قال الشيخ محمد بن عبدالله بن بليهد - رحمه الله تعالى -: "وحدثني والدي عبدالله بن بليهد - وكان حافظًا لأخبار الأعراب - قال: اتَّجهتُ بمحمد بن شوفان صاحب القصة الذي بقي في دحل محقبة تسعة عشر يومًا، فقلتُ له: هل هذا الخبر صحيح أم لا ؟ قال: نعم، أنا أُخبرك: وَرَدْنا دَحْل محقبة، فنزلت به فذهبتُ بأسفله ألتمس الماء فوجدته، ورجعت فضللت الطريق فلم أجده، قال: ولم أسمع أصوات رفقائي. قال: كيف عشت؟ قال: كان لي جارة فقيرة، فأحلب لها إذا وردتْ إبلي ناقة في إناء به ثَلْمٌ، وكل ليلة يأتيني هذا القدح مملوء حليبًا فأشربه، فأعرف القدح بالثلم الذي فيه.
فلما وصل رفقائي بلد المجمعة، وأهلنا قاطنون عليها، ندب بعضهم بعضًا: كيف تتركون رجلاً ما علمتم أنه مات؟ فرجعوا إلى الدحل بحبال وسرج، فأخذوا أثري حتى وجدوني حيًّا كأني ميت، فأخرجوني وبقوا خمسة أيام على الدَّحل حتى عَرَفتهم وتكلمت"
[صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار | ابن بلهيد : ١٢٣/٤ ]
• الدَّحْل : قال أبو عبيد: هُوَّة تكون في الأرض، وفي أسافل الأودية يكون في رأسها ضيق، ثم تتسع أسفلها