*[ سِـلْـسِلَـــةُ حَـقِـيـقَــةِ الــتَّـوْحِـيـدِ وَالــشِّــرْكِ - لِـلْإِمَـامِ: عَـبْـدِ الـعَـزِيـزِ بْنِ بَــازٍ - رَحِــمَـــهُ اللــــهُ تَــعَــالَــىٰ - [ الـعَـدَد: ٨ ]*
*----------------------------------------*
*وَصلْنَا إِلَىٰ قَـوْلِ الإِمَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:*

وَالعِبَادَةُ هِيَ الخُضُوعُ وَالـذُّلُّ، وَسُمِّيَ الدِّينُ عِبَادَة؛ لِأَنَّ العَبْدَ يُؤَدِّيهِ بِخُضُوعٍ لِلهِ، وَذُلٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلْإِسْلَامِ عِبَادَة.
تَقُولُ العَرَبُ: طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ، يَعنِي: مُذَلَّلٌ، قَدْ وَطِأَتْهُ الأقْدَامُ، حَتَّىٰ صَارَ لَهَا أَثَرٌ بَيِّنٌ يُعْرَفُ، وَيُقَالُ: بَعِيرٌ مُعَبَّدٌ، أي: قَدْ شُدَّ وَرُحِّلَ عَلَيْهِ، حَتَّىٰ صَارَ لَهُ أَثَـرٌ فَصَارَ مُعَبًّدًا.
*_________________________________*
*وَالعَـبْـدُ هُـوَ: الذَّلِيلُ المُنْقَادُ لِلهِ، المُعَظِّمُ لِحُرُمَاتِهِ، وَكُلَّمَا كَانَ العَـبْـدُ أَكْمَلَ مَعرِفَةٍ بِاللهِ وَأَكْمَل إِيمَانًا بِهِ؛ صَارَ أكْمَلَ عِبَادَة، وَلِهَذَا كَانَ الرُّسُلُ أكمل النَّاسِ عِبَادَة؛ لِأَنَّهُمْ أكملهم مَعرِفَةً وَعِلْمًا بِاللهِ، وَتَعظِيمًا لَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ.*

*وَلِهَذَا وَصَفَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالعُبُودِيَّةِ فِي أَشْـرَفِ مَقَامَاتِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَىٰ:﴿الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ وَقَالَ تَعَالَىٰ:﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ﴾ إِلَىٰ غَيْرِ ذَلِكَ.*
*_________________________________*
*فَالعُبُودِيَّةُ؛ مَقَامٌ عَـظِيمٌ وَشَرِيفٌ، ثُمَّ زَادَهُمُ اللهُ فَضْلًا مِنْ عِنْدِهِ سُبْحَانَهُ بِالرِّسَالَةِ الَّتِي أَرسَلَهُمْ بِهَا، فَاجْتَمَعَ لَهُمْ فَضْلَانِ: فَضْلُ الرِّسَالَةِ، وَفَضْلُ العُبُودِيَّةِ الخَاصَّةِ.*
*فَأَكْمَلُ النَّاسِ فِي عِبَادَتِهِمْ لِلهِ، وَتَقْوَاهُمْ لَهُ؛ هُمُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ يَلِيهِمُ الصِّدِّيقُونَ الَّذِينَ كَمُلَ تَصْدِيقُهُمْ لِلهِ وَلِرُسُلِهِ، وَاسْتَقَامُوا عَلَىٰ أَمْـرِهِ، وَصَارُوا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ، وَعَلَىٰ رَأْسِهِمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَهُوَ رَأْسُ الصِّدِّيقِينَ، وَأَكْمَلُهُمْ صِدِّيقِيَّة، بِفَضْلِهِ وَتَقْوَاهُ، وَسَبْقِهِ إِلَى الخَيْرَاتِ، وَقِيَامِهِ بِأَمْـرِ اللهِ خَيْرَ قِيَامٍ، وَكَوْنُهُ قَرِينُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ فِي الغَارِ، وَمُسَاعِدُهُ بِكُلِّ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ قُوَّةٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرضَاهُ...*

*- نَكْتَفِي بِهَذَا القَدْرِ وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَـبَـارَكَ وَتَـعَـالَـىٰ -*
*----------------------------------------*
*[ المَصْدَرُ : مَجْمُوعُ فَتَاوَىٰ وَمَقَالَات مُتَنَوِّعَة*
*جـــــ: ٢ / صـــــ: ١٥ - ١٦*
*---------------------------------*

Comments

Be the first to add a comment