، ومستنزفة للفكر. الوعي ...أن هندسة الحياة قياسات تختلف بين الناس،ومن الأسوأ أن نستعير قياسات الآخرين لنعيش بها، إن وعينا ذلك وعينا المساحات التي نحتاجها في حياتنا، واستبعدنا الزائد منها، حتى لانشقى بترميمه مع إمكانية الاستغناء عنه. ...مشاعل آل عايش..