من المميز في كتابة النسويات الوصف الدقيق لأوجاع النساء؛ أرأيت في حديث الاستعاذة من " قهر الرجال "، هذه هي، من أهم مميزات الكتابة الأدبية النسوية ومن أكثرها تأثيرًا و " إنّ من البيان لسحرًا"، بصرف النظر عن الاختلاف أو الاتفاق في المسألة المعالجة أدبيًا في تفصيلها البيانيّ، وفي المقابل كذلك لم يغفل الإسلام في خطابه عن الخطوط الحمراء التي تمس كيان المرأة : استقرارها واطمئنانها النفسي، تصدرها وعطاءها الإجتماعي، ومدى تأثيره عليها سلبًا أو ايجابًا، كسُمعتها مع حدّ القذف، وكذا في "لا تمنعوا إماء الله"! وكذا " استوصوا"! وفي تركها مُطلقة يدخل فيها كل شيء، ولا يستغرب بعد من الفهم الرفيع لحبر الأمة وترجمانها ابن عبّاس في فهمه للدرجة { وللرجال عليهن درجة } ، على خلاف السائد من القول بالتشريف. بل يذهب بعض ذوي الألباب لتلمس شيء من المقاصد في فقه التخفيف على المرأة من العبادة = مراعاتها والتخفيف عنها سيما في ذلك الوقت من الشهر؛ درجةً، إن لم يكن اضطرارًا منها لهوانها وتألّمها يدخل فيه " لا ضرر ولا ضرار" وصورةً من صور { وتعاونوا }. والقصد : لو ينبري لاظهار هذه المعاني الثمينة الدفينة كمثل ما ينبري أهل التضليل للكلام عن شؤون المرأة، لأعطى ذلك توازنًا ومزاحمة، ولكن كما قالت شاعرة صومالية في سياق التهوين من آلام المرأة: الأمر لا يزيد عن كونه آلام النساء ... إنها تزول مثل كافة الأمور .. تحدث للنساء.
أتعلمون؟ يخطر على قلبي إشهار الرسول عليه السلام " غارت أمّكم" أكان فقط تبريرًا للحاضرين؟ أم أيضًا: إعلامًا لعائشة أنه " فهمها " عاطفيًا ثم " تفهمها " عمليًا بردّ حق الصحيفة والسكوت عن التوبيخ..
لمّا دافع عن خديجة وهي ميتة " ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء " ولكنه استمدادٌ للوفاء، والشيء يضاف لذِكرها ورصيد مكانتها عند الأُمّة.
لمّا دخل على صفية كذلك فوجدها تبكي، فقال لها ما يبكيك؟ قالت: حفصة تقول: إني ابنة يهودي، ما قال لها أولم يمت يهوديًا حقًا إنما علّمها ردًا يعلي من شأنها بينهن بعد إرادة تحقير وتقليل، قال : قولي لها : زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى.
بل وحتى مع العجوز الذي ثقلت وذهب شبابها، إذ قالت: ابقني! أُبعث زوجةً لك. ففعل.
ما كانت عند النبي عليه الصلاة والسلام " مجرّد " آلام نساء تمضي. يتوهمن خطبها، ويعظمن هولها، وأفٍ لهنّ ما يحسنّ التعامل العاطفي الواعي معها، لا! بل تطييب وتطبيب.
وأعلى من هذا وذاك، رغم الخطب الجلل والأثر الشنيع في حادثة الإفك حتى تغيّر عليها وأوصاها بالاستغفار إن فعلت!!، إلّا أنه لم يقطعها من أقل البر بالسؤال والاطمئنان " كيف تيكم؟".
{ ولكم في رسول الله أسوةٌ حسنة } لمَن؟ لكلّ أحد؟ لا! { لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا }
ايهٍ يا أدمع أعين النساء، يا كمد الضعيفات، يا خطرًا على القوارير، .. أتعلمن؟ قُمن للصلاة والدعاء،.. ليس الليلة وحسب، بل كل ليلة؛ اعلنّ الاضطرار وحالة الطواري، وادعوه تضرعًا وخفيةً ودون الجهر من القول، نادينَه بكل ذرة افتقار في أجسادكنّ وأرواحكنّ : 💔 يا جبّار يا جبّار يا جبّار يا ودُود يا ودُود يا ودُود ♥️