أكثر مفهوم تم اختطافه اليوم هو مفهوم الزواج، والفقه أحد هذه المفاهيم التي يُعبَث بها لأجل إنفاذ عملية الاختطاف هذه.. وياليت بعض من يعلم أن في نفسه جُموحًا ما أو يعلم منها جهلًا بدين الله أن يسكُت عما لايُحسِن، فإن في كلامه جناية على من يتلقّى عنه.. وعقول الشباب والفتيات اليوم نِتاجُ خليطٍ، لاينفكّ عنه تأثير أصحاب الأقلام والمنابر.. القضايا الكبرى في الإسلام (كالزواج) -الذي يحتاج إلى الفقه فيه كل أحد بحسبه- له جانبان، جانب ثابت يعود للمنهج الذي ارتضاه الله لنا (وهذا ينبغي التسليم له والتأهّل فيه) وجانب يمسّ الواقع فهذا يتكلم في آدابِه وفقهه أهل الحكمة والتجرّد لا غيرهم.. ومنه ما (لدّقته وعموم البلوى به) يأخذ حكم المسائل العينية التي لاتُعطى حكمًا جامدًا في كل واقعة، يَنظر في ذلك المفتي والمصلح والقاضي والمستشار المتفقه، لامثقفو زماننا ممن نصبوا أنفسهم لقضايا لاتحتمل إلا مرجعية الشريعة الغراء، وغالب تنظير هؤلاء خاضع للسياق الفكري المحض، ينتصرون به لآرائهم أو جماعتهم، لاينطلقون من الواقع ومشكلاته، التي ينبغي النظر فيها بعين الطبيب الحاذق لاالأنانيّ الباكي المتعاطف! أ.مشاري بن فهد