📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الَّليلةُ السادسة

الرَزّاق الكَـريم..
رفـعَ الشيخُ أَكُفـًّا حانيةً قال:
يـا ربّ.. تستفيقُ المُـنى النّائية.. إذا قـال العَبد:
يـا رزّاق يـا كَـريم!

تتَدلـّى الأفضالُ قـابَ قوسين أو أدنَـى إذا نـادى القَـلـبُ:
يـا الله يا كَـريم!

كُل العُمـْر لا يكفـي ارتـواء مـِن الرزّاق الكـريم!

كَـم فقيـر بـِلَحظة ٍمنك أضْـحى عَـن جميع الورى لـه استغناء!

أيُها المُنطفئون بالشّك..
قسماً بـالله.. مـا ظنّ أحـدٌ بالله ظنـّاً؛ ‏إلا أعطاه الله على ظنه..
فلا تَتلعثم في دعائك!

قُـل:
يا كريم لك أتَيت..
أحملُ في يَدي قافلةً مـِن الأمنيات؛ وأنتَ أكرمُ الأكرمين!

قُـل:
يا رزاق لك أتيت..
عكـّازي يقيني، وأحلامٌ كـادتْ تبلُغ آخِـر الرّمَق..
وأنت الرزّاق الكَـريم!

قُـل:
يا الله لك أتيت..
والفَقر يجثو على جَيـبي..
وقَلبي كلـّه قَلـقٌ؛ يـا مَـن بيده خَـزائن كُـل شُيء!

قُـل:
يا رب لك أتيت..
بلا زواجٍ، ولا مـال، ٍولا عملٍ، ولا سَـعة.. فهل تردّ يدي!

هبـني عطـاءً يَـزيحُ الغَيـم عَـن أُفقـي!

تنهـّد الشيخ.. ثُم قـال:
رَمضان زمنُ قوةِ المـِحراب..
وما أوسَـع العطـَاء لأهل المُناجاة.

تَـداعى التلاميذُ للمُناجاة..
فقدْ لامَست حوائجهم..
وقال تلميـذ:
الّلهمَ إنك تَعلم أنَ جـِرار الأحلام مَسكوبة.. مـَكسورة العُنـُق!

نظَـرَ الشيـخ بعين المُربّـي.. وقَـال:
أنـصتوا يا حبّات القلب..
إنّ الإنفاقَ يسوقُ الأرزاق..
تصدّق ولو بالقليل لحوائجك..
ثمّ اسأل الله؛ يـا رزّاق يـا كَـريم!

استَنزلوا رحمةَ الله؛ بالبَذل..
والبَـذلُ أوسَع مـِن صدقـة اليَـد!

اقْـرض الله قَرضاً حسَناً ولو كـان قليلاً؛ يُطْلـِق لك أمانيك!

ابسُطْ؛ يـُبسَطْ لـك..
وإنْ مَنعـْتَ؛ مُـنِعـتْ!


قال تلميذ:
والله يا سيدي إنـّي لأتصدّق!

ردّ الشَيـخ..
لقَد ‏قَـال مَيمون بن مهران:
‏إنّـي أتصـَدّق؛ وأجدُ مالـي يَـزداد.. ‏فتَصدّق صاحبه مثله ثُم جاءَه قائلاً: ‏تصدّقتُ فوجدتُ مالي يَنقُص..
‏فقال: ‏أنـا أُعامله بيقين؛ وأنتَ تُـجَرِّبـه!

يـا بُني..
ّ ‏{فما ظنّكم بربّ العَالمين}..
إنّ (أحَبّ مَا يُطاع الله به؛ الثّقة به)!

رتـِّب فُـؤادك..
قـِفْ على باب َالرّجَـا..
واقرَع؛ تُجَـب..
إنّ الدُعـاء عَطـاء!

يـا بُنيّ..
رمَـضانُ ميلادُ مقام..
ومـيلادُ حُلم..
ومـيلاد المُستحيل..
نعوذُ بالله مـِن الفُتـور فـي وقـت الغَنائم!

