🔲 ♦️تغريدات مهمة للدكتور إبراهيم الحسينان حفظه الله
من خلال هذا السرد احاول توضيح جانبا من تأريخ وسبب انتشار البوذية في العالم الغربي. فمنذ ظهورها وانتشارها في العالم الغربي في القرن التاسع عشر استمرت وسائل الاعلام تتساءل عن سبب تلك الموجه البوذية التي اجتاحت البلدان الغربية. الموضوع طويل سوف اوجزه في عدة نقاط
1-الجميع يعلم أن الانسان في العالم الغربي عاش فترات طويلة منقطعا عن الاديان. وكان استبعاد الدين من المشهد ناتج عن ما حملته ردة الفعل السلبية المتجذرة تاريخيا في المجتمع الغربي تجاه التسلط الكنسي المسيحي. فاسقط الدين المسيحي وقدم عليه العلم المادي البحت.
2-على سبيل المثال، عد نيتشه التوبة مثل ما يفعله المسيحي انغماس في احتقار النفس، وهي في نظره، مرض لن ينجم بعدها خلاص الروح، واراد نيتشه تطهير علم النفس، والتاريخ، والطبيعة، والمؤسسات والقوانين الاجتماعية من مفهوم الخطيئة الدينية.
3-كان نيتشه يرى ان مفهوم الخطيئة جعلت الانسان المسيحي ضعيفا حيث اصبح لايفكر الا بأن يكفر عن خطيئته بالمحبة الالهية لا الذاتية،والتوجه الداخلي للتحرر من مواجهة الخالق، فخلاصه اصبح رهن المثال الأعلى للخليقة(الله)؛لذا اتجه وفق الاتجاه اللاأخلاقي، عكسا للتيار الذي سارت عليه المسيحية.
4-وجدت افكار الفلاسفة امثال نيتشه قبولا وترحيبا لدى المجتمع الغربي، وهذا ادى الى تفريغ الحياة من الجوانب الروحية والدينية تماما. في المقابل، رأى الانسان نتائج العلم المادي فأزداد قناعةً بأن التطور جاء من خلال استبعاد الاديان والانتصار لكل ما هو مادي.
5-استبعدت العلوم لانسانية دراسة الروح والجوانب الدينية على اعتبار أن ذلك كله أوهام وخرافات ولكن المفاجأة فقد الانسان انسانيته، ووجد بعض المفكرين الغربيين أن الانسان انتج تقنيات تحمل في طياتها موت الانسان ودماره النفسي حتى قبل أن يموت جسديا
6-لم يمضي وقت طويل حتى جاءت الحربين العالميتين الاولى والثانية بارهاصات ونتائج مخيفة جدا، واعتبر أن التقدم من دون قيم انسانية يحمل الشيطان في داخله، فأزداد بسبب ذلك القلق وانتشرت مظاهر اللهو وتعاطي المخدرات للهروب من القلق والفراغ الروحي، وانقلبت حالة التنعم الى جحيم.
7-عاد الفلاسفة والمفكرون في ايجاد مخرج للانسان من هذا المأزق الذي وضع نفسه فيه، فهو من جهة يرغب في التقدم والتطور والتنعم بذلك، ولكنه يريد ايضا أن يحافظ على أمنه واطمئنانه النفسي الذي فقده اثناء لهثه وراء الماديات المجردة.
8-عاد التفكير الى البحث عن الروحانيات. والبداية كانت من خلال الفلسفة وعلم النفس، حيث بدأت محاولات التفكير لايجاد طريق ودين آخر غير الدين المسيحي العاجز عن اشباع حاجات الانسان الروحية، وغير القادر على الاجابة الشافية عن الاسئلة الوجودية الملحة على الانسان.
9-كان لتفريغ الانسان من الروحانيات سببا في ظهور الكثير من الامراض النفسية،ما دعا بعض المفكرين في العالم الغربي الى البحث عن روحانيات بديلة عن المسيحية التي اخذت مكانا متأخرا في سلم تفكير الانسان الغربي.ومن هنا بدأت مرحلة اكتشاف الاديان الهندية والصينية:الهندوسية والبوذية والطاوية
10-ساعدت الكتابات السابقة في اثارة الانتباه الى الاديان الهندية واعادة اكتشافها ومحاولة دمجها في الحياة العامة والخاصة نظرا لما تتمتع به من روحانيات، وظهرت موجهة اعتناق للبوذية في فرنسا وانتشرت بعد ذلك في سائر اوروبا خلال القرن التاسع عشر.
11- في بداية الأمر،كان اعتناق البوذية كفكرة معادية للمسيحية، حيث كان الكثير من العلماء والملحدين يمتدحون العقلانية والالحاد، والفلسفة الوضعية البوذية، ويعلون من شأنها في مواجهة المسيحية. على سبيل المثال، يمتدح نيتشه البوذية ويصفها بأنها اكثر واقعية من المسيحية بمائة ضعف.