6⃣ #شرح_دعاء_الإفتتاح

•أبواب رحمة الله مفتوحة دائمًا
إن الأمر الأهم هو أن يجد الإنسان لياقة الكلام مع مولاه. فإن المناجاة والمعاشقة مع المعبود هي أعلى من كلّ شيء. فإذا كان العبد لائقًا في نظر مولاه، فسوف يأذن له بدعائه ومناجاته وأن يخلو به ويحادثه، والمولی بدوره يتوجّه إلى ما يقوله.
قليلًا ما نجد مثل هذه الفرص والأحوال بين الناس وخصوصًا إذا كان أمثال هؤلاء أصحاب الانشغالات الكثيرة. ففي هذه الحالة، لن تسنح لهم الفرصة للحديث مع العاملين عندهم أو الاستماع إليهم، وهذا العبد إذا كان عاشقًا لمولاه ويريد أن يتكلم معه فلن تسنح له الفرصة.

❤️ لكن الله هو ذاك المولى، الذي رغم عظمته اللامتناهية، والتي لا يمكن وصفها، ينتظر عباده ویرید أن يتقبّلهم مهما كانوا متسافلين ومسودّي الوجوه، ويستمع إلى دعائهم ومناجاتهم. فحين يدعوه العبد يُقبل ويرحّب به.

وقد جاء في الحديث القدسي أن الله خاطب أحد أنبياء بني إسرائيل قائلًا: «لو يعلم المدبرون عنّي كيف انتظاري لهم».

✨يقول الإمام السجاد عليه السلام في مناجاته مع الله: «نامت العيون وعلت النجوم وأنت الملك الحي القيوم غلّقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حرّاسها وبابك مفتوح للسائلين جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين».

ونقرأ في بعض الأدعية: «ها هو الوقت الذي يخلو كل عاشق بمعشوقه ويناجيه»، وأولئك الذين لا حظّ لهم من العشق خامدون؛ والحيوانات أيضًا ساكنة، وكل الأبواب مغلقة، أما أبواب جودك وكرمك فمفتحة، فلا يوجد أي حارس يمنع من الدخول إلى محضر فيضك، فكلّ من طلبك يدعوك وأنت تُقبل عليه وليس هذا فحسب، بل إنك تدعو عبادك ليأتوا إليك وتناديهم، هل من تائب؟! وهل من نادم على فعله القبيح؟! وهل من قاصدٍ للرجوع حتى أقبله؟! فما أعظم رحمتك وكرمك اللذان يشملان عبادك العاصين الذين أغفلوك ولوّثوا العصمة بالرذيلة! «جلت عظمك وتقدّست أسماؤك». وبدل أن يلتجئ العبد إليك ويسألك القبول تدعوه ليأتي إليك.

يجب علينا أن نعرف من هو مولانا ويجب أن نزيد من هذه المعرفة فهو يقبل الجميع ولا يحدّد وقتًا لذلك. يقول الإمام السجاد عليه : «لا يشغله شأن عن شأن».

وفي الوقت الذي ينشغل أنبياؤه وملائكته المقرّبون وأوصياؤه بمناجاته ودعائه، فإنه لا يغفل عن الآخرين ولو دعاه موجود حقیر في طرف عالم الوجود للبّى دعوته. فمن كان له مثل هذا المولى فمن غير اللائق أن يغفل عنه لسنوات وأشهر. وهل من الطبيعي أن يتوجّه في وقت الصلوات والدعاء إلى كل شيء إلا إلى ربه؟! أليس من سوء الأدب أن ننهض إلى العبادة مع كل هذا الكسل والتثاقل، لا بل نمنّ عليه إذا عبدناه؟

✍🏻 آية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي رحمه الله
📖 على أعتاب الحبيب

Comments

Be the first to add a comment