تَمْتمَ تلميذ.. فانتبَه له الشيخ فقال:
كأنّ فـي فَمك كلامًا؟

قـال:
يـا سيـّدي..
لا عملَ.. فلا زواج.. ودَمـِي صـارَ شلاّل فِتنة!


قال الشيخ:
سَيُلقي الرزّاق في عُـمرك نَـدى الإجابة؛ لو رابطـْت!

قال التلميذ:
إنّي مُـرابطٌ على ما تقول..
فَـدُلـّني!

قال الشيخ:
صـادِق الذِّكـْر بعدَ الفَـجر حتى الشُـروق في رمَـضان؛ فهو البدايـات..
ذاكَ زمـنُ توزيع الأرزاق..
فلا تَغفل عنه!

والزَمْ دُعـاء الأسحار بـ:
يـا رزّاق يـا كَـريم!

قُـل له:
هَـاكَ قلبي عابداً يرجو وصالك..
بـي ظمأُ الدُنـى..
فهبَني يـا الله مـِن فيـض عَـطائـك!

يـا بُني ّ..
مَن يملكُ أنْ يَصِف قَـداسة الأسماء.. استنْطِقْ خَيرها.. فلا أنتَ أنت.. ولا الميلادُ لَـه حَـد!

خُـذ نفْسَك نحو الرزّاق..
فَهُناك ما فَـوق الأسباب..
هُنـاك؛ مـا فوقَ المنتهى..
هُنـاك الفُقر؛ يُنفى!

فإنْ وَسْوسَ لكَ الشيطانُ بالفَـقر؛ فقُـل له:
{لنْ تستطيعَ مَعي صبَرا}!

ثمّ أسندْ دُعاءك بالتـَقوى..
فإنّ مَـن عامَل الله في أمـْرِه بالطاعة عامَله الله في سُؤله بالإعانة!

أمَـا سمعتَ..
{مَـن يتّقِ اللهَ يَجعل له مَخرجاً ويرزُقه من حيثُ لا يَحتسب}!

التّقوى مفتاحُ خَـزائن الرزْق..
ومـا تَبني الشَهوات؛ إلا جُدران الحـِرمان للعَـبدِ..
فهو أسيرها!

يَـا بُنيّ..
يُصبحُ الدعـاء أنفاسَ أُمنيةٍ بالـذُنوب..
إنّ الذُنوب (صَـريرُ ريـحٍ بها الآمـال تُقـتَلع)!

لا تلتفتْ للذَنب؛ كَـي يَستوي لك الرِزق.

تُـبَحّ الحـناجـِر وربـّي ولا يصلُ الدُعَـاء؛ إذا كان بالمَعاصي خَليط.

ثمّ الـزِمْ الدُعاء بـ:
يـا رزّاق يا كَـريم.. صُبّ عَلينا الخَـير صبـّاً صبـّاً.. ولا تجعلْ عَيشي كَـدّاً كَـدّا!

ذاكَ دُعـاءٌ..
تُمطَر الخَـزائن به كأنـّها سُحُب..
ذاكَ دعـاءٌ؛ مَـَا تَبتـّلَ به مُسلمٌ تَبَتـُّلاً فتَركَـه الله مَخذولًا!

يـا رزّاق يـا كَـريم..
كُـل اسمٍ؛ يشعلُ لـك مـِليون أُمنيةٍ وأُمـْنية!

تَـركُض لك الدُروب وأسبابها؛ لو أعـَذْتَ الحنايـا من الشَـّك، ورابَطْتّ على اليَقين بالرزّاق!


يـا ولـَدي..
إنّ الله لا يرتضي صوتاً به وهَـن!

قَـال تلميذ:
سُـبحانه في تَـدبيره..
ما حـِكمةُ الفَـقر؟

قال الشيخ:
لو شَـاء الله؛ لجَعلكم أغنياءَ لا فقيرَ فيكم..
ولو شَـاء الله؛ لجَعلكم فُـقراء لا غَنِيّ فيكم..
ولكـن ابتَـلى بَـعضكم ببعض؛ لينظُـر كيفَ تعملون!

Comments

Be the first to add a comment