◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي ذر الغفاري فيما يرويه عن ربه عز وجل : (ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي)

▪ الحديث" الرابع والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية

▪ م(٥)


❒ من فوائد الحديث:

١- رواية النبيﷺ عن ربه عز وجل وهذا أعلى مراتب السند لأن غاية السند :

- إما الرب عز وجل وهذا في الأحاديث القدسية

- وإما النبيﷺ وهذا في الأحاديث المرفوعة

- وإما عن الصحابة وهذا في الأحاديث الموقوفة

- وإما عن التابعين ومن بعدهم وهذا في الأحاديث المقطوعة

- فإذا روينا أثرا عن عمر بن الخطاب رضي الله فنسميه موقوفا لأنه صحابي

- وإذا روينا أثرا عن مجاهد رحمه الله فنسميه مقطوعا لأنه تابعي

٢- إن أحسن ما يقال في الحديث القدسي إنه ما رواه النبيﷺ عن ربه عز وجل ونقتصر على هذا ولا نبحث هل هو من قول الله لفظا ومعنى أو من قول الله معنى ومن لفظ النبيﷺ؛ لأن هذا فيه نوع من التكلف وقد نهينا عن عن التكلف ونهينا عن التنطع وعن التعمق

٣- إثبات القول لله عز وجل وهذا كثير في القرآن وهو دليل على ما ذهب إليه أهل السنة من أن كلام الله يكون بصوت إذ لا يطلق القول إلا على المسموع

- فإن قال قائل: أليس الله تعالى يقول :{وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ } وهذا قول يقولونه بقلوبهم

- فالجواب: بلى لكن هذا القول مقيد {وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ} وأما إذا أطلق القول فالمراد به مايسمع

٤- أن الله تعالى قادر على الظلم لكنه رحمه على نفسه لكمال عدله وجه ذلك أنه لو كان غير قادر عليه لم يثن على نفسه لأنه غير قادر

٥- أن من صفات الله ما هو منفي مثل الظلم ولكن اعلم أنه لا يوجد في صفات الله نفي إلا لثبوت ضده فنفي الظلم يعني ثبوت العدل الكامل الذي لا نقص فيه

٦- أن لله عز وجل أن يحرم على نفسه ما شاء لأن الحكم إليه فنحن لا نستطيع أن نحرم على الله لكن الله يحرم على نفسه ماشاء كما أنه يوجب على نفسه ماشاء اقرأ قول الله تعالى{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ } وكتب عز وجل عنده (أن رحمتي سبقت غضبي)

▫ فلو سألنا سائل هل يحرم على الله شيء وهل يجب على الله شيء

- فالجواب: أما إذا كان هو الذي أوجب على نفسه أو حرم فنعم لأن له أن يحكم بماشاء وأما أن نحرم بعقولنا على الله كذا وكذا أو أن نوجب بعقولنا على الله كذا وكذا فلا فالعقل لايوجب ولا يحرم وإنما التحريم والإيجاب على الله عز وجل

- قال ابن القيم :

ما للعباد حق عليه واجب....
هو أوجب الأجر العظيم الشانِ


كلا ولا عمل لديه ضائع....
إن كان بالإخلاص والإحسان

- والإحسان يعني المتابعة

انتهى

Comments

Be the first to add a comment