ما جعلَ عبدٌ القرآن همّه ؛ إلا كفَـاهُ الله مـا أهمّه .. و مدّ لهُ في النورِ سُلما .. فعلى عتباتِ الفضل صلّ به .. واهْزم به كل هَمّ وكلّ حُزن يَعتريك .. امدُدّ للآي يَديك ..سبحانه أهداك ما منه إليك .. و ألقى مفاتحَ المَواهب بين يديك .. هو سِرُك لو هُديت لسِره .. .. وهو كُلكَ المنسيُ منك ! ولرب معنى يوصلك به فيجمعك عليه !
هو البَدء إنْ بلغَ اليأس بك المنتهى ! جَـلّابٌ للنِّعَم، دافِـعٌ للنّقَم .. والمدى أمنيات ! فأوقِـد به قناديلك .. وخذ أنفاسك إليه ..
يا أبنائــي .. إنّـي مَررتُ بكلّ مُـرّ مُحزِن فتَلوتُـه ؛ فجَـلا لي الأحزان .. ومع القرآنِ ليس للحزنِ مُتسع !
قال تلميذ : واللهِ لقد جفَّ الغيثُ ؛ حتى كأنّني سمعتُ ارتطام الدّلوِ في بئـرِ حاجتي .. الّلهُـمّ حِـبال فَـرجك لمـن هُـم في غياهِـب الجُـبّ !
قال الشيخ : كلّما كَـان الحُـزن أعمَق ؛ كان اللهُ أقرب .. هو القاهِـر فوق عبادِه ؛ وَقهره قُدرة !
فقل .. أنت القاهِر .. بقُدرتك أشعِل ما انطفأ من آمالي المُنهكة !
سُبحانـه هو القاهِـر فوق عبادِه.. قهره قُدرة ! و لعلّـه فَـرشَ الطّريق لحاجتكَ بَيدرا .. وأنت لا ترى فَـزمِّـل خوفك .. وَثِـقْ ؛ أنَّ الله هَـيّأ لك ضِرعاً مُمطرا
يَـا بُـنيّ .. إذا أحبّ الله عبداً ابتـلاه، فإنْ صبر اجتباه، وإنْ رضي اصطفاه، وإن سَخط نفَاه وأقصَاه .. تلك مَشيئته ؛ لا تَجتمعُ عبوديةٌ واختيار .. فإمّـا أنَـا لك ؛ أو أنتَ لنفسك !
قال التلميذ : ياربّ حمَـل القلـب ما لا يحملُ البَدن .. مُتعَب قلبـي مِن أسفارٍ تُبقيه في أوّل المِضمار ؛ فلا وصَلَ و لابَـلَغ .. مُتعَبٌ أنَـا مِن هذا السَّـراب !
قال الشيخ : هو القاهِـرُ فوق عبادِه ؛ وقهره حِكمة .. أحوالٌ إنْ شابها التّنغيص ؛ فلا تحسّ أنّ الثّبات على الطريق رخيص .. يُمهلُ ؛ فيُظهر الفَضل .. فإذا أخَـذَ رأيت العدَل .. فخَفْ سَطْوَةَ الْعَدْلِ ؛ وَارْجُ كرامة الْفَضْلِ !
تبتلّ إليه و قل أنت القاهر .. عليكَ بمن أهدى عيوني دمُوعَها !
وإالله نْ كَـان القلـب في عَين العناية ؛ فلا خوفٌ ولا نَصَب .. قل .. إنّـا إلى الله .. تنهيدةً يستريحُ بها مَن دانوا ومَن جَحدوا !
قال التلميذ : ياربّ هذا الوقتُ أوجاعٌ ثِـقَـال .. أحلامنا تَخطو بِـدَرب المُستحيل .. أوطَـاننا بيداءَ يملؤها الأنيــن !
قال الشيخ : يابُــنيّ .. (هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) في أقداره .. وما تظنّه لا يُدرَك ؛ فعند الله لا يُترَك .. وإذا حانَ القَضاء ؛ تلاشت الأسباب .. والقليلُ ؛ مِـن إشارته تكفيك !
سُبحانـه .. ما قَدّرتَـه حقّ قدره ..إنْ لم تُسلِّم لقهره .. ولا راعيتَ حقَّ بِـرِّه ، إن لم تَمتثل أمـره .. وتنتظر أقداره .. والغَفلة ؛ أنْ تؤمنَ بما تراه لا بما لا يُرى .. ولو كَـان هو بصرك لرأيتَ به !
قال تلميذ : ياسيّدي .. نحنُ مَن قبضَ جمرَ (لا) ؛ ومانَـرى في الثّـرى أثَـرا .. نجوبُ فراغ الجواب ؛ عسَى أن نَـرى أو نُـرى !
قال الشّيخ : هو القاهِـر ؛ وقَهره غَلبَـة .. إنْ قهرَ ؛ أصابَ ظالمَك بحسرةٍ لاتدري لها كيف ! .. حتى تراه في هَـمٍّ لا يقبلُ الصَّـرف !