#فوائد_ودرر
(في تزكية النفس)

نقل الذهبي في السير –(7/152) عن هشام الدستوائي أنه قال :

"والله ما أستطيع أن أقول : إني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله - عز وجل" .

علق الذهبي فقال: "قلت : والله ولا أنا،

🌿فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا ، وصاروا أئمة يقتدى بهم.

🌿وطلبه قوم منهم أولًا لا لله ، وحصلوه ، ثم استفاقوا ، وحاسبوا أنفسهم ، فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق.

كما قال مجاهد وغيره : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية ، ثم رزق الله النية بعد.

وبعضهم يقول : طلبنا هذا العلم لغير الله ، فأبى أن يكون إلا لله . فهذا أيضا حسن، ثم نشروه بنية صالحة .

🍂وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا ، وليثنى عليهم ، فلهم ما نووا : قال عليه السلام: (من غزا ينوي عقالا فله ما نوى)
وترى هذا الضرب لم يستضيئوا بنور العلم ، ولا لهم وقع في النفوس ، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل ، وإنما العالم من يخشى الله تعالى .

🍂وقوم نالوا العلم ، وولوا به المناصب ، فظلموا ، وتركوا التقيد بالعلم ، وركبوا الكبائر والفواحش ، فتبا لهم ، فما هؤلاء بعلماء !

🍂وبعضهم لم يتق الله في علمه ، بل ركب الحيل ، وأفتى بالرخص ، وروى الشاذ من الأخبار .

🍂وبعضهم اجترأ على الله ، ووضع الأحاديث ، فهتكه الله ، وذهب علمه ، وصار زاده إلى النار .

وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئا كبيرا ، وتضلعوا منه في الجملة .

🍂فخلف من بعدهم خلف بانَ نقصهم في العلم والعمل .

🍂وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير ، أوهموا به أنهم علماء فضلاء ، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله ; لأنهم ما رأوا شيخا يقتدى به في العلم ، فصاروا همجا رعاعا ، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبا مثمنة يخزنها وينظر فيها يوما ما ، فيصحف ما يورده ولا يقرره .

فنسأل الله النجاة والعفو ، كما قال بعضهم : ما أنا عالم ولا رأيت عالما"


‏•••═══ ༻✿༺═══ •••

أ.د. سليمان بن محمد الدبيخي .

@sulaiman_Al_Dubaikhi

Comments

Be the first to add a comment