لفتة إلى الدالات الذين يعترضون على ربط العربية بالإسلام
بسم الله والحمد لله،
فقد كتبت منشورا ارتجاليا؛ ذكرت فيه شيئا من فضل الإسلام على العربية؛ وأنها من الدين؛ ولكنه لم يعجب بعض الدالات (د.)؛ لأمور في نفوسهم الله أعلم بها.
وهنا مزيد إيضاح للمقصود:
نعم اللغة العربية مشبعة بالإسلام؛ وما دمت تعتقد عكس ذلك؛ فتأمل في التصحيح المفاهيمي الذي كان يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته في تهذيب اللغة العربية بمفرداتها وعباراتها واستعمالاتها ومضامينها...
من يقول أن العربية ليست مشبعة بروح الإسلام؛ ويريد الفصل بينهما؛ فليعد إلى مقاعد الدراسة ليتعلم الإسلام من جديد... لولا القرآن والإسلام؛ لبقيت العربية كما كانت في جاهليتها؛ لا بعبأ بها أحد...(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)؛ فالعربية محفوظة بحفظ القرآن العربي (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)؛ فقد كانت لغة غير مكتوبة؛ لان معجم فيها ولا نحو مكتوب يؤطرها؛ فجاء الإسلام؛ فأصبحت تكتب، وألف نحوها وكتب شعرها ونثرها وصنعت معاجمها...
وهذا سبب عظيم من أسباب حفظها؛ إنما يعود الفضل في ذلك إلى الإسلام...
وهذه بصمة دينية لا تزول ما دامت السماوات والأرض؛ إلا أن يشاء الله رب العالمين... وكلما ابتعد العرب عن تعاليم القرآن وأضعفوا تلك التعاليم في العربية -كما يحصل حاليا؛ ومن المختصين فيها!!- ضعفت العربية تبعا... تقول أن العربية ليست مشبعة بالإسلام!! هل حقا أنك د. في العربية؟!!! اللهم لطفك!
أكانت العرب في جاهليتها تقول "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" عند الالتقاء والافتراق... أليس شهادة الإسلام "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" وكل ما يندرج تحتها من أحكام فيها إشباع للعربية... وقس على ذلك آلاف الألفاظ والعبارات والأساليب والاستعمالات التي ما وجدت في العربية إلا بعد مجيء الإسلام العظيم... ألم تسمع بشيء اسمه لغة الشرع؟!!
وهل كانت قريش العربية القحة قبل مجيء الإسلام تعرف معنى الرحمن؛ حتى قال قائلهم "ما نعرف إلا رحمن اليمامة"!!؛ بل جعلوا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الإسم الإلهي العظيم مطية للطعن في القرآن والإسلام؛ فدخلوا إلى ذلك من مدخل اللغة والألفاظ والكلمات...
فقد أخرج ابن المنذر عن مجاهد ، أن قريشا اجتمعت فقالوا : يا محمد، قد رغبت عن ديننا ودين آبائك، فما هذا الدين الذي جئت به؟ قال : "هذا دين جئت به من الرحمن" . فقالوا : إنا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. "الدر المنثور للسيوطي 515/9.
وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن يزيد قال كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : " أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي"
وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: " تعلموا العربية فإنها من دينكم وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم "
وهذا الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية، وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه، لأن الدين فيه فقه أقوال وأعمال؛ ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله ،وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله. اه. من "اقتضاء الصراط المستقيم. لشيخ الإسلام أن تيمية.
فالعربية من الدين؛ ولم تكتمل العربية وتكمل؛ إلا بعد ما تم الدين (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ ). وفقك الله دكتور.
ک/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان باللغة الفرنسية
متخصص في الألفاظ الإسلامية
https://t.me/scienceetpratique