#قواعد_وضوابط
معنى القاعدة (2)
.
🌳المحذور الثاني🌳

💢محو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل💢


🌳تقدم أن قاعدة الأسباب –السابق ذكرها- تضمنت ثلاثة محاذير، وسأبين هنا معنى المحذور الثاني، وهو ما تضمنه قول أهل العلم: (ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل).

🌳المقصود بهذه العبارة: وجوب اعتبار الأسباب أسباباً، كما هو مقتضى الشرع والعقل والحس، فمن حكمة الله تعالى أن ربط المسببات بأسبابها، وجعل الأسباب مقتضية لها بإذنه تعالى، فهو خالق الأسباب والمسببات.
 
🌳وفي هذه العبارة ردٌ على نُفاة الأسباب، كالجهمية الجبرية، ومن تبعهم من الأشاعرة.

🌳حيث قالوا: إن الأسباب ليس لها تأثير في مسبباتها، وإنما يقدر الله تعالى الفعل عند اقتران السبب بالمسبب، فالمسبب وقع بقدرة الله تعالى عند اقترانه بالسبب لا به، وليس ثمة تلازم ضروري بين الأسباب ومسبباتها، وإنما هو اطراد معتاد، والقول بالتلازم الضروري قد يؤدي إلى إنكار معجزات الأنبياء، -لأنها تأتي على خلاف العادة- وذلك كفر.

🌳وقالوا: إن القول بتأثير الأسباب في مسبباتها يلزم منه إثبات خالق مع الله تعالى، وهذا شرك.
وعليه فمن مقتضى التوحيد: القول بعدم تأثير الأسباب في مسبباتها!!.
وغاية ما يُقال في الأسباب: أنها علامات وأمارات على مسبباتها.

🌳وتبعاً لذلك أنكروا خواص الأشياء، فأنكروا أن يكون في النار قوة الإحراق، وأن يكون في الماء قوة الري،...
 
🌿يقول الغزالي في تهافت الفلاسفة (ص349): "فاعل الاحتراق بخلق السواد في القطن، والتفرق في أجزائه، وجعله حراقاً أو رمادا هو الله، إما بواسطة الملائكة، أو بغير واسطة، فأما النار وهي جماد فلا فعل لها.
 فما الدليل على أنها الفاعل؟ وليس لهم دليل، إلا مشاهدة حصول الاحتراق منذ ملاقاة النار، والمشاهدة تدل على الحصول عندها، ولا تدل على الحصول بها..."
إلى أن قال: "فقد تبين أن الوجود عند الشيء لا يدل على أنه موجود به".
 
🌿وقال البيجوري –من الأشاعرة- في تحفة المريد (ص111): " فمن اعتقد أن الأسباب العادية كالنار والسكين والأكل والشرب تؤثر في مسبباتها، كالحرق والقطع والشبع والري بطبعها وذاتها فهو كافر بالإجماع.
أو بقوة خلقها الله فيها ففي كفره قولان... ومن اعتقد أن المؤثر هو الله، لكن جعل بين الأسباب ومسبباتها تلازمًا عقليًا، بحيث لا يصح تخلفها فهو جاهل، وربما جرّه ذلك إلى الكفر، فإنه قد ينكر معجزات الأنبياء لكونها على خلاف العادة.
ومن اعتقد أن المؤثر هو الله وجعل بين الأسباب والمسببات تلازمًا عاديًا بحيث يصح تخلفها فهو المؤمن الناجي إن شاء الله تعالى".
 
🌳والذي جعل الأشاعرة يذهبون هذا المذهب البعيد هو وقوفهم في وجه الطبائعيين، القائلين بأن الطبيعة خالقة، فبالغوا في الرد، حتى أنكروا أن يكون الله أودع في الأشياء قوة التأثير بإذنه تعالى.

🌱كما جعلوا أخص وصف الإله: القدرة على الاختراع، فمن أثبت للأسباب تأثيراً فقد جعلها شريكاً مع الله تعالى في الخلق والاختراع!!.

🌿قال أبو محمد ابن حزم –في الفصل (4/164)- مشيراً إلى الأشاعرة: " وَقَالُوا كلهم: من قَالَ: إن النَّار تحرق أَو تلفح، أَو أَن الأَرْض تهتز أَو تنْبت شَيْئا، أَو أَن الْخمر يسكر، أَو أَن الْخبز يشْبع، أَو أَن المَاء يروي، أَو أَن الله تَعَالَى ينْبت الزَّرْع وَالشَّجر بِالْمَاءِ، فقد ألحد وافترى... وهذا تكذيب منهم لله عز وجل إذ يقول {تلفح وجوههم النار} ولقوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} وقوله: تعالى {إنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم} الآية، وقوله تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج}، وقد صككت بهذا وجه بعض مقدميهم في المناظرة، فدهش وبلد.
وهو أيضا تكذيب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ يقول: (كل مسكر حرام) (وكل شراب أسكر حرام)، مع مخالفتهم لكل لغة، ولكل ذي حس من مسلم وكافر، ومكابرة العيان، وإبطال المشاهدة".

يتبع....

‏•••═══ ༻✿༺═══ •••

أ.د. سليمان بن محمد الدبيخي .

Comments

Be the first to add a comment