◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا )
▪ الحديث" العاشر" من احاديث لأربعين النووية
▪م(٣) ٦- أن المؤمنين مأمورون منهيون لقوله:(وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) وكلما كان الإنسان أقوى إيمانا كان أكثر امتثالا لأمر الله عز وجل وإذا رأيت من نفسك هبوطا في امتثال الأوامر فاتهمها بنقص الإيمان وصحح الوضع قبل أن يستشري هذا المرض فتعجز عن الاستقامة فيما بعد
٧- استعمال ما يشجع على العمل وجهه قول النبيﷺ:(إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) فإذا علم المؤمن أن هذا من مأمورات المرسلين فإنه يتقوى ويتشجع على الإمتثال
٨- الأمر بالأكل من الطيبات للمؤمنين والمرسلين ويتفرع على هذا فائدة ذم من امتنع عن الطيبات بدون سبب شرعي فلو أن إنسانا بعد أن من الله على الأمة بالغنى وأنواع الثمار والفواكه قال أنا ان آكل هذه تورعا لا لعدم الرغبة فإنه قد أخطأ وعمله خلاف عمل السلف الصالح لأن السلف الصالح لما فتحوا البلاد صاروا يأكلون ويشربون أكلا وشربا لا يعرفونه في عهد النبيﷺ فمن امتنع عن الطيبات بغير سبب شرعي فهو مذموم رادٌ آمنة الله عز وجل عليه ومن المعلوم بالعقل أن رد منة ذي المنة إساءة أدب فلو أن رجلا من الكرماء أهدى إليك هدية ورددتها فإن هذا يعتبر سوء خلق و أدب ولهذا كان النبيﷺ لايرد الهدية ولو كانت الهدية شيئا قليلا فإنه يقبلها ويثيب عليها
- والخلاصة : أن الامتناع عن الطيبات لغير سبب شرعي مذموم
٩- أنه يجب شكر نعمة الله عز وجل بالعمل الصالح لقوله تعالى {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} وفي المؤمنين قال {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ويتفرع من الجمع بين الآيتين أن الشكر هو العمل الصالح لقول النبيﷺ(إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) والذي أمر به المرسلين شيئان :
- الأول : الأكل من الطيبات
- والثاني : العمل الصالح
فليس من قال الشكر لله والحمد لله يكون شاكرا حتى يعمل صالحا ولهذا قال بعض الفقهاء الشكر طاعة المنعم أي القيام بطاعته وهذا معنى قوله {وَاعْمَلُوا صَالِحًا}
١٠- توجيه الامر لمن هو متصف به لقوله {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} فوجه الأمر بالعمل للمرسلين مع أنهم يعملون الصالحات ولاشك في ذلك
- وهذا كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} ففي هذه الآيات أمر الله رسولهﷺ بالتقوى مع أنهﷺ اتقى الناس لله عز وجل والواحد منا ونحن مفرطون إذا قيل له اتق الله انتفخ غضبا ولو قيل له الله يهديك لقال ومالذي أنا واقع فيه ورسول الله ﷺ يخاطبه ربه بقوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} فالرسل عليهم الصلاة والسلام مأمورون بالعمل الصالح وإن كانوا يعملونه تثبيتا لهم على ماهم عليه ليستمروا عليه
١١- تحريم الخبائث لقوله {مِنَ الطَّيِّبَاتِ} وقوله في المؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} لكن ما هو مدار الخبث أعلى مايستخبثه الناس وكل إنسان بطبيعته أو أن نقول الخبيث ماستخبثه الشرع
- والجواب الخبيث ماستخبثه الشرع لأنه لايمكن أن يرد هذا إلى عقول الناس لأنه يفتح من الشر والخلاف ماهو معلوم
- ولنضرب لهذا مثالا بعض الناس يستقذر ويستخبث أكل الجراد ومن الناس من يستخبث الضب وهما حلال وعلى هذا فالإستخباث ليس مرجعه للكراهة الطبيعية لأن كل إنسان يكره مالا يعتاد أكله
- وعلى هذا فالمرجع في كون الشيء طيبا أو خبيثا إلى الشرع لا إلى أذواق الناس فبعض العرب كما قيل عنهم يأكل كل ماهب ودب إلا الخنفساء أو شيء مثل الخنفساء والباقي كله يؤكل
١٢- استبعاد إجابة آكل الحرام لو عمل من أسباب الإجابة ماعمل لأن النبيﷺ ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر وقال بعد ذلك (أنى يستجاب لذلك)
- وهذا استفهام استبعاد لكن هل هذا يعني يستحيل أنه يجاب الجواب لأن الإنسان قد يستبعد شيئا ولكن يقع وإلا فإن النبيﷺ استبعد هذا تنفيرا عن أكل الحرام
١٣- أن السفر من أسباب إجابة الدعاء وجه هذا أنه وردت أحاديث في أن المسافر لاترد دعوته ثم إن ذكر الرسول ﷺ السفر يدل على أن للسفر تأثيرا في إجابة الدعاء ولاسيما إذا طال السفر وبعد عن الوطن فإن قلبه يكون أشد انكسارا ولجوءا إلى الله عز وجل